تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

عمران بن حطان بن ظبيان السدوسي

(خَ، د، ت)

البَصْرِيُّ.

مِنْ أَعْيَانِ العُلَمَاءِ، لَكِنَّهُ مِنْ رُؤُوْسِ الخَوَارِجِ.

حَدَّثَ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.

رَوَى عَنْهُ: ابْنُ سِيْرِيْنَ، وَقَتَادَةُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ فِي أَهْلِ الأَهْوَاءِ أَصَحُّ حَدِيْثاً مِنَ الخَوَارِجِ.

ثُمَّ ذَكَرَ عِمْرَانَ بنَ حِطَّانَ، وَأَبَا حَسَّانٍ الأَعْرَجَ.

قَالَ الفَرَزْدَقُ: عِمْرَانُ بنُ حِطَّانَ مِنْ أَشْعَرِ النَّاسِ؛ لأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُوْلَ مِثْلَنَا، لَقَالَ، وَلَسْنَا نَقْدِرُ أَنْ نَقُوْلَ مِثْلَ قَوْلِهِ.

حَدَّثَ: سَلَمَةُ بنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: تَزَوَّجَ عِمْرَانُ خَارِجِيَّةً، وَقَالَ: سَأَرُدُّهَا.

قَالَ: فَصَرَفَتْهُ إِلَى مَذْهَبِهَا.

فَذَكَرَ المَدَائِنِيُّ: أَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ، وَكَانَ دَمِيْماً، فَأَعْجَبَتْهُ يَوْماً، فَقَالَتْ: أَنَا وَأَنْتَ فِي الجَنَّةِ، لأَنَّكَ أُعْطِيْتَ، فَشَكَرْتَ، وَابْتُلِيْتُ، فَصَبَرْتُ.

قَالَ الأَصْمَعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ عِمْرَانَ بنَ حِطَّانَ كَانَ ضَيْفاً لِرَوْحِ بنِ زِنْبَاعٍ، فَذَكَرَهُ لِعَبْدِ المَلِكِ، فَقَالَ: اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَنَا.

فَهَرَبَ، وَكَتَبَ:

يَا رَوْحُ! كَمْ مِنْ كَرِيْمٍ قَدْ نَزَلْتُ بِهِقدْ ظَنَّ ظَنَّكَ مِنْ لَخْمٍ وَغَسَّانِ؟
حَتَّى إِذَا خِفْتُهُ، زَايَلْتُ مَنْزِلَهُمِنْ بَعْدِ مَا قِيْلَ عِمْرَانُ بنُ حِطَّانِ
قَدْ كنْتُ ضَيْفَكَ حَوْلاً مَا تُرَوِّعُنِيفِيْهِ طَوَارِقُ مِنْ إِنْسٍ وَلاَ جَانِ
حَتَّى أَرَدْتَ بِيَ العُظْمَى فَأَوْحَشَنِيمَا يُوْحِشُ النَّاسَ مِنْ خَوْفِ ابْنِ مَرْوَانِ
لَوْ كُنْتُ مُسْتَغْفِراً يَوْماً لِطَاغِيَةٍكُنْتَ المُقَدَّمَ فِي سِرٍّ وَإِعْلاَنِ
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
لَكِنْ أَبَتْ لِي آيَاتٌ مُفَصَّلَةٌعَقْدَ الوِلاَيَةِ فِي (طه) وَ (عِمْرَانِ

وَمِنْ شِعْرِهِ فِي مَصْرَعِ عَلِيٍّ ﵁:

يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أَرَادَ بِهَاإِلاَّ لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي العَرْشِ رِضْوَانَا
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
إِنِّي لأَذْكُرُهُ حِيْناً فَأَحْسِبُهُأَوْفَى البَرِيَّةِ عِنْدَ اللهِ مِيْزَانَا
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بُطُوْنُ الطِّيْرِ قَبْرُهُمُلَمْ يَخْلِطُوا دِيْنَهُم بَغْياً وَعُدْوَانَا
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة

فَبَلَغَ شِعْرُهُ عَبْدَ المَلِكِ بنَ مَرْوَانَ، فَأَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةٌ لِقَرَابَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ

اللهُ عَنْهُ- فَنَذَرَ دَمَهُ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ العُيُوْنَ.

