تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

بلال بن رباح

(ع)

مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ.

وَأُمُّهُ: حَمَامَةُ.

وَهُوَ مُؤَذِّنُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ.

مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ الَّذِيْنَ عُذِّبُوا فِي اللهِ، شَهِدَ بَدْراً، وَشَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى التَّعْيِيْنِ بِالجَنَّةِ، وَحَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ.

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَالأَسْوَدُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَجَمَاعَةٌ.

وَمَنَاقِبُهُ جَمَّةٌ، اسْتَوْفَاهَا الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ.

وَعَاشَ بِضْعاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً.

يُقَالُ: إِنَّهُ حَبَشِيٌّ.

وَقِيْلَ: مِنْ مُوَلَّدِي الحِجَازِ.

وَفِي وَفَاتِهِ أَقْوَالٌ، أَحَدُهَا: بِدَارَيَّا، فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ.

عَاصِمٌ: عَنْ زَرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:

أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلاَمَهُ سَبْعَةٌ: رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَبِلاَلٌ، وَصُهَيْبٌ، وَالمِقْدَادُ.

فَأَمَّا النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ: فَمَنَعَهُمَا اللهُ بِقَوْمِهِمَا.

وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ المُشْرِكُوْنَ،

فَأَلْبَسُوْهُمْ أَدْرَاعَ الحَدِيْدِ، وَصَهَرُوْهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُم أَحَدٌ إِلاَّ وَأَتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلاَّ بِلاَلٌ، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَعْطَوْهُ الوِلْدَانَ، فَجَعَلُوا يَطُوْفُوْنَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُوْلُ: أَحَدٌ أَحَدٌ.

وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ صَحِيْحٌ.

أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ: عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لِبِلاَلٍ عِنْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ: (حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلاَمِ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خشفَةَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ).

قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُوْراً تَامّاً فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلاَ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ لِرَبِّي مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّي.

حُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:

أَصْبَحَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَدَعَا بِلاَلاً، فَقَالَ: (بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطُّ إِلاَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، إِنِّي دَخَلْتُ الجَنَّةَ البَارِحَةَ، فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، وَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟

قَالُوا: لِعُمَرَ).

فَقَالَ بِلاَلٌ: مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلاَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ إِلاَّ تَوَضَّأْتُ، وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلِّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ أَرْكَعُهُمَا.

فَقَالَ: (بِهَا).

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ:

عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوْعاً: (دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خشفَةً.

فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟

قِيْلَ: بِلاَلٌ).

عُمَارَةُ بنُ زَاذَانَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ: أَنَا سَابِقُ العَرَبِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الفُرْسِ، وَبِلاَلٌ سَابِقُ الحَبَشَةِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّوْمِ).

المَسْعُوْدِيُّ: عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:

أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ بِلاَلٌ.

ابْنُ المُنْكَدِرِ: عَنْ جَابِرٍ، قَالَ عُمَرُ:

أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، أَعْتَقَ بِلاَلاً سَيِّدَنَا.

عُمَرُ بنُ حَمْزَةَ: عَنْ سَالِمٍ:

أَنَّ شَاعِراً مَدَحَ بِلاَلَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، فَقَالَ:

وَبِلاَلٌ عَبْدُ اللهِ خَيْرُ بِلاَلِ ...

فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، بَلْ: وَبِلاَلُ رَسُوْلِ اللهِ خَيْرُ بِلاَلِ.

وَفِي حَدِيْثِ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ، فَقُلْتُ: مَنِ اتَّبَعَكَ؟

قَالَ: (حُرٌّ وَعَبْدٌ).

فَإِذَا مَعَهُ: أَبُو بَكْرٍ، وَبِلاَلٌ.

وَفِي كُنْيَةِ بِلاَلٍ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: أَبُو عَبْدِ الكَرِيْمِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو عَمْرٍو.

نَقَلَهَا الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ.

وَقَالَ: حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَكَعْبُ بنُ عُجْرَةَ، وَالصُّنَابِحِيُّ، وَالأَسْوَدُ، وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالحَكَمُ بنُ مِيْنَا، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ.

