من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
واصل بن عطاء أبو حذيفة المخزومي مولاهم
البَلِيْغُ، الأَفْوَهُ، أَبُو حُذَيْفَةَ المَخْزُوْمِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ، الغَزَّالُ.
وَقِيْلَ: وَلاَؤُهُ لِبَنِي ضَبَّةَ.
مَوْلِدُه: سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، بِالمَدِيْنَةِ.
وَكَانَ يَلثَغُ بِالرَّاءِ غَيْناً، فَلاِقْتِدَارِهِ عَلَى اللُّغَةِ وَتَوَسُّعِهِ يَتَجَنَّبُ الوُقُوْعَ فِي لَفظَةِ فِيْهَا رَاءٌ، كَمَا قِيْلَ:
وَخَالَفَ الرَّاءَ حَتَّى احْتَالَ لِلشِّعْرِ ...
وَهُوَ وَعَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ رَأْسَا الاعْتِزَالِ، طَرَدَهُ الحَسَنُ عَنْ مَجْلِسِهِ لَمَّا قَالَ: الفَاسِقُ لاَ مُؤْمِنٌ وَلاَ كَافِرٌ.
فَانضَمَّ إِلَيْهِ عَمْرٌو، وَاعْتَزَلاَ حَلْقَةَ الحَسَنِ، فَسُمُّوا
المُعْتَزِلَة، قَالَ شَاعِرٌ:
وَجَعَلْتَ وَصْلِي الرَّاءَ لَمْ تَلْفِظْ بِهِوَقَطَعْتَنِي حَتَّى كَأَنَّكَ وَاصِلُ
وَقِيْلَ: لِوَاصِلٍ تَصَانِيْفُ.
وَقِيْلَ: كَانَ يُجِيْزُ التِّلاَوَةَ بِالمَعْنَى، وَهَذَا جَهْلٌ.
قِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: عُرِفَ بِالغَزَّالِ؛ لِتَرْدَادِهِ إِلَى سُوْقِ الغَزْلِ؛ لِيَتَصدَّقَ عَلَى النِّسوَةِ الفَقِيْرَاتِ.
جَالَسَ أَبَا هَاشِمٍ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، ثُمَّ لاَزمَ الحَسَنَ، وَكَانَ صَمُوتاً، طَوِيْلَ الرَّقَبَةِ جِدّاً.
وَلَهُ مُؤَلَّفٌ فِي التَّوْحِيْدِ، وَكِتَاب (المَنْزِلَةُ بَيْنَ المَنْزِلَتَيْنِ).
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع