تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

أبو جعفر القارئ يزيد بن القعقاع المدني

أَحَدُ الأَئِمَّةِ العَشْرَةِ فِي حُرُوْفِ القِرَاءاتِ.

وَاسْمُهُ: يَزِيْدُ بنُ القَعْقَاعِ المَدَنِيُّ.

تَلاَ عَلَى: مَوْلاَهُ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ المَخْزُوْمِيِّ.

وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ قَرَأَ أَيْضاً عَلَى: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَخْذِهِم عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَقَدْ صَلَّى بِابْنِ عُمَرَ.

وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.

وَهُوَ نَزرُ الرِّوَايَةِ، لَكِنَّهُ فِي الإِقْرَاءِ إِمَامٌ.

قِيْلَ: تَصَدَّرَ لِلأدَاءِ مِنْ قَبْلِ وَقْعَةِ الحَرَّةِ.

وَيُقَالُ: تَلاَ عَلَى زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ.

قَرَأَ عَلَيْهِ: نَافِعٌ، وَسُلَيْمَانُ بنُ مُسْلِمِ بنِ جَمَّازٍ، وَعِيْسَى بنُ وَرْدَانَ، وَطَائِفَةٌ.

وَحَدَّثَ عَنْهُ: مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ.

وَوَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ يُقرِئُ قَبْلَ وَقْعَةِ الحَرَّةِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْهُ.

وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ: قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بنُ مُسْلِمٍ:

أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ: أَنَّهُ كَانَ يُقرِئُ قَبْلَ الحَرَّةِ، وَكَانَ يُمسِكُ المُصْحَفَ عَلَى مَوْلاَهُ.

قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَقرَأِ النَّاسِ، وَكُنْتُ أَرَى كُلَّ مَا يَقْرَأُ، وَأَخَذتُ عَنْهُ قِرَاءتَه.

وَأَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ مَسَحَتْ عَلَى رَأْسِهِ، وَدَعَتْ لَهُ.

وَعَنْ يَحْيَى بنِ عَبَّادٍ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ: مَتَى عَلِمتَ القُرْآنَ؟

قَالَ: زَمَنَ مُعَاوِيَةَ.

وَقَالَ نَافِعٌ القَارِئُ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُوْمُ اللَّيْلَ، فَإِذَا أَقرَأَ، يَنْعُسُ، فَيَقُوْلُ لَهُم: ضَعُوا الحَصَى بَيْنَ أَصَابِعِي، وَضُمُّوهَا.

فَكَانُوا يَفْعَلُوْنَ ذَلِكَ، وَالنَّوْمُ يَغلِبُه.

فَقَالَ: إِذَا نِمْتُ، فَمُدُّوا خَصلَةً مِنْ لِحْيَتِي.

قَالَ: فَمَرَّ بِهِ مَوْلاَهُ، فَيَرَى مَا يَفْعَلُوْنَ بِهِ، فَيَقُوْلُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ! ذَهَبَتْ بِكَ الغَفْلَةُ.

فَيَقُوْلُ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا فِي خُلُقِه شَيْءٌ، دُوْرُوا بِنَا وَرَاءَ القَبْرِ.

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، قَالَ:

قَالَ رَجُلٌ لأَبِي جَعْفَرٍ - وَكَانَ فِي دِيْنِه فَقِيْهاً، وَفِي دُنْيَاهُ أَبْلَهَ -: هَنِيئاً لَكَ مَا آتَاكَ مِنَ القُرْآنِ.

قَالَ: ذَاكَ إِذَا أَحلَلْتُ حَلاَلَه، وَحَرَّمتُ حَرَامَه، وَعَمِلتُ بِمَا فِيْهِ.

وَكَانَ يُصَلِّي خَلْفَ القُرَّاءِ فِي رَمَضَانَ، يُلَقِّنُهُم، يُؤْمَرُ بِذَلِكَ، وَجَعَلُوا بَعْدَه شَيْبَةَ.

وَقِيْلَ: كَانَ يَتَصَدَّقُ حَتَّى بِإِزَارِه، وَكَانَ مِنَ العُبَّادِ.

وَرَوَى: زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:

رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ القَارِئَ عَلَى الكَعْبَةِ، فَقَالَ: أَقرِئْ إِخْوَانِيَ السَّلاَمَ، وَخَبِّرْهُم أَنَّ اللهَ جَعَلَنِي مِنَ الشُّهدَاءِ الأَحْيَاءِ المَرْزُوْقِيْنَ.

وَرَوَى: إِسْحَاقُ المُسَيِّبِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:

لَمَّا غُسِّلَ أَبُو جَعْفَرٍ، نَظَرُوا مَا بَيْنَ نَحرِهِ إِلَى فُؤَادِه كَوَرَقَةِ المُصْحَفِ، فَمَا شَكَّ مَنْ حَضَرَه أَنَّهُ نُوْرُ القُرْآنِ.

وَقَدْ سُقتُ كَثِيْراً مِنْ أَخْبَارِ أَبِي جَعْفَرٍ فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ).

مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.

قَالَهُ: مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى.

وَقَالَ شَبَابٌ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ.

وَعَاشَ: نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً ﵀.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.