قَالَ أَيُّوْبُ بنُ سَيَّارٍ أَحَدُ التَّلْفَى: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ بِلاَلٍ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ).

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: بِلاَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ مِنْ مُوَلَّدِي السَّرَاةِ، كَانَتْ أُمُّهُ حَمَامَةُ لِبَنِي جُمَحٍ.

وَقَالَ البُخَارِيُّ: بِلاَلٌ أَخُو خَالِدٍ وَغُفْرَةَ، مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ مَاتَ بِالشَّامِ. وَذَكَرَ الكُنَى الثَّلاَثَةَ.

قَالَ عَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ المُسَيِّبِ، فَذَكَرَ بِلاَلاً، فَقَالَ:

كَانَ شَحِيْحاً عَلَى دِيْنِهِ، وَكَانَ يُعَذَّبُ فِي اللهِ، فَلَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: (لَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ ابْتَعْنَا بِلاَلاً).

فَلَقِيَ أَبُو بَكْرٍ العَبَّاسَ، فَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِلاَلاً.

فَاشْتَرَاهُ العَبَّاسُ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَعْتَقَهُ.

مُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ الطَّحَّانُ: أَنْبَأَنَا أَبِي، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:

كَانَ مَوَالِي بِلاَلٍ يُضْجِعُوْنَهُ عَلَى بَطْنِهِ، وَيَعْصِرُوْنَهُ، وَيَقُوْلُوْنَ: دِيْنُكَ اللاَّتُ وَالعُزَّى.

فَيَقُوْلُ: رَبِّيَ اللهُ، أَحَدٌ أَحَدٌ، وَلَوْ أَعْلَمُ كَلِمَةً أَحْفَظُ لَكُم مِنْهَا لَقُلْتُهَا.

فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ بِهِم، فَقَالُوا: اشْتَرِ أَخَاكَ فِي دِيْنِكَ.

فَاشْتَرَاهُ بِأَرْبَعِيْنَ أُوْقِيَّةً، فَأَعْتَقَهُ.

فَقَالُوا: لَوْ أَبَى إِلاَّ أُوْقِيَّةً لَبِعْنَاهُ.

فَقَالَ: وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَوْ أَبَيْتُم إِلاَّ بِكَذَا وَكَذَا - لِشَيْءٍ كَثِيْرٍ - لاَشْتَرَيْتُهُ.

وَفِي السِّيْرَةِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اشْتَرَاهُ بِعَبْدٍ أَسْوَدَ مُشْرِكٍ مِنْ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ.

هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

مَرَّ وَرَقَةُ بنُ نَوْفَلٍ بِبِلاَلٍ وَهُوَ يُعَذَّبُ عَلَى الإِسْلاَمِ، يُلْصَقُ ظَهْرُهُ بِالرَّمْضَاءِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: أَحَدٌ أَحَدٌ.

فَقَالَ: يَا بِلاَلُ! صَبْراً، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ قَتَلْتُمُوْهُ لأَتَّخِذَنَّهُ حَنَاناً.

هَذَا مُرْسَلٌ، وَلَمْ يَعِشْ وَرَقَةُ إِلَى ذَلِكَ الوَقْتِ.

هِشَامٌ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ:

أَنَّ بِلاَلاً لَمَّا ظَهَرَ مَوَالِيْهِ عَلَى إِسْلاَمِهِ، مَطُّوْهُ فِي

الشَّمْسِ، وَعَذَّبُوْهُ، وَجَعَلُوا يَقُوْلُوْنَ: إِلَهُكَ اللاَّتُ وَالعُزَّى.

وَهُوَ يَقُوْلُ: أَحَدٌ أَحَدٌ.

فَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ، فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ: عَلاَمَ تَقْتُلُوْنَهُ؟ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُطِيْعِكُمْ.

قَالُوا: اشْتَرِهِ.

فَاشْتَرَاهُ بِسَبْعِ أَوَاقٍ، فَأَعْتَقَهُ.

وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: (الشّركَةَ يَا أَبَا بَكْرٍ).

قَالَ: قَدْ أَعْتَقْتُهُ.

ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:

اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ بِلاَلاً وَهُوَ مَدْفُوْنٌ فِي الحِجَارَةِ بِخَمْسِ أَوَاقٍ ذَهَباً.

فَقَالُوا: لَوْ أَبَيْتَ إِلاَّ أُوْقِيَّةً لَبِعْنَاكَهُ.

قَالَ: لَوْ أَبَيْتُم إِلاَّ مَائَةَ أُوْقِيَّةٍ لأَخَذْتُهُ.

إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.

إِسْرَائِيْلُ: عَنِ المِقْدَامِ بنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ:

كُنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ نَفَرٍ.

فَقَالَ المُشْرِكُوْنَ: اطْرُدْ هَؤُلاَءِ عَنْكَ، فَلاَ يَجْتَرِؤُوْنَ عَلَيْنَا.

وَكُنْتُ أَنَا، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَبِلاَلٌ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَآخَرَانِ.

فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ رَبَّهُم﴾، الآيَتَيْنِ

ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الحَسَنِ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (بِلاَلٌ سَابِقُ الحَبَشَةِ).

قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِيْنَةَ، وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُوْلُ:

كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِوَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
للشاعر محمد عثمان جلال، اقرأ القصيدة

وَكَانَ بِلاَلٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيْرَتَهُ، وَيَقُوْلُ:

أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيْتَنَّ لَيْلَةًبِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيْلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْماً مِيَاهَ مَجَنَّةٍوَهَلْ يَبْدُوَنَّ لِي شَامَةٌ وَطَفِيْلُ

اللَّهُمَّ الْعَنْ عُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ، كَمَا أَخْرَجُوْنَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الوَبَاءِ.

الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ: عَنْ أَبِي رَبِيْعَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ

اللهِ ﷺ: (اشْتَاقَتِ الجَنَّةُ إِلَى ثَلاَثَةٍ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَبِلاَلٍ).

أَبُو رَبِيْعَةَ عُمَرُ بنُ رَبِيْعَةَ الإِيَادِيُّ: ضَعِيْفٌ.

حُسَامُ بنُ مِصَكٍّ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ القَاسِمِ بنِ رَبِيْعَةَ:

عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ يَرْفَعُهُ: (نِعْمَ المَرْءُ بِلاَلٌ، سَيِّدُ المُؤَذِّنِيْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالمُؤَذِّنُوْنَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ القِيَامَةِ).

وَلَهُ طُرُقٌ أُخَرُ ضَعِيْفَةٌ.

وَيُرْوَى بِإِسْنَادٍ وَاهٍ مِنْ مَرَاسِيْلِ كَثِيْرِ بنِ مُرَّةَ: (يُؤْتَى بِلاَلٌ بِنَاقَةٍ مِنْ نُوْقِ الجَنَّةِ، فَيَرْكَبُهَا).

ابْنُ المُبَارَكِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (سَادَةُ السُّوْدَانِ: لُقْمَانُ، وَالنَّجَاشِيُّ، وَبِلاَلٌ، وَمِهْجَعٌ).

رَوَاهُ: مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ مُعْضَلاً.

هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

أَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِلاَلاً وَقْتَ الفَتْحِ، فَأَذَّنَ فَوْقَ الكَعْبَةِ.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَعْدِ بنِ عَمَّارٍ المُؤَذِّنُ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمَّارُ بنُ حَفْصٍ، وَأَخُوْهُ عُمَرُ، عَنْ آبَائِهِم، عَنْ أَجْدَادِهِم:

أَنَّ النَّجَاشِيَّ بَعَثَ بِثَلاَثِ عَنْزَاتٍ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَعْطَى عَلِيّاً وَاحِدَةً، وَعُمَرَ وَاحِدَةً، وَأَمْسَكَ وَاحِدَةً، فَكَانَ بِلاَلٌ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فِي العِيْدَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ المُصَلَّى، فَيَرْكِزُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، ثُمَّ كَانَ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ سَعْدٌ القَرَظُ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ.

