تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

زبيد بن الحارث اليامي الكوفي

(ع)

الحَافِظُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.

حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي وَائِلٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ يَزِيْدَ النَّخَعِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سُوَيْدٍ النَّخَعِيِّ، وَطَائِفَةٍ.

وَمَا عَلِمتُ لَهُ شَيْئاً عَنِ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ رَآهُم، وَعِدَادُه فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.

حَدَّثَ عَنْهُ: جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَشُعْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشَرِيْكٌ، وَآخَرُوْنَ.

قَالَ شُعْبَةُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً خَيْراً مِنْ زُبَيْدٍ.

قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ زُبَيْدٌ: أَلفُ بَعرَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَلفِ دِيْنَارٍ.

وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: كَانَ زُبَيْدٌ يُجَزِّئُ اللَّيْلَ ثَلاَثَةَ أَجزَاءٍ: جُزْءاً عَلَيْهِ، وَجُزْءاً عَلَى ابْنِه، وَجُزْءاً عَلَى ابْنِه الآخَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

فَكَانَ هُوَ يُصَلِّي، ثُمَّ يَقُوْلُ لأَحَدِهِمَا: قُمْ.

فَإِنْ تَكَاسَلَ، صَلَّى جُزءهُ، ثُمَّ يَقُوْلُ لِلآخَرِ: قُمْ.

فَإِنْ تَكَاسَلَ أَيْضاً، صَلَّى جُزءهُ، فَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّه.

قَالَ نُعَيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ: قَالَ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ:

لَوْ خُيِّرتُ مَنْ أَلْقَى اللهَ -تَعَالَى- فِي مِسلاَخِه، لاَخْتَرتُ زُبَيْداً اليَامِيَّ.

وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:

كَانَ مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ يَأْتِي زُبَيْدَ بنَ الحَارِثِ، فَكَانَ يَذْكُرُ لَهُ أَهْلَ البَيْتِ، وَيَعْصِرُ عَيْنَيْهِ؛ يُرِيْدُهُ عَلَى الخُرُوْجِ أَيَّامَ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ.

فَقَالَ زُبَيْدٌ: مَا أَنَا بِخَارِجٍ إِلاَّ مَعَ نَبِيٍّ، وَمَا أَنَا بِوَاجِدِه.

قُلْتُ: اخْتُلِفَ فِي كُنْيَةِ زُبَيْدٍ، فَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: زُبَيْدٌ ثَبْتٌ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.

وَرَوَى: لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَعْجَبُ أَهْلِ الكُوْفَةِ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ ...، فَذَكَرَ مِنْهُم زُبَيْداً.

وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ حَمَّادٍ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ زُبَيْدَ بنَ الحَارِثِ مُقْبِلاً مِنَ السُّوْقِ، رَجَفَ قَلْبِي.

وَرَوَى: شُجَاعُ بنُ الوَلِيْدِ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ عَمْرٍو، قَالَ:

كَانَ عَمِّي زُبَيْدٌ حَاجّاً، فَاحْتَاجَ إِلَى الوُضُوْءِ، فَقَامَ، فَتَنَحَّى، ثُمَّ قَضَى حَاجَتَه، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَإِذَا هُوَ بِمَاءٍ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُم مَاءٌ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءهُم لِيُعْلِمَهُم، فَأَتَوْا، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئاً.

قَالَ يُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، قَالَ:

كَانَ زُبَيْدٌ مُؤَذِّنَ مَسْجِدِه، فَكَانَ يَقُوْلُ لِلصِّبْيَانِ: تَعَالَوْا، فَصَلُّوا، أَهَبْ لَكُم جَوْزاً.

فَكَانُوا يُصَلُّوْنَ، ثُمَّ يُحِيطُوْنَ بِهِ.

فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: وَمَا عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُم جَوْزاً بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَيَتَعَوَّدُوْنَ الصَّلاَةَ.

وَبَلَغَنَا عَنْ زُبَيْدٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةً مَطِيرَةً، طَافَ عَلَى عَجَائِزِ الحَيِّ، وَيَقُوْلُ: أَلَكُم فِي السُّوْقِ حَاجَةٌ؟

قَالَ الحَسَنُ بنُ حَيٍّ، قَالَ زُبَيْدٌ: سَمِعْتُ كَلِمَةً، فَنَفَعَنِي اللهُ بِهَا ثَلاَثِيْنَ سَنَةً.

قَالَ حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَعْطَى أَمِيْرٌ زُبَيْداً دَرَاهِمَ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا.

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: أَدْرَكَ زُبَيْدٌ ابْنَ عُمَرَ، وَأَنَسَ بنَ مَالِكٍ.

قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الصَّفَّارِ: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا اللَّبَّانُ، أَنْبَأَنَا الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ - فِيْمَا كَتَبَ إِلَيَّ - حَدَّثَنَا الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بنِ قَيْسٍ، عَنْ زُبَيْدٍ اليَامِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (لاَ يَزَالُوْنَ مَدْفُوْعاً عَنْهُم بِـ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ).

غَرِيْبٌ، وَالدَّاهِرِيُّ: ضَعِيْفٌ.

قِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.