تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي

(م، ت)

ابْنِ تَمِيْمٍ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ، مُقْرِئُ الشَّامِ، وَأَحدُ الأَعْلاَمِ، أَبُو عِمْرَانَ اليَحْصُبِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.

يُقَالُ: وُلِدَ عَامَ الفَتْحِ، وَهَذَا بَعِيْدٌ.

وَالصَحِيْحُ: مَا قَالَ تِلْمِيْذُه يَحْيَى بنُ الحَارِثِ الذِّمَارِيُّ: أَنَّ مَوْلِدَه سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ.

وَرَوَيْنَا بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ: أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ.

وَرُوِيَ: أَنَّهُ سَمِعَ قِرَاءةَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، فَلَعَلَّ وَالِدَه حَجَّ بِهِ، فَتَهَيَّأَ لَهُ ذَلِكَ.

وَقِيْلَ: قَرَأَ عَلَيْهِ نِصْفَ القُرْآنَ، وَلَمْ يَصِحَّ.

وَجَاءَ أَيْضاً: أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى قَاضِي دِمَشْقَ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ الصَّحَابِيِّ، وَالمَشْهُوْرُ: أَنَّهُ تَلاَ عَلَى المُغِيْرَةِ بنِ أَبِي شِهَابٍ المَخْزُوْمِيِّ صَاحِبِ عُثْمَانَ.

وَحَدَّثَ عَنْ: مُعَاوِيَةَ، وَالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، وَفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، وَوَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ، وَعِدَّةٍ.

حَدَّثَ عَنْهُ: رَبِيْعَةُ بنُ يَزِيْدَ القَصِيْرُ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَيَحْيَى الذِّمَارِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ، وَجَمَاعَةٌ.

وَتَلاَ عَلَيْهِ: يَحْيَى بنُ الحَارِثِ، وَغَيْرُه.

وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.

وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ.

قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عِمْرَانَ: كَانَ ابْنُ عَامِرٍ رَئِيْسَ أَهْلِ المَسْجِدِ زَمَنَ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَبَعدَه.

خَفِيَتْ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ سُنَّةٌ مُتَوَاتِرَةٌ.

فَنَقَلَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ: ضَرَبَ ابْنُ عَامِرٍ عَطِيَّةَ بنَ قَيْسٍ حِيْنَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلاَةِ.

وَقِيْلَ: إِنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ لَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ، حَجَبَه عَنِ الدُّخُولِ إِلَيْهِ.

وَفِي كُنْيَةِ ابْن عَامِرٍ أَقْوَالٌ تِسْعَةٌ: أَقوَاهَا: أَبُو عِمْرَانَ، وَالأصَحُّ: أَنَّهُ عَرَبِيٌّ، ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ حِمْيَرٍ.

قَالَ يَحْيَى الذِّمَارِيُّ: كَانَ ابْنُ عَامِرٍ قَاضِيَ الجُنْدِ، وَكَانَ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَكَانَ رَئِيْسَ المَسْجِدِ، لاَ يَرَى فِيْهِ بِدعَةً إِلاَّ غَيَّرَهَا.

قَالَ: وَمَاتَ يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، وَلَهُ سَبْعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.

وَمُرَادُه بِالجُنْدِ: جُنْدُ دِمَشْقَ، وَهِيَ البَلَدُ، وَمَا يَلتَحِقُ بِهَا مِنَ السَّوَاحلِ وَالقِلاَعِ.

قَدْ سُقتُ تَرْجَمَةَ هَذَا الإِمَامِ مُسْتَوْفَاةً فِي كِتَابِ (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ).

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.