تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة إحدى وأربعين

في ربيع الأول منها سار أمير المؤمنين الحسن بن عليّ بجيوشه نحو الشّام، وعلى مقدمته قيس بن سعد بن عبادة، وسار معاوية بجيوشه فالتقوا بناحية الأنبار، فوفّق الله الحسن، فحقن دماء المسلمين، وترك الأمر لمعاوية كما هو مقرّر في «صحيح البخاري».

وظهر حينئذ صدق الحديث النبوي فيه حيث قال ﷺ: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». ولما تم الصلح بشروطه برز الحسن بين الصّفّين وقال: إني قد اخترت

ما عند الله وتركت هذا الأمر لمعاوية، فإن كان لي فقد تركته لله، وإن كان له فما ينبغي لي أن أنازعه، ثم قرأ: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ، وكبّر النّاس فرحا، واختلطوا من ساعتهم، وسمّيت سنة الجماعة، وتمت الخلافة لمعاوية ﵁، ولله الحمد.

وفيها توفيت أمّ المؤمنين حفصة بنت عمر ﵂، وقيل: في سنة خمس وأربعين، وكان النبيّ ﷺ طلقها مرّة، فبكى عمر، واشتد عليه، فنزل جبريل وقال للنبيّ ﷺ: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر رحمة لعمر.

وفي رواية: فإنها صوّامة قوّامة، وإنها زوجتك في الجنة.

وفيها مات صفوان بن أميّة بن خلف القرشي الجمحي، وكان من أشراف قريش، ومسلمة الفتح، وكان هرب يومئذ إلى جدّة، فاستؤمن له فرجع وطلب من النبيّ ﷺ خيار شهرين فقال له: «لك أربعة» وشهد حنينا فأكثر له ﷺ من غنائمها، فقال: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي، وحسن إسلامه، وقدم المدينة فقال له النبيّ ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح»

فرجع إلى مكة، وكان من الأغنياء، قيل: ملك قنطارا من الذهب، [و] شهد اليرموك أميرا.

وفيها لبيد بن ربيعة الشّاعر العامري، الذي صدّقه النبيّ ﷺ، وحسن إسلامه، وقيل: مات في خلافة عثمان بالكوفة عن مائة وخمسين سنة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.