تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

السلفي أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد

الصفحة ٢ من ٢

وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ أَيْضاً: أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ يَاقُوْت.

وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ العَامَّة: الزِّين أَحْمَدُ بن عَبْدِ الدَّائِمِ، وَطَائِفَة؛ فَبين ابْن طَاهِر وَبَيْنَ

السَّفَاقُسِيّ فِي الوَفَاة مائَة وَسَبْع وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً، وَذَا مَا لَمْ يَتّفق مِثْلُه لأَحدٍ فِي كِتَابِ (السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ).

وَلَقَدْ خَرَّجَ (الأَرْبَعِيْنَ البَلَدِيَّةَ) الَّتِي لَمْ يُسبق إِلَى تخرِيجهَا، وَقل أَنْ يَتَهَيَّأَ ذَلِكَ إِلاَّ لِحَافِظ عُرف بِاتِّسَاعِ الرّحلَةِ.

وَلَهُ كِتَاب (السَّفِيْنَة الأَصْبَهَانِيَّة) فِي جُزْء ضَخْم، روينَاهُ، وَ (السَّفِيْنَة البَغْدَادِيَّة) فِي جُزْءيْنِ كَبِيْرِيْنَ، وَ (مقدمَة معَالِم السُّنَن)، وَ (الوجِيْز فِي المجَاز وَالمجِيْز)، وَ (جُزْء شَرط القِرَاءة عَلَى الشُّيُوْخِ)، وَ (مَجْلِسَان فِي فَضل عَاشُورَاء).

وَانْتخب عَلَى جَمَاعَة مِنْ كِبَارِ المَشَايِخ كجَعْفَر بن أَحْمَدَ السَّرَّاج، وَأَبِي الحُسَيْن ابْن الطُّيُوْرِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ ابْنِ الفَرَّاءِ المَوْصِلِيّ، وَكَانَ مُكبّاً عَلَى الكِتَابَة وَالاشتغَال وَالرِّوَايَة، لاَ رَاحَة لَهُ غَالِباً إِلاَّ فِي ذَلِكَ.

قَالَ الحَافِظُ المُنْذِرِيّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ ابْنَ المُفَضَّلِ يَقُوْلُ:

عِدَّة شُيُوْخ الحَافِظ السِّلَفِيّ بِأَصْبَهَانَ تَزِيد عَلَى سِتِّ مائَةِ نَفْس، وَ (مَشْيَخَته البَغْدَادِيَّة) خَمْسَة وَثَلاَثُوْنَ جُزْءاً، وَكُلّ مَنْ سَمِعَ مِنْ أَبِي صَادِق المَدِيْنِيّ وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الرَّازِيّ المُعَدَّل مِنَ المِصْرِيّين فَأَكْثَره بِإِفَادته.

وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَة، وَكَانَ يَسْتَحسن الشّعر، وَيَنْظمه، وَيُثيب مَنْ يَمدحه.

وَرَأَى عِدَّة مِنَ الحُفَّاظِ، كَأَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاق، وَيَحْيَى بن مَنْدَةَ، وَأَبِي نَصْرٍ اليُوْنَارْتِي بِأَصْبَهَانَ، وَكَأَبِي عَلِيٍّ البَرَادَانِيّ، وَشُجَاع الذُّهْلِيّ، وَالمُؤْتَمَن السَّاجِيّ بِبَغْدَادَ، وَمُحَمَّد بن طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَعِدَّة.

وَأَخَذَ التَّصُوْف عَنْ: مَعْمَرِ بنِ أَحْمَدَ اللُّنْبَانِيّ، وَالفِقْه عَنْ: إِلْكِيَا أَبِي الحَسَنِ الطَّبَرِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الشَّاشِيّ، وَالفَقِيْه يُوْسُف الزَّنْجَانِيّ، وَالأَدب عَنْ: أَبِي زَكَرِيَّا التَّبْرِيْزِيّ، وَأَبِي الكَرَمِ بن فَاخِرٍ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الفَصِيْحِيّ.

