تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية الأموي

(ق)

ابْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ الأُمَوِيُّ.

أَخُو مُعَاوِيَةَ مِنْ أَبِيْهِ. وَيُقَالُ لَهُ: يَزِيْدُ الخَيْرُ.

وَأُمُّهُ: هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ نَوْفَلٍ الكِنَانِيَّةُ، وَهُوَ أَخُو أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ أُمِّ حَبِيْبَةَ.

كَانَ مِنَ العُقَلاَءِ الأَلِبَّاءِ، وَالشُّجْعَانِ المَذْكُوْرِيْنَ، أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَشَهِدَ حُنَيْناً.

فَقِيْلَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ: مَائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَرْبَعِيْنَ أُوْقِيَّةً فِضَّةً.

وَهُوَ أَحَدُ الأُمَرَاءِ الأَرْبَعَةِ الَّذِيْنَ نَدَبَهُم أَبُو بَكْرٍ لِغَزْوِ الرُّوْمِ، عَقَدَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَمَشَى مَعَهُ تَحْتَ رِكَابِهِ يُسَايِرُهُ، وَيُوَدِّعُهُ، وَيُوْصِيْهِ، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِشَرَفِهِ، وَكَمَالِ دِيْنِهِ، وَلَمَّا فُتِحَتْ دِمَشْقُ أَمَّرَهُ عُمَرُ عَلَيْهَا.

لَهُ حَدِيْثٌ فِي الوُضُوْءِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه، وَلَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ.

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيُّ، وَجُنَادَةُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ.

وَلَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيْلَةٌ فِي (تَارِيْخِ الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ).

وَعَلَى يَدِهِ كَانَ فَتْحُ قَيْسَارِيَّةَ الَّتِي بِالشَّامِ.

رَوَى عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي مَخْلَدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبُو العَالِيَةِ، قَالَ:

غَزَا يَزِيْدُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ بِالنَّاسِ، فَوْقَعَتْ جَارِيَةٌ نَفِيْسَةٌ فِي سَهْمِ رَجُلٍ، فَاغْتَصَبَهَا يَزِيْدُ.

فَأَتَاهُ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: رُدَّ عَلَى الرَّجُلِ جَارِيَتَهُ.

فَتَلَكَّأَ، فَقَالَ: لَئِنْ

فَعَلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (أَوَّلُ مَنْ يُبَدِّلُ سُنَّتِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، يُقَالُ لَهُ: يَزِيْدُ).

فَقَالَ: نَشَدْتُكَ اللهَ، أَنَا مِنْهُم؟

قَالَ: لاَ.

فَرَدَّ عَلَى الرَّجُلِ جَارِيَتَهُ.

أَخْرَجَهُ: الرُّوْيَانِيُّ فِي (مُسْنَدِهِ).

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ يَزِيْدُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رُبُعٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى رُبُعٍ، وَعَمْرُو بنُ العَاصِ عَلَى رُبُعٍ، وَشُرَحْبِيْلُ بنُ حَسَنَةَ عَلَى رُبُعٍ -يَعْنِي: يَوْمَ اليَرْمُوْكِ- وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِم أَمِيْرٌ.

تُوُفِّيَ يَزِيْدُ فِي الطَّاعُوْنِ، سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ، وَلَمَّا احْتُضِرَ اسْتَعْمَلَ أَخَاهُ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَمَلِهِ، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ احْتِرَاماً لِيَزِيْدَ، وَتَنْفِيْذاً لِتَوْلِيَتِهِ.

وَمَاتَ هَذِهِ السَّنَةَ فِي الطَّاعُوْنِ:

أَبُو عُبَيْدَةَ أَمِيْنُ الأُمَّةِ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ سَيِّدُ العُلَمَاءِ، وَالأَمِيْرُ المُجَاهِدُ شُرَحْبِيْلُ بنُ حَسَنَةَ حَلِيْفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَابْنُ عَمِّ النَّبِيَّ ﷺ الفَضْلُ بنُ العَبَّاسِ وَلَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَالحَارِثُ بنُ هِشَامِ بنِ المُغِيْرَةِ المَخْزُوْمِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ الصَّحَابَةِ الأَشْرَافِ، وَهُوَ أَخُو أَبِي جَهْلٍ، وَأَبُو جَنْدَلٍ بنُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو العَامِرِيُّ ﵃.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سير أعلام النبلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.