تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لجرير يفتخر ويهجو الأخطل وقومه

وقال جرير:

إن الذي حرم الخلافة تغلباًجعل النبوة والخلافة فينا
مضر أبي وأبو الملوك وهل لكميا خزر تغلب من أب كأبينا!
هذا ابن عمي في دمشق خليفةلو شئت ساقكم إلي قطينا
إن الفرزدق إذ تحنف كارهاًأضحى لتغلب والصليب خدينا
ولقد جزعت إلى النصارى بعدمالقي الصليب من العذاب مهينا
هل تشهدون من المشاعر مشعراًأو تسمعون من الأذان أذينا!

قال أبو العباس: حدثني عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير، قال: لما بلغ الوليد قوله:

هذا ابن عمي في دمشق خليفةلو شئت ساقكم إلي قطينا

قال الوليد: أما والله لو قال: "لو شاء ساقكم"، لفعلت ذاك به، ولكنه قال: "لو شئت" فجعلني شرطياً له.

ويروى أن بلالاً قعد يوماً ينظر بين الخصوم، ورجل منهم ناحياً يتمثل قول الأخطل على غير معرفة:

وابن المراغة حابس أعيارهمرمى القصية ما يذقن بلالاً

فسمعه بلال، فلما تقدم مع خصمه قال له بلال: أعد علي إنشادك، فغمزه بعض الجلساء، فقال الرجل: إني والله ما أدري من قاله، ولا فيمن قيل? فقال بلال: أجل، هو أسير من ذاك، هلما فاحتجا.

وقال جرير:

مررت على الديار فما رأيناكدار بين تلعة والنظيم
عرفت المنتأى وعرفت منهامطايا القدر كالحدأ الجثوم
للشاعر جرير، من قصيدة «ألمت وما رفقت بأن تلومي»

وقال آخر:

لقد تبلت فؤادك إذ تولتولم تخش العقوبة في التولي
عرفت الدار يوم وقفت فيهابريح المسك تنفح في المحل

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.