تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري

(ع)

ابْنِ عَمْرِو بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ عَدِيِّ بنِ عَمْرِو بنِ مَالِكِ بنِ النَّجَّارِ.

سَيِّدُ الشُّعَرَاءِ المُؤْمِنِيْنَ، المُؤيَّدُ بِرُوْحِ القُدُسِ.

أَبُو الوَلِيْدِ - وَيُقَالُ: أَبُو الحُسَامِ - الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنِيُّ، ابْنُ الفُرَيْعَةِ.

شَاعِرُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَصَاحِبُهُ.

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالبَرَاءُ بنُ عَازِبٍ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَآخَرُوْنَ.

وَحَدِيْثُهُ قَلِيْلٌ.

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: عَاشَ سِتِّيْنَ سَنَةً فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَسِتِّيْنَ فِي الإِسْلاَمِ.

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: عَنِ الوَاقِدِيِّ:

لَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَشْهَداً، كَانَ يَجْبُنُ، وَأُمُّهُ الفُرَيْعَةُ بِنْتُ خُنَيْسٍ.

قَالَ مُسْلِمٌ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

وَقِيْلَ: أَبُو الوَلِيْدِ.

وَقَالَ ابْنُ مَنْدَةَ: حَدَّثَ عَنْهُ: عُمَرُ، وَعَائِشَةُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَأَلْتُ سَعِيْدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَّانٍ: ابْنُ كَمْ كَانَ حَسَّانٌ وَقْتَ الهِجْرَةِ؟

قَالَ: ابْنَ سِتِّيْنَ سَنَةً، وَهَاجرَ رَسُوْلُ اللهِ ابْنَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ.

الزُّهْرِيُّ: عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:

كَانَ حَسَّانٌ فِي حَلْقَةٍ فِيْهِم أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (أَجِبْ عَنِّي، أَيَّدَكَ اللهُ بِرُوْحِ القُدُسِ) ؟

فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.

وَرَوَى: عَدِيُّ بنُ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ قَالَ لِحَسَّانٍ: (اهْجُهُمْ، وَهَاجِهِمْ وَجِبْرِيْلُ مَعَكَ).

وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ: مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانٍ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي المَسْجِدِ، فَلَحَظَهُ.

فَقَالَ حَسَّانٌ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيْهِ، وَفِيْهِ خَيْرٌ مِنْكَ.

قَالَ: صَدَقْتَ.

ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:

كَانَ حَسَّانٌ يَضَعُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْبَراً فِي المَسْجِدِ، يَقُوْمُ عَلَيْهِ قَائِماً، يُنَافِحُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ

وَرَسُوْلُ اللهِ يَقُوْلُ: (إِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوْحِ القُدُسِ مَا نَافَحَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ).

أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

مُجَالِدٌ: عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَنْ يَحْمِي أَعْرَاضَ المُسْلِمِيْنَ؟).

قَالَ كَعْبُ بنُ مَالِكٍ: أَنَا.

وَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: أَنَا.

وَقَالَ حَسَّانٌ: أَنَا.

قَالَ: (نَعَمْ، اهْجُهُمْ أَنْتَ، وَسَيُعِيْنُكَ عَلَيْهِم رُوْحُ القُدُسِ).

وَعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: سَبَبْتُ ابْنَ فُرَيْعَةَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ:

يَا ابْنَ أَخِي، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا كَفَفْتَ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ.

عُمَرُ بنُ حَوْشَبٍ: عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، سَمِعَهُ يَقُوْلُ:

دَخَلَ حَسَّانٌ عَلَى عَائِشَةَ بَعْدَ مَا عَمِيَ، فَوَضَعَتْ لَهُ وِسَادَةً، فَدَخَلَ أَخُوْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ:

أَجْلَسْتِيْهِ عَلَى وِسَادَةٍ، وَقَدْ قَالَ مَا قَالَ؟ - يُرِيْدُ: مَقَالَتَهُ نَوْبَةَ الإِفْكِ -.

فَقَالَتْ: إِنَّهُ - تَعْنِي: أَنَّه كَانَ يُجِيْبُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَيَشْفِي صَدْرَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ - وَقَدْ عَمِيَ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَلاَّ يُعَذَّبَ فِي الآخِرَةِ.

وَرُوِيَ عَنْ: عَائِشَةَ، قَالَتْ:

قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ المَدِيْنَةَ، فَهَجَتْهُ قُرَيْشٌ، وَهَجَوا مَعَهُ الأَنْصَارَ.

فَقَالَ لِحَسَّانٍ: (اهْجُهُمْ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُصِيْبَنِي مَعَهُمْ بِهَجْوِ بَنِي عَمِّي).