وَأَخَذَ حُرُوف القِرَاءاتِ عَنْ: أَبِي طَاهِرٍ بن سَوَّارٍ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاط، وَأَبِي الخَطَّابِ بن الجَرَّاحِ.

وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَتَى لَمْ يَكُنِ الأَصْل بخطِّي لَمْ أَفرح بِهِ.

وَكَانَ جَيِّد الضَّبْط، كَثِيْر الْبَحْث عَمَّا يُشكل عَلَيْهِ.

قَالَ: وَكَانَ أَوحد زَمَانه فِي علم الحَدِيْث، وَأَعْرفهِم بِقَوَانِيْنِ الرِّوَايَة وَالتحَدِيْث، جمع بَيْنَ عُلُوّ الإِسْنَادِ وَغُلُوِّ الانتقَاد، وَبِذَلِكَ كَانَ يَنْفَرِد عَنْ أَبْنَاء جنسه.

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الأَوقِيّ: سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ السِّلَفِيّ يَقُوْلُ: لِي سِتُّوْنَ سَنَةً بِالإِسْكَنْدَرِيَّة مَا رَأَيْتُ منَارتهَا إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الطَّاقَة.

وَأَشَارَ إِلَى غُرفَة يَجْلِس فِيْهَا.

وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي (ذَيله): السِّلَفِيُّ ثِقَةٌ، وَرع، مُتْقِن، مُتَثَبِّت، فَهِم، حَافِظ، لَهُ حَظّ مِنَ العَرَبِيَّة، كَثِيْر الحَدِيْثِ، حَسَن الفَهْمِ وَالبصِيْرَة فِيْهِ.

رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ؛ فَسَمِعْتُ أَبَا العَلاَءِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل الحَافِظ بِأَصْبَهَانَ يَقُوْلُ:

سَمِعْتُ ابْنَ طَاهِرٍ يَقُوْلُ:

سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ الأَصْبَهَانِيَّ -وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ- يَقُوْلُ:

كَانَ أَبُو حَازِمٍ العبدَويّ إِذَا رَوَى عَنْ أَبِي سَعْدٍ المَالِيْنِيِّ يَقُوْلُ:

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ الحَدِيْثيُّ، هَذَا أَوْ نَحْوهُ.

وَقَدْ صَحِبَ السِّلَفِيّ وَالِدِي مُدَّة بِبَغْدَادَ، ثُمَّ سَافر إِلَى الشَّامِ، وَمَضَى إِلَى صُوْر، وَركب البَحْر إِلَى مِصْرَ، وَأَجَازَ لِي مَرْوِيَّاته فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

وَقَالَ عَبْدُ القَادِرِ الرُّهَاوِيّ: سَمِعْتُ مَنْ يَحكِي عَنِ ابْن نَاصِرٍ، أَنَّهُ قَالَ عَنِ السِّلَفِيّ: كَانَ بِبَغْدَادَ كَأَنَّهُ شعلَة نَار فِي تَحْصِيل الحَدِيْث.

وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي الصَّقْرِ يَقُوْلُ: كَانَ السِّلَفِيّ إِذَا دَخَلَ عَلَى هِبَة اللهِ ابْن الأَكْفَانِيِّ يَتلقَاهُ، وَإِذَا خَرَجَ يُشيعه.

ثُمَّ قَالَ عَبْدُ القَادِرِ: كَانَ لَهُ عِنْد مُلُوْك مِصْر الجَاهُ وَالكَلِمَة النَّافذَة مَعَ مخَالفته لَهُم فِي المَذْهَب -يُرِيْد عَبْد القَادِرِ الملوكَ البَاطِنِيَّة المتظَاهِرِيْنَ بِالرّفض - وَقَدْ بَنَى الوَزِيْر العَادل ابْن السَّلاَّرِ مَدْرَسَة كَبِيْرَة، وَجَعَله مُدرِّسهَا عَلَى الفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة، وَكَانَ ابْن السَّلاَّر لَهُ مَيْل إِلَى السُّنَّةِ.

