تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الجرشي يزيد بن الأسود

مِنْ سَادَةِ التَّابِعِيْنَ بِالشَّامِ، يَسْكُنُ بِالغُوطَةِ، بِقَرْيَةِ زِبْدِيْنَ.

أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَلَهُ دَارٌ بِدَاخِلِ بَابِ شَرْقِيٍّ.

قَالَ يُوْنُسُ بنُ مَيْسَرَةَ، قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الأَسْوَدِ! كَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟

قَالَ: أَدْرَكْتُ العُزَّى تُعْبَدُ فِي قَرْيَةِ قَوْمِي.

قِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِقَوْمِي: اكْتُبُوْنِي فِي الغَزْوِ.

قَالُوا: قَدْ كَبِرْتَ.

قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! اكْتُبُوْنِي، فَأَيْنَ سَوَادِي فِي المُسْلِمِيْنَ؟

قَالُوا: أَمَّا إِذْ فَعَلْتَ، فَأَفْطِرْ، وَتَقَوَّ عَلَى العَدُوِّ.

قَالَ: مَا كُنْتُ أُرَانِي أَبْقَى حَتَّى أُعَاتَبَ فِي نَفْسِي، وَاللهِ لاَ أُشْبِعُهَا مِنَ الطَّعَامِ، وَلاَ أُوطِئُهَا مِنْ مَنَامٍ حَتَّى تَلْحَقَ بِاللهِ.

وَرَوَى: صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمِ بنِ عَامِرٍ، قَالَ:

خَرَجَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَسْقِي، فَلَمَّا قَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، قَالَ: أَيْنَ يَزِيْدُ بنُ الأَسْوَدِ؟

فَنَادَاهُ النَّاسُ، فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّاهُمْ، فَأَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ.

قَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِخَيْرِنَا وَأَفَضْلِنَا يَزِيْدَ بنِ الأَسْوَدِ، يَا يَزِيْدُ، ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللهِ.

فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ النَّاسُ، فَمَا كَانَ بِأَوْشَكَ مِنْ أَنْ ثَارَتْ سَحَابَةٌ كَالتُّرْسِ، وَهَبَّتْ رِيْحٌ، فَسُقِيْنَا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لاَ يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ.

سَمِعَهَا: أَبُو اليَمَانِ، مِنْ صَفْوَانَ.

وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَغَيْرُهُ: اسْتَسْقَى الضَّحَّاكُ بنُ قَيْسٍ بِيزِيْدَ بنِ الأَسْوَدِ، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سُقُوا.

وَرَوَى: الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَكَّارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي بَعْضُ المَشْيَخَةِ: أَنَّ يَزِيْدَ بنَ الأَسْوَدِ الجُرَشِيَّ كَانَ يَسِيْرُ فِي أَرْضِ الرُّوْمِ هُوَ وَرَجُلٌ، فَسَمِعَ هَاتِفاً يَقُوْلُ:

يَا يَزِيْدُ، إِنَّكَ لَمِنَ المُقَرَّبِيْنَ، وَإِنَّ صَاحِبَكَ لَمِنَ العَابِدِيْنَ، وَمَا نَحْنُ بِكَاذِبِيْنَ.

قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: إِنَّ عَبْدَ المَلِكِ لَمَّا سَارَ إِلَى مُصْعَبٍ، رَحَلَ مَعَهُ يَزِيْدُ بنُ الأَسْوَدِ، فَلَمَّا الْتَقَوْا، قَالَ:

اللَّهُمَّ احْجُزْ بَيْنَ هَذَيْنِ الجَبَلِيْنِ، وَوَلِّ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ، فَظَفِرَ عَبْدُ المَلِكِ.

قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي العِشَاءَ الآخِرَةَ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ إِلَى زِبْدِيْنَ، فَتُضِيْءُ إِبْهَامُهُ اليُمْنَى، فَلاَ يَزَالُ يَمْشِي فِي ضَوْئِهَا إِلَى القَرْيَةِ.

وَشَهِدَهُ وَقْتَ المَوْتِ وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بَقِيَّةُ الطَّبَقَةِ الأُوْلَى مِنْ كُبَرَاءِ التَّابِعِيْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.