فَلَمْ تَحْمِلْهُ أَرْضٌ، فَاسْتَجَارَ بِرَوْحِ بنِ زِنْبَاعٍ، فَأَقَامَ فِي ضِيَافَتِهِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟

قَالَ: مِنَ الأَزْدِ.

فَبَقِي عِنْدَهُ سَنَةً، فَأَعْجَبَهُ إِعْجَاباً شَدِيْداً، فَسَمَرَ رَوْحٌ لَيْلَةً عِنْدَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَتَذَاكَرَا شِعْرَ عِمْرَانَ هَذَا.

فَلَمَّا انْصَرَفَ رَوْحٌ، تَحَدَّثَ مَعَ عِمْرَانَ بِمَا جَرَى، فَأَنْشَدَهُ بَقِيَّةَ القَصِيْدِ.

فَلَمَّا عَادَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: إِنَّ فِي ضِيَافَتِي رَجُلاً مَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيْثاً قَطُّ إِلاَ وَحَدَّثَنِي بِهِ وَبِأَحْسَنَ مِنْهُ، وَلَقَدْ أَنْشَدَنِي تِلْكَ القَصِيْدَةَ كُلَّهَا.

قَالَ: صِفْهُ لِي.

فَوَصَفَهُ لَهُ، قَالَ: إِنَّكَ لَتَصِفُ عِمْرَانَ بنَ حِطَّانَ، اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَلْقَانِي.

قَالَ: فَهَرَبَ إِلَى الجَزِيْرَةِ، ثُمَّ لَحِقَ بِعُمَانَ، فَأَكْرَمُوْهُ.

وَعَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَقِيَنِي عِمْرَانُ بنُ حِطَّانَ، فَقَالَ: يَا أَعْمَى، احْفَظْ عَنِيِّ هَذِهِ الأَبْيَاتَ:

حَتَّى مَتَى تُسْقَى النُّفُوْسُ بِكَأْسِهَارَيْبَ المَنُوْنِ، وَأَنْتَ لاَهٍ تَرْتَعُ؟
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
أَفَقَدْ رَضِيْتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالمُنَىوَإِلَى المَنِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ تُدْفَعُ؟
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
أَحْلاَمُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍإِنَّ اللَّبِيْبَ بِمِثْلِهَا لاَ يُخْدَعُ
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
فَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِباًوَاجْمَعْ لِنَفْسِكَ لاَ لِغَيْرِكَ تَجْمَعُ
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة

وَبَلَغَنَا أَنَّ الثَّوْرِيَّ كَانَ كَثِيْراً مَا يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِ عِمْرَانَ هَذِهِ:

أَرَى أَشْقِيَاءَ النَّاسِ لاَ يَسْأَمُوْنَهَاعَلَى أَنَّهُمْ فِيْهَا عُرَاةٌ وَجُوَّعُ
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
أَرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ تُحِبُّ فَإِنَّهَاسَحَابَةُ صَيْفٍ، عَنْ قَلِيْلٍ تَقَشَّعُ
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
كَرَكْبٍ قَضَوْا حَاجَاتِهِم وَتَرَحَّلُواطَرِيْقُهُمُ بَادِي العَلاَمَةِ مَهْيَعُ
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة

قَالَ عَبْدُ البَاقِي بنُ قَانِعٍ الحَافِظُ: تُوُفِّيَ عِمْرَانُ بنُ حِطَّانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بَقِيَّةُ الطَّبَقَةِ الأُوْلَى مِنْ كُبَرَاءِ التَّابِعِيْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.