من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الزيدي أبو القاسم علي بن محمد بن علي الهاشمي
الإِمَامُ، العَالِمُ، المُقْرِئُ، المُعَمَّرُ، شَيْخُ حَرَّان، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ، العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، الزَّيْدِيُّ، الحَرَّانِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، السُّنِّيُّ.
تَلاَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى الأُسْتَاذِ أَبِي بَكْرٍ النَّقَّاش.
وَرَوَى عَنْهُ: تَفْسِيْره (شفَاء الصُّدور)، فَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ: القرَاءاتِ وَالحَدِيْثَ.
تَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو مَعْشَرٍ عَبْدُ الكَرِيْم الطَّبَرِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ الهُذَلِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الفَتْح المَوْصِلِيُّ؛ نَزِيْلُ زهر الْملك.
وَكَانَ مفخَر أَهْلِ حَرَّان.
قَالَ أَبُو عَمرٍو الدَّانِيُّ: هُوَ آخرُ مِنْ قرأَ عَلَى النَّقَّاش.
قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً ضَابطاً مَشْهُوْراً، أَقرأَ بِحَرَّانَ دَهْراً طَوِيْلاً.
وَقَالَ هِبَةُ اللهِ بن أَحْمَدَ الأَكفَانِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْز الكَتَّانِيّ - وَقَدْ أَريتُهُ جُزْءاً مِنْ كُتُب إِبْرَاهِيْم بن شُكْر مِنْ مُصَنَّفَات الآجُرِّيّ، وَالسَّمَاعُ عَلَيْهِ مُزَوَّرٌ بَيِّنُ التَّزْوير - فَقَالَ: مَا يكفِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْدِيُّ الحَرَّانِيُّ أَنْ يَكْذِبَ حَتَّى يُكْذَبَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارب المائَة.
وَأَعْلَى شَيْءٍ عِنْدَهُ القرَاءاتُ وَالتَّفْسِيْرُ عَنِ النَّقَّاش، وَالنَّقَّاشُ مُجمَعٌ عَلَى ضَعفِهِ فِي الحَدِيْثِ لاَ فِي القِرَاءاتِ، فَإِنْ كَانَ الزَّيْدِيُّ مقدوحاً فِيْهِ، فَلاَ يُفْرَحُ بِعُلُوِّ رِوَايَاتِهِ للأَمْرَين، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو عَمرٍو الدَّانِيُّ فِي الجُمْلَةِ، كَمَا وثَّق شَيْخَهُ النَّقَّاش، وَلَكِنَّ الجَرْح مُقَدَّم، وَمَا أَدْرِي مَا أَقُولُ.
وبلغنِي أَنَّ الزَّيْدِيَّ نُفِّذ رسولاً إِلَى مَلِكِ الرُّوْم، فَلَمَّا جلس، غنّت النَّصَارِى، وَحرَّكُوا الأَرغلَ، فثبتَ الزَّيْدِيُّ عِنْد سَمَاعه، وَتعجَّبُوا مِنْ ثَبَاتِهِ كَثِيْراً، فَلَمَّا قَامَ، وَجَدُوا تَحْتَ كَعبه الدَّمَ مِمَّا ثَبَّت نَفْسَه، وَلَمْ يَتَحَرَّك.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع