تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة إحدى وعشرين ومائة

فيها غزا مروان، فأتى قلعة بيت السّرير. فقتل وسبى، ثم دخل حصن غومشك وفيها سرير ملكهم، فهرب منه الملك، ثم إن مروان صالحهم في العام على ألف رأس، ومائة ألف مدي. ثم إنه سار حتّى دخل مدينة أرز فصالحوه وصالحه تومان شاه على بلاده، ثم سار حتّى نازل حمرين وحاصرها شهرين، ثم صالحهم وافتتح مسدار صلحا. وتهيأ

لمروان في هذه السنة من الفتوحات أمر عظيم، ووقع في قلوب التّرك والخزر منه رعب شديد.

وفيها، قتل الإمام الشهيد زيد بن عليّ بن الحسين، ﵃، بالكوفة، وكان قد بايعه خلق كثير، وحارب متولي العراق يومئذ لهشام بن عبد الملك، يوسف بن عمر الثقفي، فقتله يوسف وصلبه، ويوسف هذا هو ابن عمر، أبوه عمّ الحجّاج بن يوسف. ولما خرج زيد يدعو إلى طاعته جاءته طائفة وقالوا: تبرّأ من أبي بكر وعمر حتّى نبايعك، فقال: بل أتبرأ ممن تبرأ منهما. فقالوا: إذا نرفضك، فسموا رافضة من يومئذ. وسميت شيعته زيدية.

وكان من أمر زيد- ﵁ أن هشاما لما عرف كماله واستجماعه لخلال الفضل، كتب إلى عامله على الكوفة يوسف بن عمر بن أبي عقيل الثقفي يأمره أن يوجه زيدا إلى الحجاز، ففعل، فلما بلغ زيد العذيب لحقته الشيعة وأخبروه أنّ النّاس مجمعة عليه، ولم يزالوا به حتّى رجع، فأقام بالكوفة سنة يبايع النّاس مختفيا، وبالبصرة نحو شهر، وكان ممن بايعه منصور بن المعتمر، ومحمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، وهلال بن خبّاب بن الأرتّ، قاضي المدائن، وابن شبرمة، ومسعر بن كدام، وغيرهم، وأرسل إليه أبو حنيفة بثلاثين ألف درهم، وحثّ النّاس على نصره، وكان مريضا، وكان قد أخذ عنه كثيرا، وحضر معه من أهله محمّد بن عبد الله النفس الزّكية، وعبد الله بن علي بن الحسين، وكان ظهوره ليلة الأربعاء من دار معاوية بن إسحاق الأنصاري لسبع بقين من المحرم، سنة إحدى، أو اثنتين وعشرين ومائة، وقتل يوم الجمعة لثلاثة أيام من ظهوره، وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، واستخرج بعد دفنه وصلب بالكناسة- تربة بالكوفة- أربع

سنين، ونسجت العنكبوت على عورته، ثم أنزل وأحرق، وذرّ رماده، ﵁. روى عن أبيه وجماعة. وروى عنه شعبة، ويأتي طرف من خبره في ترجمة هشام قريبا.

وفيها قتل أحد الشجعان والأبطال أبو محمّد البطّال، وله حروب ومواقف، ولكن كذبوا عليه، فأفرطوا، ووضعوه له سيرة كبيرة، تقرأ كل وقت، يزيد فيها من لا يستحيي من الكذب.

وفيها توفي قاضي دمشق نمير بن أوس الأشعريّ، أحد شيوخ الأوزاعي.

وأبو عبد الله محمّد بن يحيى بن حبّان الأنصاريّ المدنيّ، وقد لقي ابن عمر، ورافع بن خديج، وطائفة، وكانت له حلقة للفتوى.

وفيها، أو في التي بعدها، سلمة بن كهيل الكوفي. روى عن جندب البجلي وطائفة، وكان من أثبات الشّيعة وعلمائهم. حمل عنه شعبة والثوريّ.

ومسلمة بن عبد الملك بن مروان الأمويّ الأمير، ويلقب بالجرادة الصّفراء، وكان موصوفا بالشجاعة، والإقدام، والرأي، والدّهاء. ولي إرمينية، وأذربيجان غير مرّة، وإمرة العراقين، وسار في مائة وعشرين ألفا، فغزا القسطنطينيّة في خلافة سليمان أخيه. وروى عن عمر بن عبد العزيز.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.