قَالُوا: وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ جَاءَ بِلاَلٌ يُرِيْدُ الجِهَادَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، فَقَالَ لَهُ:

يَا خَلِيْفَةَ رَسُوْلِ اللهِ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُوْلُ: (أَفْضَلُ عَمَلِ المُؤْمِنِ الجِهَادُ فِي سَبِيْلِ اللهِ).

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَمَا تَشَاءُ يَا بِلاَلُ؟

قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُرَابِطَ فِي سَبِيْلِ اللهِ حَتَّى أَمُوْتَ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ يَا بِلاَلُ! وَحُرْمَتِي وَحَقِّي، فَقَدْ كَبِرْتُ، وَضَعُفْتُ، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي.

فَأَقَامَ مَعَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ.

ثُمَّ أَتَى عُمَرُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَأَبَى بِلاَلٌ،

فَقَالَ: إِلَى مَنْ تَرَى أَنْ أَجْعَلَ النِّدَاءَ؟

قَالَ: إِلَى سَعْدٍ، فَقَدْ أَذَّنَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ.

فَجَعَلَهُ عُمَرُ إِلَى سَعْدٍ وَعَقِبِهِ.

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ:

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، قَالَ لَهُ بِلاَلٌ:

أَعْتَقْتَنِي لِلِّهِ أَوْ لِنَفْسِكَ؟

قَالَ: لِلِّهِ.

قَالَ: فَائْذَنْ لِي فِي الغَزْوِ.

فَأَذِنَ لَهُ، فَذَهَبَ إِلَى الشَّامِ، فَمَاتَ ثَمَّ.

مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسلمٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَابْنُ جَابِرٍ، وَغَيْرُهُمَا:

أَنَّ بِلاَلاً لَمْ يُؤَذِّنْ لأَحَدٍ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَرَادَ الجِهَادَ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ مَنْعَهُ.

فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ أَعْتَقْتَنِي لِلِّهِ، فَخَلِّ سَبِيْلِي.

قَالَ: فَكَانَ بِالشَّامِ، حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ الجَابِيَةَ، فَسَأَلَ المُسْلِمُوْنَ عُمَرَ أَنْ يَسْأَلَ لَهُم بِلاَلاً يُؤَذِّنُ لَهُم.

فَسَأَلَهُ، فَأَذَّنَ يَوْماً، فَلَمْ يُرَ يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْ يَوْمَئِذٍ، ذِكْراً مِنْهُم لِلنَّبِيِّ ﷺ.

قَالَ الوَلِيْدُ: فَنَحْنُ نَرَى أَنَّ أَذَانَ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ أَذَانِهِ يَوْمَئِذٍ.

هِشَامُ بنُ سَعْدٍ: عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

قَدِمْنَا الشَّامَ مَعَ عُمَرَ، فَأَذَّنَ بِلاَلٌ، فَذَكَرَ النَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أَرَ يَوْماً أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْهُ.

أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي سُلَيْمَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ:

لَمَّا دَخَلَ عُمَرُ الشَّامَ، سَأَلَ بِلاَلٌ أَنْ يُقِرَّهُ بِهِ، فَفَعَلَ.

قَالَ: وَأَخِي أَبُو رُوَيْحَةَ الَّذِي آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَنَزَلَ بِدَارَيَّا فِي خَوْلاَنَ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوْهُ إِلَى قَوْمٍ مِنْ خَوْلاَنَ، فَقَالُوا:

إِنَّا قَدْ أَتَيْنَاكُم خَاطِبِيْنَ، وَقَدْ كُنَّا كَافِرِيْنَ فَهَدَانَا اللهُ، وَمَمْلُوْكِيْنَ فَأَعْتَقَنَا اللهُ، وَفَقِيْرِيْنَ فَأَغْنَانَا اللهُ، فَإِنْ تُزَوِّجُوْنَا فَالحَمْدُ للهِ، وَإِن تَرُدُّوْنَا فَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.

فَزَوَّجُوْهُمَا.

ثُمَّ إِنَّ بِلاَلاً رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي مَنَامِهِ وَهُوَ يَقُوْلُ: (مَا هَذِهِ الجَفْوَةُ يَا بِلاَلُ؟ أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَزُوْرَنِي؟).

فَانْتَبَهَ حَزِيْناً، وَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ، وَقَصَدَ المَدِيْنَةَ، فَأَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ يَبْكِي عِنْدَهُ، وَيُمَرِّغُ وَجْهَهُ عَلَيْهِ، فَأَقْبَلَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ، فَجَعَلَ يَضُمُّهُمَا، وَيُقَبِّلُهُمَا.

فَقَالاَ لَهُ: يَا بِلاَلُ! نَشْتَهِي أَنْ نَسْمَعَ أَذَانَكَ.

فَفَعَلَ، وَعَلاَ السَّطْحَ، وَوَقَفَ.

فَلَمَّا أَنْ قَالَ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، ارْتَجَّتِ المَدِيْنَةُ.

فَلَمَّا أَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ، ازْدَادَ رَجَّتُهَا.

فَلَمَّا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ، خَرَجَتِ العَوَاتِقُ مِنْ خُدُوْرِهِنَّ.

وَقَالُوا: بُعِثَ رَسُوْلُ اللهِ.

فَمَا رُؤِيَ يَوْمٌ أَكْثَرَ بَاكِياً وَلاَ بَاكِيَةً بِالمَدِيْنَةِ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ اليَوْمِ.

إِسْنَادُهُ لَيِّنٌ، وَهُوَ مُنْكَرٌ.

قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ:

ذَكَرَ عُمَرُ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ،

فَجَعَلَ يَصِفُ مَنَاقِبَهُ.

ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا سَيِّدُنَا بِلاَلٌ، حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِ.

أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:

بَلَغ بِلاَلاً أَنَّ نَاساً يُفَضِّلُوْنَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ يُفَضِّلُوْنِي عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَنَا حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِ؟!

الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ مَكْحُوْلٍ، قَالَ:

حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى بِلاَلاً: رَجُلاً آدَمَ، شَدِيْدَ الأُدْمَةِ، نَحِيْفاً، طُوَالاً، أَجْنَأَ، لَهُ شَعْرٌ كَثِيْرٌ، وَخَفِيْفُ العَارِضَيْنِ، بِهِ شَمَطٌ كَثِيْرٌ، وَكَانَ لاَ يُغَيِّرُ.

وَقِيْلَ: كَانَ بِلاَلٌ تِرْبَ أَبِي بَكْرٍ.

قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: لَمَّا احْتُضِرَ بِلاَلٌ قَالَ:

غَداً نَلْقَى الأَحِبَّهْمُحَمَّداً وَحِزْبَهْ

قَالَ: تَقُوْلُ امْرَأَتُهُ: وَاوَيْلاَهُ.

فَقَالَ: وَافَرَحَاهُ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيْرُ، وَجَمَاعَةٌ:

تُوُفِّيَ بِلاَلٌ سَنَةَ عِشْرِيْنَ بِدِمَشْقَ.

قَالَ الوَاقِدِيُّ: وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيْرِ، وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً.

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ: دُفِنَ بِبَابِ كِيْسَانَ.

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: حُمِلَ مِنْ دَارَيَّا، فَدُفِنَ بِبَابِ كِيْسَانَ.

وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ

إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ.

وَقَالَ مَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ: مَاتَ بِلاَلٌ فِي دَارَيَّا، وَحُمِلَ، فَقُبِرَ فِي بَابِ الصَّغِيْرِ.

وَقَالَ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ فِي (تَارِيْخِ دَارَيَّا): سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ خَوْلاَنَ يَقُوْلُوْنَ:

إِنَّ قَبْرَهُ بِدَارَيَّا، بِمَقْبَرَةِ خَوْلاَنَ.

وَأَمَّا عُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ، فَقَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ الحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:

مَاتَ بِلاَلٌ بِحَلَبٍ، وَدُفِنَ بِبَابِ الأَرْبَعِيْنَ.

جَاءَ عَنْهُ: أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُوْنَ حَدِيْثاً، مِنْهَا فِي (الصَّحِيْحَيْنِ): أَرْبَعَةٌ، المُتَّفَقُ عَلَيْهَا: وَاحِدٌ.

وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثَيْنِ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيْثٍ مَوْقُوْفٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سير أعلام النبلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.