تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

عمارة أبو محمد بن علي بن زيدان الحكمي

العَلاَّمَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عُمَارَةُ بنُ عَلِيِّ بنِ زَيْدَانَ الحَكَمِيُّ، المَذْحِجِيُّ،

اليَمَنِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الفَرَضِيُّ، الشَّاعِرُ، صَاحِبُ (الدِّيْوَانِ) المَشْهُوْرِ.

وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

وَتَفَقَّهَ بِزَبِيْدَ مُدَّةً، وَحَجّ سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَنفذه أَمِيْر مَكَّة قَاسم بن فُلَيْتَةَ رَسُوْلاً إِلَى الفَائِز بِمِصْرَ، فَامْتَدَحه بِهَذِهِ الكَلِمَة:

الحمدُ لِلْعِيس بَعْد العَزْم وَالهممِحَمداً يَقوم بِمَا أَولَتْ مِنَ النِّعمِ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «الحمد للعيس بعد العزم والهمم»
لاَ أَجحدُ الحَقَّ عِنْدِي لِلرِّكَاب يَدٌتَمنَّتِ اللُّجْمَ فِيْهَا رُتْبَةَ الخُطُمِ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «الحمد للعيس بعد العزم والهمم»
قَرَّبْنَ بَعْد مَزَار العزِّ مِنْ نَظرِيحَتَّى رَأَيْتُ إِمَام الْعَصْر مِنْ أَممِ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «الحمد للعيس بعد العزم والهمم»
فَهَلْ درَى البَيْتُ أَنِّي بَعْد فُرقتِهمَا سرتُ مِنْ حرمٍ إِلاَّ إِلَى حرمِ؟
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «الحمد للعيس بعد العزم والهمم»
حَيْثُ الخِلاَفَةُ مضروبٌ سُرَادِقُهَابَيْنَ النَّقِيضَيْنِ مِنْ عَفْوٍ وَمِنْ نِقَمِ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «الحمد للعيس بعد العزم والهمم»
وَلِلإِمَامَةِ أَنوَارٌ مُقَدَّسَةٌتَجْلُو البَغِيضَيْنِ مِنْ ظُلْمٍ وَمِنْ ظُلَمِ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «الحمد للعيس بعد العزم والهمم»
وَللنُّبُوَّةِ آيَات تَنصُّ لَنَاعَلَى الخَفِيَّيْنِ مِنْ حُكْمٍ وَمِنْ حِكَمِ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «الحمد للعيس بعد العزم والهمم»
وَللمَكَارِمِ أَعْلاَمٌ تُعلِّمنَامَدحَ الجَزِيلَيْنِ مِنْ بَأْسٍ وَمِنْ كَرَمِ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «الحمد للعيس بعد العزم والهمم»
وَلِلْعُلَى أَلسُنٌ تُثْنِي مَحَامِدُهَاعَلَى الحَمِيدَيْنِ مِنْ فِعلٍ وَمِنْ شِيَمِ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «الحمد للعيس بعد العزم والهمم»

مِنْهَا:

لَيْتَ الكَوَاكِبَ تدنُو لِي فَأَنظِمَهَاعُقُودَ مدحٍ فَمَا أَرْضَى لَكُم كَلمِي
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «الحمد للعيس بعد العزم والهمم»

ثُمَّ اسْتَوْطَنَ بَعْدُ مِصْر.

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ شَدِيد التَّعَصُّب لِلسُّنَّةِ، أَدِيْباً مَاهراً، رَائِجاً فِي الدَّوْلَة، ثُمَّ تَملك صَلاَح الدِّيْنِ، فَامْتَدَحه، ثُمَّ إِنَّهُ شرع فِي اتِّفَاقٍ مَعَ رُؤسَاء فِي إِعَادَة دَوْلَة العُبيديين، فَنُقل أَمرُهُم إِلَى صَلاَح الدِّيْنِ، فَشنقَ عُمَارَة فِي ثَمَانِيَةٍ، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

وَقَدْ نُسِبَ إِلَى عُمَارَةَ بَيْتٌ، فَرُبَّمَا وُضِعَ عَلَيْهِ، فَأَفْتَوْا بِقَتْلِهِ، وَهُوَ:

قَدْ كَانَ أَوَّلُ هَذَا الأَمْرِ مِنْ رَجُلٍسَعَى إِلَى أَنْ دَعَوْهُ سَيِّدَ الأُمَمِ

وَهُوَ مِنْ بَيْت إِمْرَة وَتَقدُّم، مِنْ تَهَائِمِ اليَمَن، مِنْ وَادِي وَسَاع، يَكُوْن عَنْ مَكَّةَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً.

قَالَ عُمَارَةُ: كَانَ القَاضِي مُحَمَّد بن أَبِي عَقَامَةَ الحفَائِلِي رَأْسُ أَهْل

العِلْمِ وَالأَدب بِزَبِيْدَ يَقُوْلُ لِي:

أَنْتَ خَارِجِيُّ هَذَا الوَقْت وَسَعيدُه، لأَنَّك أَصْبَحتَ تُعدّ مِنْ أَكَابِر التُّجَّار وَأَهْل الثَّروَة، وَمِنْ أَعْيَانِ الفُقَهَاء الَّذِيْنَ أَفتَوا، وَمِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ الأَدب، فَهَنِيئاً لَكَ.

وَحَكَى عُمَارَةُ: أَنَّ الصَّالِح بنَ رُزِّيْكٍ فَاوَضَه، وَقَالَ: مَا تَعتقدُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟

قُلْتُ: أَعْتَقِد أَنَّه لَولاَهُمَا لَمْ يَبْقَ الإِسْلاَمُ عَلَيْنَا وَلاَ عَلَيْكُم، وَأَنَّ مَحَبَّتَهُمَا وَاجِبَة.

فَضَحِكَ، وَكَانَ مُرتَاضاً حصيفاً، قَدْ سَمِعَ كَلاَم فُقَهَاءِ السُّنَّة.

قُلْتُ: هَذَا حِلمٌ مِنَ الصَّالِح عَلَى رَفضِه.

وَلِعُمَارَةَ فِيْهِ:

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَدْرِي بِمَا جَهلَ الورَىمِنَ الفَضْلِ لَمْ تَنفُقْ عَلَيْهِ الفَضَائِلُ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ولو لم يكن يدري بما جهل الورى»
لَئِنْ كَانَ مِنَّا قَابَ قوسٍ فَبَينَنَافَرَاسخُ مِنْ إِجْلاَلِهِ وَمَرَاحِلُ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ولو لم يكن يدري بما جهل الورى»

وَلَهُ:

لِي فِي هَوَى الرَّشَأِ العُذْرِيِّ أَعذَارُلَمْ يَبْقَ لِي مُذْ أَقرَّ الدَّمْعُ إِنْكَارُ
لِي فِي القُدودِ وَفِي لَثمِ الخُدودِ وَفِيضَمِّ النُّهودِ لُبَانَاتٌ وَأَوطَارُ
هَذَا اخْتيَارِي فَوَافِقْ إِن رَضِيتَ بِهِأَوْ لاَ فَدَعْنِي وَمَا أَهوَى وَأَختَارُ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ما عن هوى الرشأ العذري أعذار»
لُمْنِي جُزَافاً وَسَامِحنِي مُصَارفَةًفَالنَّاسُ فِي دَرَجَاتِ الحُبِّ أَطوَارُ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ما عن هوى الرشأ العذري أعذار»

وَلَهُ بَيْتٌ كَيِّسٌ فِي العُبيديين:

أَفَاعِيلُهُم فِي الجُودِ أَفعَالُ سُنَّةٍوَإِنْ خَالَفُونِي فِي اعْتِقَادِ التَّشَيُّعِ

قُلْتُ: يَا ليتَه تَشيُّعٌ فَقَطْ، بَلْ يَا ليته ترفُّض، وَإِنَّمَا يُقَالُ: هُوَ انحَلاَل وَزَنْدَقَة.

وَلِعُمَارَةَ فَضَائِلُ وَأَخْبَار يَطولُ بثُّهَا، سُقت مِنْهَا فِي (تَارِيْخِنَا الكَبِيْرِ).

وَصُلِبَ مَعَهُ دَاعِي الدعَاة قَاضِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّة أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ كَامِلٍ، وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْنٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّلاَثُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.