قَالَ عَبْدُ القَادِرِ الحَافِظُ: وَكَانَ أَبُو طَاهِرٍ لاَ تَبدو مِنْهُ جفوَة لأَحدٍ، وَيَجْلِس لِلْحَدِيْثِ فَلاَ يَشرب مَاء، وَلاَ يَبزق، وَلاَ يَتورك، وَلاَ تَبدو لَهُ قَدمٌ، وَقَدْ جَاز المائَة.

بَلَغَنِي أَن سُلْطَان مِصْر حضَر عِنْدَهُ لِلسَمَاع، فَجَعَلَ يَتحدّث مَعَ أَخِيْهِ، فَزَبَرَهُمَا، وَقَالَ: أَيش هَذَا؟ نَحْنُ نَقرَأُ الحَدِيْث، وَأَنْتُمَا تَتَحَدَّثَان؟!

وَبَلَغَنِي أَن مُدَّة مُقَامه بِالإِسْكَنْدَرِيَّة مَا خَرَجَ مِنْهَا إِلَى بُستَانٍ وَلاَ فُرجَة سِوَى مرَّة وَاحِدَة، بَلْ كَانَ لاَزماً مَدْرَسَته، وَمَا كُنَّا نَكَاد نَدْخُل عَلَيْهِ إِلاَّ وَنرَاهُ مطَالعاً فِي شَيْءٍ، وَكَانَ حليماً متحمّلاً لجفَاء الغربَاء.

خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ سَنَة خَمْس مائَة إلَى وَاسِط وَالبَصْرَة، وَدَخَلَ خُوْزِسْتَان وَبلاَد السِّيس وَنَهَاوَنْد، ثُمَّ مَضَى إِلَى الدَّرْبَنْد، وَهُوَ آخِرُ بلاَد الإِسْلاَم، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَفلَيْسَ وَبلاَد أَذْرَبِيْجَان، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى دِيَار بَكْرٍ، وَعَاد إِلَى الجَزِيْرَة وَنَصِيْبِيْن وَمَاكِسِيْنَ، ثُمَّ صعد إِلَى دِمَشْقَ.

وَلَمَّا دَخَلَ الإِسْكَنْدَرِيَّة رَآهُ كبرَاؤهَا وَفضلاؤهَا، فَاسْتحسنُوا عِلْمه وَأَخلاَقه وَآدَابه، فَأَكرمُوْهُ، وَخدمُوْهُ، حَتَّى لزمُوْهُ عِنْدَهُم بِالإِحسَان.

وَحَدَّثَنِي رفِيق لِي، عَنِ ابْن شَافِعٍ، قَالَ: السِّلَفِيّ شَيْخ العُلَمَاء.

وَسَمِعْتُ بَعْضَ فُضلاَء هَمَذَانَ يَقُوْلُ: السِّلَفِيّ أَحْفَظ الحُفَّاظ.

قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَة السِّلَفِيّ: حَدَّثَ

بِدِمَشْقَ، وَسَمِعَ مِنْهُ بَعْض أَصْحَابنَا، وَلَمْ أَظفر بِالسَّمَاع مِنْهُ، وَسَمِعْتُ بقِرَاءته مِنْ عِدَّة شُيُوْخ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مِصْرَ، وَسَمِعَ بِهَا، وَاسْتَوْطَنَ الإِسْكَنْدَرِيَّة، وَتَزَوَّجَ بِهَا امرَأَة ذَات يَسَار، وَحصلت لَهُ ثروَة بَعْد فَقر وَتَصَوُّفٍ، وَصَارَت لَهُ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة وَجَاهَة، وَبَنَى لَهُ أَبُو مَنْصُوْرٍ عَلِيّ بن إِسْحَاقَ بنِ السَّلاَّر المُلَقَّب بِالعَادل أَمِيْر مِصْرَ مَدْرَسَة، وَوَقَفَ عَلَيْهَا.

أَجَازَ لِي جَمِيْع حَدِيْثه، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَخِي.

سَمِعْتُ الإِمَام أَبَا الحُسَيْنِ ابْنَ الفَقِيْه يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الحَافِظَ زَكِيّ الدِّيْنِ عَبْد العَظِيْم يَقُوْلُ:

سَأَلت الحَافِظ أَبَا الحَسَنِ عَلِيّ بن المُفَضَّلِ عَنْ أَرْبَعَة تَعَاصرُوا، فَقُلْتُ: أَيُّمَا أَحْفَظ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ أَوْ أَبُو الفَضْلِ بنُ نَاصِر؟

فَقَالَ: ابْن عَسَاكِرَ.

قُلْتُ: أَيُّمَا أَحْفَظ ابْن عَسَاكِرَ، أَوْ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ؟

قَالَ: ابْن عَسَاكِرَ.

قُلْتُ: أَيُّمَا أَحْفَظ ابْن عَسَاكِرَ، أَوْ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ؟

قَالَ: السِّلَفِيّ شَيْخنَا! السِّلَفِيُّ شَيْخنَا!

قُلْتُ: فَهَذَا الجَوَاب مُحْتَمل كَمَا تَرَى، وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ بِالسِّلَفِيّ المبتدَأَ وَبشيخنَا الخَبَر، وَلَمْ يَقصد الوَصْفَ، وَإِلاَّ فَلاَ يَشكُّ عَارِف بِالحَدِيْثِ أَنَّ أَبَا القَاسِمِ حَافِظ زَمَانه، وَأَنَّهُ لَمْ يَرَ مِثْل نَفْسه.

قَالَ الحَافِظُ عَبْد القَادِرِ: وَكَانَ السِّلَفِيّ آمراً بِالمَعْرُوف، نَاهياً عَنِ المُنْكَر، حَتَّى إِنَّهُ قَدْ أَزَال مِنْ جِوَاره مُنْكرَات كَثِيْرَة.

وَرَأَيْتهُ يَوْماً وَقَدْ جَاءَ جَمَاعَة مِنَ المُقْرِئِين بِالأَلحَان، فَأَرَادُوا أَنْ يَقرَؤُوا، فَمنعهُم مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: هَذِهِ القِرَاءة بدعَة، بَلِ اقرَؤُوا تَرْتِيْلاً، فَقَرَؤُوا كَمَا أَمرهُم.

أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنِ الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ بن عَبْدِ الوَاحِدِ، وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ جُزْءاً فِيْهِ نَقلُ خُطُوط المَشَايِخ لِلسِّلَفِيِّ بِالقِرَاءات، وَأَنَّهُ قرَأَ بِحرف عَاصِم، عَلَى أَبِي سَعْدٍ المُطَرِّز، وَقرَأَ بِرِوَايَتَي حَمْزَة وَالكِسَائِيّ، عَلَى مُحَمَّدِ بنِ أَبِي نَصْرٍ القَصَّار، وَقرَأَ لقَالُوْنَ عَلَى نَصْر بن مُحَمَّدٍ الشِّيْرَازِيّ، وَبرِوَايَة قُنْبُل، عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الخِرَقِيّ.

وَقَدْ قرَأَ عَلَى بَعْضهِم فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ نُقْطَةَ: كَانَ السِّلَفِيُّ جَوَّالاً فِي الآفَاق، حَافِظاً، ثِقَة، مُتْقِناً، سَمِعَ مِنْهُ أَشيَاخه وَأَقرَانه، وَسَأَل عَنْ أَحْوَال الرِّجَال شُجَاعاً الذُّهْلِيّ، وَالمُؤْتَمَن السَّاجِيّ، وَأَبَا عَلِيٍّ البَرَادَانِيّ، وَأَبَا الغَنَائِم النَّرْسِيّ، وَخَمِيْساً الحَوْزِيّ، سُؤَال ضَابط مُتْقِن.

قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ العَظِيْمِ المُنْذِرِيّ بِمِصْرَ، قَالَ:

لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَقرَؤُوا (سُنَنَ النَّسَائِيِّ) عَلَى أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، أَتَوْهُ بِنُسْخَة سَعْدِ الخَيْرِ، وَهِيَ مصحّحَة، قَدْ سَمِعَهَا مِنَ الدُّوْنِيِّ، فَقَالَ: اسْمِي فِيْهَا؟

قَالُوا: لاَ.

فَاجتذَبَهَا مَنْ يَدِ القَارِئِ بِغَيْظٍ، وَقَالَ: لاَ أُحَدِّث إِلاَّ مِنْ أَصَّلَ فِيْهِ اسْمِي.

وَلَمْ يُحَدِّث بِالكِتَابِ.

قُلْتُ: وَكَانَ السِّلَفِيّ قَدِ انْتخب جُزْءاً كَبِيْراً مِنَ الكِتَاب بِخَطِّهِ، سَمِعْنَاهُ مِنْ أَصْحَابِ جَعْفَر الهَمَذَانِيّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ.

قَالَ ابْن نُقْطَة: قَالَ لِي عَبْد العَظِيْم: قَالَ لِي أَبُو الحَسَنِ المَقْدِسِيّ:

حَفِظت أَسْمَاءً وَكنَى، ثُمَّ ذَاكرت السِّلَفِيّ بِهَا، فَجَعَلَ يذكرهَا مِنْ حِفْظِهِ وَمَا قَالَ لِي: أَحْسَنت.

ثُمَّ قَالَ: مَا هَذَا شَيْء مليح مِنِّي، أَنَا شَيْخ كَبِيْر فِي هَذِهِ البلدَة هَذِهِ السِنِيْنَ لاَ يذَاكرنِي أَحَد، وَحفظِي هَكَذَا.

قَالَ العِمَاد الكَاتِب: وَسكنَ السِّلَفِيّ الإِسْكَنْدَرِيَّة، وَسَارَتْ إِلَيْهِ الرِّجَال، وَتبرك بزِيَارته المُلُوْك وَالأَقيَال، وَلَهُ شعر وَرَسَائِل وَمُصَنَّفَات، ثُمَّ أَوْرَد لَهُ مُقطّعَات مِنْ شِعْرِهِ.

قَرَأْت بِخَطِّ السَّيْف أَحْمَد ابْن المَجْدِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَلاَمَةَ النَّجَّار يَقُوْلُ:

إِنَّ الحَافِظَيْنِ عَبْد الغَنِيِّ وَعَبْد القَادِرِ أَرَادَ سَمَاع كِتَاب اللاَّلْكَائِيّ، يَعْنِي شرح السّنَّة عَلَى السِّلَفِيّ، فَأَخَذَ يَتعلل عَلَيْهِمَا مرَّة، وَيدَافعهُم مَرَّةً أُخْرَى بِالأَصْل، حَتَّى كَلَّمتْه امْرَأَته فِي ذَلِكَ.

قَالَ ابْن النَّجَّار: عُمِّر السِّلَفِيّ حَتَّى أَلحق الصّغَار بِالكِبَار، سَمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ: أَبُو عَلِيٍّ البَرَادَانِيّ، وَعَبْد المَلِكِ بن عَلِيِّ بنِ يُوْسُفَ، وَهَزَارَسْب بن عَوَضٍ، وَمَحْمُوْد بن الفَضْلِ، وَأَبُو الحَسَنِ الزَّعْفَرَانِيّ،

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّلاَثُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.