من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
في بيعتهم لعبد الله بن وهب الراسبي
قال أبو العباس: ذكر أهل العلم من الصفرية أن الخوارج لما عزموا على البيعة لعبد الله بن وهب الراسبي من الأزد، تكره ذلك، فأبوا من سواه، ولم يريدوا غيره. فلما رأى ذلك منهم قال: يا قوم، استبيتوا الرأي، أي دعوه يغب.
وكان يقول: نعوذ بالله من الرأي الدبري.
قوله: استبينوا الرأي يقول: دعوا رأيكم تأتي عليه ليلة ثم تعقبوه، يقال: بيت فلان كذا كذا، إذا فعله ليلاً، وفي القرآن: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾، أي أداروا ذلك بينهم ليلاً، وأنشد أبو عبيدة:
أتوني فلم أرض ما بيتواوكانوا أتوني بأمر نكر
لأنكح أيمهم منذراًوهل ينكح العبد حر لحر!
والرأي الدبري: الذي يعرض بعد وقوع الشيء، كما قال جرير:
ولا يعرفون الشر حتى يصيبهمولا يعرفون الأمر إلا تدبرا
وكان عبد الله بن وهب ذا رأي وفهم، ولسان وشجاعة، وإنما لجأوا إليه وخلعوا معدان الإيادي، لقول معدان:
سلام على من بايع الله شارياًوليس على الحزب المقيم سلام
فبرئت منه الصفرية، وقالوا: خالفت، لأنك برئت من القعد. والخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذب، ومن ذي المعصية الظاهرة.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع