تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي

(د)

القُضَاعِيُّ.

صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ

وَرَسُوْلُهُ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيْمِ بُصْرَى، لِيُوْصِلَهُ إِلَى هِرَقْلَ.

رَوَى أَحَادِيْثَ.

حَدَّثَ عَنْهُ: مَنْصُوْرُ بنُ سَعِيْدٍ الكَلْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادِ بنِ الهَادِ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَخَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ.

وَقَدْ شَهِدَ اليَرْمُوْكَ، وَكَانَ عَلَى كُرْدُوْسٍ، وَسَكَنَ المِزَّةَ.

أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ - مِنْ آلِ حُذَيْفَةَ - عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ:

قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَلاَ أَحْمِلُ لَكَ حِمَاراً عَلَى فَرَسٍ، فَيَنْتُجُ لَكَ بَغْلَةً تَرْكَبُهَا؟

قَالَ: (إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِيْنَ لاَ يَعْلَمُوْنَ).

رَوَاهُ: عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، مُرْسَلاً: أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَسْلَمَ دِحْيَةُ قَبْلَ بَدْرٍ، وَلَمْ يَشْهَدْهَا، وَكَانَ يُشَبَّهُ بِجِبْرِيْلَ، بَقِيَ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ.

وَقَالَ دُحَيْمٌ: ذُرِّيَّتُهُ بِالبِقَاعِ.

وَقَيَّدَ ابْنُ مَاكُوْلاَ فِي أَجْدَادِهِ (الخَرْجَ)، وَهُوَ العَظِيْمُ البَطْنِ.

الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ دِحْيَةَ:

قَدِمْتُ مِنَ الشَّامِ، فَأَهْدَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاكِهَةً يَابِسَةً مِنْ فُسْتُقٍ، وَلَوْزٍ، وَكَعْكٍ ...، الحَدِيْثَ.

إِسْنَادُهُ وَاهٍ.

وَعَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، قَالَ:

أَهْدَيْتُ لِرَسُوْلِ اللهِ جُبَّةَ صُوْفٍ، وَخُفَّيْنِ، فَلَبِسَهُمَا حَتَّى تَخَرَّقَا.

جَابِرٌ: وَاهٍ.

وَعَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ دِحْيَةَ، قَالَ:

بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مَعِي بِكِتَابٍ إِلَى قَيْصَرَ، فَقُمْتُ بِالبَابِ، فَقُلْتُ: أَنَا رَسُوْلُ رَسُوْلِ اللهِ.

فَفَزِعُوا لِذَلِكَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الآذِنُ، فَأُدْخِلْتُ، وَأَعْطَيْتُهُ الكِتَابَ: (مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُوْلِ اللهِ، إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّوْمِ).

فَإِذَا ابْنُ أَخٍ لَهُ، أَحْمَرُ، أَزْرَقُ، قَدْ نَخَرَ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ لَمْ يَكْتُبْ وَيَبْدَأْ بِكَ، لاَ تَقْرَأْ كِتَابَهُ اليَوْمَ.

فَقَالَ لَهُمْ: اخْرُجُوا.

فَدَعَا الأُسْقُفَ، وَكَانُوا يَصْدُرُوْنَ عَنْ رَأْيِهِ، فَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ الكِتَابُ،

قَالَ: هُوَ -وَاللهِ- رَسُوْلُ اللهِ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيْسَى وَمُوْسَى.

قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ تَرَى؟

قَالَ: أَرَى أَنْ نَتَّبِعَهُ.

قَالَ قَيْصَرُ: وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تَقُوْلُ، وَلَكِنْ لاَ أَسْتَطِيْعُ أَنْ أَتَّبِعَهُ، يَذْهَبُ مُلْكِي، وَيَقْتُلُنِي الرُّوْمُ.

رَوَاهُ: اثْنَانِ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيْهِ.

عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي يَحْيَى: عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ دِحْيَةَ سَرِيَّةً وَحْدَهُ.

مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ:

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ رَجُلاً، فَلَمَّا قَامَ، قَالَ: (يَا أُمَّ سَلَمَةَ! مَنْ هَذَا؟).

فَقُلْتُ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ، فَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ جِبْرِيْلُ حَتَّى سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ مَا كَانَ بَيْنَنَا.

فَقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟

قَالَ: أُسَامَةُ.

عُفَيْرُ بنُ مَعْدَانَ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُوْلُ: (يَأْتِيْنِي جِبْرِيْلُ فِي صُوْرَةِ دِحْيَةَ، وَكَانَ دِحْيَةُ جَمِيْلاً).

رَوَى نَحْوَهُ: يَحْيَى بنُ يَعْمُرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ العِجْلِيُّ:

قَالَ رَجُلٌ لِعَوَانَةَ بنِ الحَكَمِ: أَجْمَلُ النَّاسِ: جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ.

فَقَالَ: بَلْ أَجْمَلُ النَّاسِ مَنْ نَزَلَ جِبْرِيْلُ عَلَى صُوْرَتِهِ -يَعْنِي: دِحْيَةَ -.

وَيُرْوَى حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ: أَنَّ دِحْيَةَ أَسْلَمَ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُتَيْبَةَ فِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ دِحْيَةُ إِذَا قَدِمَ، لَمْ تَبْقَ مُعْصِرٌ إِلاَّ خَرَجَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ.

المُعْصِرُ: الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا، كَمَا قِيْلَ لِلْغُلاَمِ: مُرَاهِقٌ، أَي رَاهَقَ الاحْتِلاَمَ.

وَلاَ رَيْبَ أَنَّ دِحْيَةَ كَانَ أَجْمَلَ الصَّحَابَةِ المَوْجُودِيْنَ بِالمَدِيْنَةِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ، فَلِذَا كَانَ جِبْرِيْلُ رُبَّمَا نَزَلَ فِي صُوْرَتِهِ.

فَأَمَّا جَرِيْرٌ فَإِنَّمَا وَفَدَ إِلَى المَدِيْنَةِ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَلِيْلٍ.

وَمِنَ المَوْصُوْفِيْنَ بِالحُسْنِ: الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ، وَقَدِمَ المَدِيْنَةَ بَعْدَ الفَتْحِ.

وَقَدْ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْمَلَ قُرَيْشٍ، وَكَانَ رَيْحَانَتُهُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ.

اللَّيْثُ: عَنْ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ مَنْصُوْرٍ الكَلْبِيِّ:

أَنَّ دِحْيَةَ خَرَجَ مِنَ المِزَّةِ إِلَى قَدْرِ قَرْيَةٍ - عَقَبَةٍ مِنَ الفُسْطَاطِ، وَذَلِكَ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ - فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ أَفْطَرَ، وَأَفْطَرَ مَعَهُ نَاسٌ، وَكَرِهَ الفِطْرَ آخَرُوْنَ.

فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ، قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ اليَوْمَ أَمْراً مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَرَاهُ، إِنَّ قَوْماً رَغِبُوا عَنْ هَدْيِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، - يَقُوْلُ ذَلِكَ لِلَّذِيْنَ صَامُوا - ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ.

أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ.

وَصَحَّ: أَنَّ صَفِيَّةَ وَقَعَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ، وَعَوَّضَهُ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ.

قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ دِحْيَةَ إِلَى قَيْصَرَ.

قُلْتُ: كَذَا قَالَ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ فِي زَمَنِ الصُّلْحِ، كَمَا

ذَكَرَهُ أَبُو سُفْيَانَ فِي الحَدِيْثِ الطَّوِيْلِ الَّذِي فِي (الصَّحِيْحِ).

وَلِدِحْيَةَ فِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ): ثَلاَثَةُ أَحَادِيْثَ غَرَائِبُ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سير أعلام النبلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.