من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن ربيعة الباهلي
الأَمِيْرُ، أَبُو حَفْصٍ، أَحَدُ الأَبْطَالِ وَالشُّجْعَانِ، وَمِنْ ذَوِي الحَزْمِ، وَالدَّهَاءِ، وَالرَّأْيِ، وَالغَنَاءِ.
وَهُوَ الَّذِي فَتَحَ خُوَارَزْمَ، وَبُخَارَى، وَسَمَرْقَنْدَ، وَكَانُوا قَدْ نَقَضُوا وَارْتَدُّوا، ثُمَّ إِنَّهُ افْتَتَحَ فَرْغَانَةَ، وَبِلاَدَ التُّرْكِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَلِيَ خُرَاسَانَ عَشْرَ سِنِيْنَ.
وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ: عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ.
وَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْتَ الوَلِيْدِ، نَزَعَ الطَّاعَةَ، فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ جَيْشُهُ، وَقَام عَلَيْهِ رَئِيْسُ تَمِيْمٍ وَكِيْعُ بنُ حَسَّانٍ، وَأَلَّبَ عَلَيْهِ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فِي عَشْرَةٍ مِنْ فُرْسَانِ تَمِيْمٍ، فَقَتَلُوْهُ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ، وَعَاشَ ثَمَانِياً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
وَقَدْ قُتِلَ أَبُوْهُ الأَمِيْرُ أَبُو صَالِحٍ مَعَ مُصْعَبٍ.
وَبَاهِلَةُ: قَبِيْلَةٌ مُنْحَطَّةٌ بَيْنَ العَرَبِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَوْ قِيْلَ لِلْكَلْبِ: يَا بَاهِلِيُّعَوَى الكَلْبُ مِنْ لُؤْمِ هَذَا النَّسَبْ
وَقَالَ آخَرُ:
وَمَا يَنْفَعُ الأَصْلُ مِنْ هَاشِمٍإِذَا كَانَتِ النَّفْسُ مِنْ بَاهِلَهْ
قِيْلَ: إِنَّ قُتَيْبَةَ قَالَ لِهُبَيْرَةَ: أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ لَوْلاَ أَنَّ أَخْوَالَكَ مِنْ سَلُوْلٍ، فَلَوْ بَادَلْتَ بِهِم.
قَالَ: أَيُّهَا الأَمِيْرُ، بَادِلْ بِهِم مَنْ شِئْتَ، وَجَنِّبْنِي بَاهِلَةَ.
وَقِيْلَ لأَعْرَابِيٍّ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ بَاهِلِيٌّ وَتَدْخُلُ الجَنَّةَ؟
قَالَ: إِيْ وَاللهِ، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَعْلَمَ أَهْلُ الجَنَّةِ أَنِّي بَاهِلِيٌّ.
وَلقِيَ أَعْرَابِيٌّ آخَرَ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟
قَالَ: مِنْ بَاهِلَةَ.
فَرَثَى لَهُ، فَقَالَ: أَزِيْدُكَ؟ إِنِّي لَسْتُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، بَلْ مِنْ مَوَالِيْهِمْ.
فَأَخَذَ الأَعْرَابِيُّ يُقَبِّلُ يَدَيْهِ، وَيَقُوْلُ: مَا ابْتَلاَكَ اللهُ بِهَذِهِ الرَّزِيَّةِ إِلاَّ وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ.
قُلْتُ: لَمْ يَنَلْ قُتَيْبَةُ أَعْلَى الرُّتَبِ بِالنَّسَبِ، بَلْ بِكَمَالِ الحَزْمِ، وَالعَزْمِ، وَالإِقْدَامِ، وَالسَّعْدِ، وَكَثْرَةِ الفُتُوْحَاتِ، وَوُفُوْرِ الهَيْبَةِ.
وَمِنْ أَحْفَادِهِ: الأَمِيْرُ سَعِيْدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ قُتَيْبَةَ، الَّذِي وَلِيَ أَرْمِيْنِيَةَ، وَالمَوْصِلَ، وَالسِّنْدَ، وَسِجِسْتَانَ، وَكَانَ فَارِساً جَوَاداً، لَهُ أَخْبَارٌ وَمَنَاقِبُ، مَاتَ زَمَنَ المَأْمُوْنِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمَائتَيْنِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع