تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الكندري أبو نصر محمد بن منصور بن محمد

الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، عَمِيْدُ الملكِ، أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ مُحَمَّدٍ الكُنْدُرِيُّ، وَزِيْرُ السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَكَ.

كَانَ أَحَدَ رِجَال الدَّهْر سُؤْدُداً وَجُوْداً وَشَهَامَةً وَكِتَابَةً، وَقَدْ سَمَّاهُ مُحَمَّدُ بنُ الصَّابِئ فِي (تَارِيْخِهِ) وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ البَاخرزِي فِي (الدُّميَة):مَنْصُوْر بن مُحَمَّدٍ.

وَسَمَّاهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ: أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْر.

وَكُنْدُر مِنْ قرَى نَيْسَابُوْر، وُلِدَ بِهَا سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة.

تَفَقَّهَ وَتَأَدَّبَ، وَكَانَ كَاتِباً لرَئِيْس، ثُمَّ ارْتقَى وَوَلِيَ خُوَارِزْم، وَعَظُم، ثُمَّ عصَى عَلَى السُّلْطَان، وَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ مَلِكِ خُوَارِزْم، فَتحيَّل السُّلْطَان حَتَّى ظَفِرَ بِهِ، وَخصَاهُ لِتزوُّجِه بِهَا، ثُمَّ رَقَّ لَهُ وَتَدَاوَى وَعُوفِي، وَوزر لَهُ،

وَقَدِمَ بَغْدَاد، وَلقَّبه القَائِم سَيِّدَ الوزرَاء، وَكَانَ مُعْتَزِلياً، لَهُ النّظم وَالنثر، فَلَمَّا مَاتَ طُغْرُلْبَك؛ وَزَر لأَلب آرسلاَن قَلِيْلاً وَنُكب.

يُقَالَ: غَنَّتْهُ بِنْتُ الأَعْرَابِيّ فِي جَوْقِهَا، فَطَرِبَ، وَأَمر لَهَا بِأَلفِي دِيْنَار، وَوهب أَشيَاء، ثُمَّ أَصْبَحَ، وَقَالَ: كَفَّارَةُ المَجْلِس أَنْ أَتصدَّقَ بِمِثْلِ مَا بَذَلْتُ البَارِحَةَ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَنْشَدَ عِنْد قَتله:

إِنْ كَانَ بِالنَّاسِ ضِيْقٌ عَنْ مُنَافَسَتِيفَالمَوْتُ قَدْ وَسَّعَ الدُّنْيَا عَلَى النَّاسِ
للشاعر عميد الملك الكندري، اقرأ القصيدة
مَضَيْتُ وَالشَّامِتُ المغبُوْنُ يَتْبَعُنِيكُلٌّ بكَأسِ المنَايَا شَارِبٌ حَاسِي
للشاعر عميد الملك الكندري، اقرأ القصيدة

مَا أَسْعَدَنِي بدولَة بنِي سَلْجُوْق! أَعْطَانِي طُغْرُلْبَك الدُّنْيَا، وَأَعْطَانِي أَلب آرسلاَن الآخِرَة.

وَوَزَرَ تِسْع سِنِيْنَ، وَأَخَذُوا أَمْوَاله، مِنْهَا ثَلاَثُ مائَة مَمْلُوْك.

وَقُتِلَ صَبْراً، وَطيف بِرَأْسِهِ، وَمَا بَلَغَنَا عَنْهُ كَبِيْرُ إِسَاءةٍ، لَكِن مَا عَلَى غضب الْملك عِيَار.

قُتِلَ بِمَرْوِ الرُّوْذ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً.

قِيْلَ: كَانَ يُؤذِي الشَّافِعِيَّة، وَيُبَالغ فِي الاَنتصَار لمَذْهَب أَبِي حَنِيْفَةَ.

وَوَزَرَ بَعْدَهُ نِظَامُ المُلْكِ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ وَالعِشْرُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.