قَالَ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُم سَلَّ الشَّعْرَةِ مِنَ العَجِيْنِ، وَلِيَ مِقْوَلٌ يَفْرِي مَا لاَ تَفْرِيْهِ الحَرْبَةُ.

ثُمَّ أَخْرَجَ لِسَانَهُ، فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَهُ، كَأَنَّهُ لِسَانُ شُجَاعٍ بِطَرَفِهِ شَامَةٌ سَوْدَاءُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ ذَقْنَهُ.

يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بن غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ:

أَنَّ حَسَّانَ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي هَذَا.

ثُمَّ أَطْلَعَ لِسَانَهُ، كَأَنَّهُ لِسَانُ حَيَّةٍ.

فَقَالَ رَسُوْل اللهِ ﷺ: (إِنَّ لِي فِيْهِم نَسَباً، فَائْتِ أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، فَيُخَلِّصُ لَكَ نَسَبِي).

قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُم وَنَسَبَكَ سَلَّ الشَّعْرَةِ مِنَ العَجِيْنِ. فَهَجَاهُمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (لَقَدْ شَفَيْتَ، وَاشْتَفَيْتَ).

مُحَمَّدُ بنُ السَّائِبِ بنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ:

أَنَّهَا طَافَتْ مَعَ عَائِشَةَ، وَمَعَهَا نِسْوَةٌ، فَوَقَعْنَ فِي حَسَّانٍ، فَقَالَتْ:

لاَ تَسُبُّوْهُ، قَدْ أَصَابَهُ مَا قَالَ اللهُ: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ﴾ وَقَدْ عَمِيَ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يُدْخِلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِكَلِمَاتٍ قَالَهُنَّ لأَبِي سُفْيَانَ بنِ الحَارِثِ:

هَجَوْتَ مُحَمَّداً فَأَجَبْتُ عَنْهُوَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الجَزَاءُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِيلِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍفَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الفِدَاءُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

عُمَارَةُ بنُ غَزِيَّةَ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (اهْجُ قُرَيْشاً، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهِم مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ).

وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (هَجَاهُمْ حَسَّانٌ، فَشَفَى).

قَالَ حَسَّانٌ: هَجَوْتَ مُحَمَّداً ...، فَذَكَرَ أَبْيَاتَهُ، وَمِنْهَا:

ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَاتُثِيْرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كَدَاءُ
يُنَازِعْنَ الأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍعَلَى أَكْتَافِهَا الأَسَلُ الظِّمَاءُ
تَظَلُّ جِيَادُهَا مُتَمَطِّرَاتٍيُلَطِّمُهُنَّ بِالخُمُرِ النِّسَاءُ
فَإِنْ أَعْرَضْتُمُ عَنَّا اعْتَمَرْنَاوَكَانَ الفَتْحُ وَانْكَشَفَ الغِطَاءُ
وإلاَّ فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍيُعِزُّ اللهُ فِيْهِ مَنْ يَشَاءُ
وَقَالَ اللهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْداًيَقُوْلُ الحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ
وَقَالَ اللهُ قَدْ سَيَّرْتُ جُنْداًهُمُ الأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ
يُلاَقُوْا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّسِبَاباً أَوْ قِتَالاً أَوْ هِجَاءُ
فَمَنْ يَهْجُو رَسُوْلَ اللهِ مِنْكُموَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
وَجِبْرِيْلٌ رَسُوْلُ اللهِ فِيْنَاوُرُوْحُ القُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ

أَبُو الضُّحَى: عَنْ مَسْرُوْقٍ، قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَدَخَلَ حَسَّانٌ - بَعْدَ مَا عَمِيَ - فَقَالَ:

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيْبَةٍوَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُوْمِ الغَوَافِلِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «حصان رزان ما تزن بريبة»

فَقَالَتْ: لَكِنْ أَنْتَ لَسْتَ كَذَاكَ.

فَقُلْتُ لَهَا: تَأْذَنِيْنَ لَهُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

فَقَالَتْ: وَأَيُّ

عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ العَمَى.

وَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ، أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ.

وَعَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَسَّانٍ: (لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُ إِلاَّ مُنَافِقٌ).

هَذَا حَدِيْثٌ مِنْكَرٌ، مِنْ (مُسْنَدِ الرُّوْيَانِيِّ)، مِنْ رِوَايَة أَبِي ثُمَامَةَ - مَجْهُوْلٌ - عَنْ عُمَرَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ - مَجْهُوْلٌ - عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ.

وَلَهُ شُوَيْهِدٌ، رَوَاهُ: الوَاقِدِيُّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ زَمْعَةَ، سَمِعَ حَمْزَةَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُوْلُ:

سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (حَسَّانٌ حِجَازٌ بَيْنَ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُنَافِقِيْنَ، لاَ يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُ مُؤْمِنٌ).

فَهَذَا اللَّفْظُ أَشْبَهُ.

وَيَبْقَى قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ حُبُّهُ، سَكَتَ عَنْهُ.

حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيَةَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:

قِيْلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: قَدِمَ حَسَّانُ اللَّعِيْنُ!

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا هُوَ بِلَعِيْنٍ، قَدْ جَاهَدَ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِنَفْسِهِ، وَلِسَانِهِ.

قُلْتُ: هَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ غَزَا.

عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَنْشَدَ حَسَّانٌ النَّبِيَّ ﷺ:

شَهِدْتُ - بإِذْنِ اللهِ - أَنَّ مُحَمَّداًرَسُوْلُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «شهدت بإذن الله أن محمدا»
وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلاَهُمَالَهُ عَمَلٌ مِنْ رَبِّهِ مُتَقَبَّلُ
وَأَنَّ أَخَا الأَحْقَافِ إِذْ قَامَ فِيْهِمُيَقُوْلُ بِذَاتِ اللهِ فِيْهِمْ وَيَعْدِلُ

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (وَأَنَا).

هَذَا مُرْسَلٌ.

وَرَوَى: أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بن زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَنْشَدَهُ حَسَّانٌ ...، فَذَكَرهَا، وَزَادَ:

وَأَنَّ الَّذِي عَادَى اليَهُوْدُ ابْنَ مَرْيَمٍنَبِيٌّ أَتَى مِنْ عِنْدِ ذِي العَرْشِ مُرْسَلُ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِم بنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ حَزْمٍ:

إِنَّ حَسَّانَ لَمَّا قَالَ هَذِهِ الأَبْيَاتَ:

مَنَعَ النَّوْمَ بِالعِشَاءِ الهُمُوْمُوَخَيَالٌ إِذَا تَغُورُ النُّجُوْمُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «منع النوم بالعشاء الهموم»
مِنْ حَبِيْبٍ أَصَابَ قَلْبَكَ مِنْهُسَقَمٌ فَهْوَ دَاخِلٌ مَكْتُوْمُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «منع النوم بالعشاء الهموم»
يَا لَقَوْمٍ هَلْ يَقْتُلُ المَرْءَ مِثْلِيوَاهِنُ البَطْشِ وَالعِظَامِ سَؤُوْمُ
شَأْنُهَا العِطْرُ وَالفِرَاشُ وَيَعْلُوْهَا لُجَيْنٌ وَلُؤْلُؤٌ مَنْظُوْمُ
لَوْ يَدِبُّ الحَوْلِيُّ مِنْ وَلَدِ الذَّرِّ عَلَيْهَا لأَنْدَبَتْهَا الكُلُوْمُ
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «لو يدب الحولي من ولد»
لَمْ تَفُقْهَا شَمْسُ النَّهَارِ بِشَيْءٍغَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُوْمُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «منع النوم بالعشاء الهموم»

زَادَ بَعْضُهُمْ:

رُبَّ حِلْمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ المَالِ، وَجَهْلٍ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعَيْمُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «منع النوم بالعشاء الهموم»

نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ عَلَى أَطَمَةِ فَارِعٍ: يَا بَنِي قَيْلَةَ!

فَلَمَّا اجْتَمَعُوا، قَالُوا: مَا لَكَ وَيْلَكَ؟!

قَالَ: قُلْتُ قَصِيْدَةً لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ العَرَبِ مِثْلَهَا.

ثُمَّ أَنْشَدَهَا لَهُمْ، فَقَالُوا: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟

فَقَالَ: وَهَلْ يَصْبِرُ مَنْ بِهِ وَحَرُ الصَّدْرِ.

الأَصْمَعِيُّ، وَغَيْرُهُ: عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:

كَانَ الغِنَاءُ يَكُوْنُ فِي العُرَيْسَاتِ، وَلاَ يَحْضُرُهُ شَيْءٌ مِنَ السَّفَهِ كَاليَوْمِ، كَانَ فِي بَنِي نُبَيْطٍ مَدْعَاةٌ، كَانَ فِيْهَا حَسَّانُ بن ثَابِتٍ، وَابْنُهُ - وَقَدْ عَمِيَ - وَجَارِيَتَانِ تُنْشِدَانِ:

انْظُرْ خَلِيْلَيَّ بِبَابِ جِلِّقَ هَلْتُؤْنِسُ دُوْنَ البَلْقَاءِ مِنْ أَحَدِ
أَجْمَالَ شَعْثَاءَ إِذْ ظَعَنَّ مِنَ الــمَحْبِسِ بَيْنَ الكُثْبَانِ وَالسَّنَدِ

فَجَعَلَ حَسَّانُ يَبْكِي، وَهَذَا شِعْرُهُ، وَابْنُهُ يَقُوْلُ لِلجَارِيَةِ: زِيْدِيْ.

