من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
تبيع بن عامر الحميري الحبر
(س)
ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبِ الأَحْبَارِ.
قَرَأَ الكُتُبَ، وَأَسْلَمَ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ عُمَرَ.
وَرَوَى عَنْ: كَعْبٍ - فَأَكْثَرَ - وَعَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ.
وَعَرَضَ القُرْآنَ عَلَى: مُجَاهِدٍ، وَكَانَ رَفِيْقَهُ فِي الغَزْوِ.
رَوَى عَنْهُ: مُجَاهِدٌ، وَأَبُو قَبِيْلٍ المَعَافِرِيُّ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَحَكِيْمُ بنُ عُمَيْرٍ، وَحَيَّانُ أَبُو النَّضْرِ، وَآخَرُوْنَ.
وَلَهُ سَبْعُ كُنَى، ذَكَرَهَا الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَهِيَ: أَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو عُتْبَةَ، وَأَبُو أَيْمَنَ، وَأَبُو حِمْيَرٍ، وَأَبُو غَطِيْفٍ، وَأَبُو عَامِرٍ، وَالأُوْلَى أَشْهَرُهَا.
وَقَالَ: قَرَأَ القُرْآنَ بِأَرْوَادَ، جَزِيْرَةٌ قَرِيْبَةٌ مِنْ قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، وَنَهَى عَمْراً الأَشْدَقَ عَنْ خُرُوْجِهِ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ.
وَقَالَ عَبْدُ الغَنِيِّ المِصْرِيُّ: هُوَ تُبَيْعٌ صَاحِبُ المَلاَحِمِ.
وَعَنْ حُسَيْنِ بنِ شُفَيٍّ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، فَأَقْبَلَ تُبَيْعٌ، فَقَالَ: أَتَاكُمْ أَعْرَفُ مَنْ عَلَيْهَا.
ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا تُبَيْعُ، أَخْبِرْنَا عَنِ الخَيْرَاتِ
الثَّلاَثِ؟
قَالَ: اللِّسَانُ الصَّدُوْقُ، وَقَلْبٌ تَقِيٌّ، وَامْرَأَةٌ صَالِحَةٌ.
اللَّيْثُ: عَنْ رَشِيْدِ بنِ كَيْسَانَ، قَالَ:
كُنَّا بِرُوْدِسَ، وَأَمِيْرُنَا جُنَادَةُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ الشِّتَاءُ، فَتَأَهَّبُوا.
فَقَالَ تُبَيْعُ ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبٍ: تَقْفُلُوْنَ إِلَى كَذَا وَكَذَا.
فَأَنْكَرُوا، حَتَّى قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: مَا يُسَمُّوْنَكَ إِلاَّ الكَذَّابَ.
قَالَ: فَإِنَّهُ يَأْتِيْهِمُ الإِذْنُ يَوْمَ كَذَا، وَيَأْتِي رِيْحٌ يَوْمَئِذٍ تَقْلَعُ هَذِهِ البُنَيَّةَ.
فَانْتَشَرَ قَوْلُهُ، وَأَصْبَحُوا يَنْتَظِرُوْنَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَتْ رِيْحٌ أَحَاطَتْ بِالبُنَيَّةِ، فَقَلَعَتْهَا، وَتَصَايَحَ النَّاسُ، فَإِذَا قَارِبٌ فِي البَحْرِ، فِيْهِ الخَبَرُ بِمَوْتِ مُعَاوِيَةَ، وَبَيْعَةِ يَزِيْدَ، وَأَذِنَ لَهُم فِي القُفُوْلِ، فَأَثْنَوْا عَلَى تُبَيْعٍ.
تُوُفِّيَ تُبَيْعٌ عَنْ عُمُرٍ طَوِيْلٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَمائَةٍ، بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ.
خَرَّجَ لَهُ: النَّسَائِيُّ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ بَأْساً، وَحَدِيْثُهُ عَزِيْزٌ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع