تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثلاث عشرة ومائة

فيها التقى المسلمون والتّرك بظاهر سمرقند، فاستشهد الأمير الخطير سورة بن أبحر الدّارميّ عامل سمرقند وعامة أصحابه. ثم التقاهم الجنيد المريّ فهزمهم.

وفيها أعيد مسلمة إلى ولاية أذربيجان وإرمينية، فالتقى خاقان، فاقتتلوا قتالا عظيما وتحاجروا، ثم التقوا بعدها فانهزم خاقان.

وفيها غزا المسلمون وهم ثمانية آلاف، وعليهم مالك بن شبيب الباهليّ، فوغل بهم في أرض الرّوم، فحشدوا لهم والتقوا، فانكسر المسلمون وقتل أميرهم مالك بن شبيب، وقتل معه جماعة كثيرة، منهم عبد الوهّاب بن بخت مولى بني مروان، وكان موصوفا بالشجاعة والإقدام. روى عن ابن عمر، وأنس، ووثقه أبو زرعة، وكان معه في القتلى أبو يحيى عبد الله الأنطاكي أحد الشجعان الذين يضرب بهم المثل، وله مواقف مشهودة، وكان طليعة جيش مسلمة، وله أخبار في الجملة، لكن كذبوا عليه، وحمّلوه من الخرافات والكذب ما لا يحدّ ولا يوصف.

وفيها توفي فقيه الشّام أبو عبد الله مكحول مولى بني هذيل، أرسل عن

طائفة من الصّحابة، وسمع من واثلة بن الأسقع، وأنس، وأبي أمامة الباهلي وخلق.

قال ابن إسحاق: سمعته يقول: طفت الأرض في طلب العلم.

وقال أبو حاتم: ما أعلم [بالشّام] أفقه من مكحول.

ولم يكن في زمنه أبصر بالفتيا منه، ولا يفتي حتّى يقول: لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم، ويقول: هذا رأيي والرّأي يخطئ ويصيب.

وقال سعيد بن عبد العزيز: أعطوا مكحولا مرّة عشرة آلاف دينار، فكان يعطي الرّجل خمسين دينارا.

وقال الزّهريّ: العلماء ثلاثة، فذكر منهم مكحولا.

وقال ابن قتيبة: قال الواقديّ: هو من كابل، مولى لامرأة من هذيل.

وقال ابن عائشة: كان مكحول مولى لامرأة من قيس، وكان سنديّا لا يفصح.

قال نوح بن سفيان: سأله بعض الأمراء عن القدر فقال: أساهر أنا؟

[- يريد: ساحرا-] ؟ وكان يقول بالقدر. انتهى كلام ابن قتيبة.

وقال ابن ناصر الدّين في «شرح بديعية البيان»: هو ابن أبي مسلم

ابن شاذل بن سفد بن شروان الكابليّ الهذليّ مولاهم، الدّمشقي، أبو عبد الله. وقيل: كنيته أبو أيوب، كان فقيه أهل دمشق، وأحد أوعية العلم والآثار.

روى عن أبي أمامة، وواثلة، وأنس، وخلق من الأخيار. وروى تدليسا عن أبيّ، وعبادة بن الصّامت، وعائشة، والكبار.

قال سعيد بن عبد العزيز: كان مكحول أفقه من الزّهريّ، وكان بريئا من القدر. انتهى كلام ابن ناصر الدّين.

وقال الذّهبيّ في «المغني»: وثقه جماعة.

وقال ابن سعد: ضعفه جماعة. انتهى.

وفيها توفي معاوية بن قرّة المزنيّ البصريّ عن ثمانين سنة، وكان يقول: لقيت ثلاثين صحابيا.

ويوسف بن ماهك المكيّ. روى عن عائشة وجماعة، وقد لقيه ابن جريج وغيره.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.