وَفِيْهِ:

يَحْمِلْنَ حُوْرَ العُيُوْنِ تَرْفُلُ فِي الرَّيْطِ حِسَانَ الوُجُوْهِ كَالبَرَدِ
مِنْ دُوْنِ بُصْرَى وَخَلْفَهَا جَبَلُ الثَّلْــجِ عَلَيْهِ السَّحَابُ كَالقِدَدِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أنظر خليلي ببطن جلق هل»
وَالبُدْنُ إِذْ قُرِّبَتْ لِمَنْحَرِهَاحِلْفَةَ بَرِّ اليَمِيْنِ مُجْتَهِدِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أنظر خليلي ببطن جلق هل»
مَا حُلْتُ عَنْ عَهْدِ مَا عَلِمْتِ وَلاَأَحْبَبْتُ حُبِّي إِيَّاكِ مِنْ أَحَدِ
أَهْوَى حَدِيْثَ النُّدْمَانِ فِي وَضَحِ الفَجْــرِ وَصَوْتَ المُسَامِرِ الغَرِدِ

فَطَرِبَ حَسَّانُ، وَبَكَى.

قَالَ ابْنُ الكَلْبِيِّ: كَانَ حَسَّانٌ لَسِناً، شُجَاعاً، فَأَصَابَتْهُ عِلَّةٌ أَحْدَثَتْ فِيْهِ الجُبْنَ.

قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ: رَأَيْتُ حَسَّانَ لَهُ نَاصِيَةٌ قَدْ سَدَلَهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ.

إِسْحَاقُ الفَرْوِيُّ، وَآخَرُ: عَنْ أُمِّ عُرْوَةَ بِنْتِ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، عَنْ أَبِيْهَا، عَنْ جَدِّهَا، قَالَ:

لَمَّا خَلَّفَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ نِسَاءهُ يَوْمَ أُحُدٍ، خَلَّفَهُنَّ فِي فَارِعٍ، وَفِيْهِنَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَخَلَّفَ فِيْهِنَّ

حَسَّانَ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِيْنَ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ.

فَقَالَتْ صَفِيَّةُ لِحَسَّانَ: عَلَيْكَ الرَّجُلَ.

فَجَبُنَ، وَأَبَى عَلَيْهَا، فَتَنَاوَلَتِ السَّيْفَ، فَضَرَبَتْ بِهِ المُشْرِكَ حَتَّى قَتَلَتْهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَضُرِبَ لَهَا بِسَهْمٍ.

وَزَادَ الفَرْوِيُّ فِيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَو كَانَ ذَاكَ فِيَّ لَكُنْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ.

قَالَتْ: فَقَطَعْتُ رَأْسَهُ، وَقُلْتُ لِحَسَّانَ: قُمْ، فَاطْرَحْهُ عَلَى اليَهُوْدِ وَهُمْ تَحْتَ الحِصْنِ.

قَالَ: وَاللهِ مَا ذَاكَ فِيَّ.

فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ، فَرَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِم، فَقَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا -وَاللهِ- إِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ لِيَتْرُكَ أَهْلَهُ خُلُوْفاً لَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ، فَتَفَرَّقُوْا.

فَقَوْلُهُ: (يَوْمَ أُحُدٍ) وَهْمٌ.

وَرَوَى نَحْوَهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيْهِ، وَفِيْهِ:

فَقَالَتْ لِحَسَّانٍ: قُمْ، فَاسْلُبْهُ، فَإِنِّي امْرَأَةٌ وَهُوَ رَجُلٌ.

فَقَالَ: مَا لِي بِسَلَبِهِ يَا بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِبِ مِنْ حَاجَةٍ.

وَرَوَى: يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ صَفِيَّةَ، مِثْلَهُ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: تُوُفِّيَ حَسَّانُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ.

وَأَمَّا الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَالمَدَائِنِيُّ، فَقَالاَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ.

قُلْتُ: لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى جَبَلَةَ بنِ الأَيْهَمِ، وَعَلَى مُعَاوِيَةَ.

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سير أعلام النبلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.