من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
عامر (٢٣)
بن مرقّش الهذلي.
ذكره سعيد بن يعقوب في الصّحابة، وأخرج من طريق عبد اللَّه بن الفضل، عن أبي قيس البكري، عن عامر بن مرقّش- أنّ حمل بن مالك بن النابغة الهذليّ مرّ بأثيلة بنت راشد وهي تهشّ على غنمها وقد رفعت برقعها، فنظر إلى جمالها فأناخ راحلته فأتاها يريدها عن نفسها، فقالت: مهلا يا حمل، اخطبني إلى أبي، فإنه لا يردّك، فأبى عليها، فاحتملته فجلدت به الأرض، وجلست على صدره، وعاهدته ألّا يعود، فقامت عنه، فعاد إليها ثلاثا، فأخذت فهرا فشدخت به رأسه وساقت غنمها، فمرّ به ركب من قومه فسألوه، فقال: عثرت بي راحلتي، فقالوا: هذه راحلتك معقولة، وهذا فهر إلى جنبك شدخت به، فاحتملوه فحضره الموت، فقال لأهله: النّاس براء من ذنبي إلا أثيلة، فلما مات جاءت هذيل تطلب دم حمل من راشد، فأرسل إليه رسول اللَّه ﷺ، وكان يسمى ظالما، فسمّاه النّبيّ ﷺ راشدا، فسأله فأنكر، فقالوا: أثيلة، فقال: لا علم لي، ثم جاء إليها فسألها، فقالت: وهل تقتل المرأة الرّجل؟ ولكن رسول اللَّه لا يكذب، فجاءت فأخبرت النبيّ ﷺ بذلك، فقال: «بارك اللَّه فيك».
وأهدر دمه.
قلت: في إسناده غير واحد من المجهولين، ويعارضه ما أخرجه أحمد وأصحاب السّنن بإسناد صحيح، من طريق طاوس، عن ابن عبّاس- أنّ عمر نشد الناس أيكم سمع قضاء رسول اللَّه ﷺ في الجنين، فقام حمل بن مالك بن النابغة فشهد، فمن يموت في عهد النبيّ ﷺ كيف يشهد في خلافة عمر؟ فلعل في القصّة تحريفا، كأن يكون فيها ابن حمل أو نحو ذلك. ويحتمل عن بعد أن يكون له أخ باسمه، فإن مثل ذلك وقع كثيرا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع