من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة عشر ومائة
فيها افتتح معاوية ولد هشام قلعتين من أرض الرّوم.
وفيها كانت وقعة الطّين، التقى مسلمة وطاغية الخزر بقرب باب الأبواب، فاقتتلوا أياما كثيرة، ثم كان النصر ولله الحمد والمنة، وذلك في جمادى الآخرة.
وفيها كانت وقعة بالمغرب أسر فيها بطريق المشركين.
وفيها توفي إبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيد الله التيميّ، وكان يسمّى أسد قريش.
روى عن عائشة، وجماعة، وولي خراج الكوفة لابن الزّبير.
والحسن بن أبي الحسن البصريّ، أبو سعيد، إمام أهل البصرة وخير أهل زمانه.
ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وسمع خطبة عثمان، وشهد يوم الدّار أبوه مولى زيد بن ثابت، وأمّه مولاة أمّ سلمة، وكان ربما أعطته أمّ
سلمة ثديها في صغره تعلّله به حتّى تجيء أمه، فيدرّ عليه. فيروون أن علمه، وفصاحته، وورعه من بركة ذلك. وكان جميلا فصيحا.
قال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن، والحجّاج. قيل:
ولا أشعر من رؤبة، والعجّاج.
وقال ابن سعد في «طبقاته»: كان جامعا، عالما، رفيعا، فقيها، حجة مأمونا، عابدا، ناسكا كثير العلم فصيحا، جميلا، وسيما. انتهى.
ولما ولي ابن هبيرة العراق وخراسان نيابة عن يزيد بن عبد الملك، استدعى الحسن، وابن سيرين، والشّعبيّ، وذلك في سنة ثلاث ومائة، فقال لهم: إنّ الخليفة كتب إليّ بأمر فأقلده ما تقلد من ذلك الأمر. فقال ابن سيرين والشّعبيّ قولا فيه بعض تقيّة. فقال: ما تقول يا حسن؟ قال: يا ابن هبيرة، خف الله في يزيد، ولا تخف يزيدا في الله، فإن الله يمنعك من يزيد، ولا يمنعك يزيد من الله، ويوشك أن يبعث إليك ملكا فيزيلك عن سريرك، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا ينجيك إلّا عملك.
يا ابن هبيرة إياك أن تعصي الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرا لدين الله تعالى وعباده، فلا تتركن دين الله وعباده لهذا السلطان، فإنه «لا طاعة لمخلوق في معصيّة الخالق» فأضعف جائزة الحسن عليهما. فقالا له:
قشقشنا [له] فقشقش لنا، والقشقشة: الرّديء من العطية.
وكتب إليه عمر بن عبد العزيز يقول له: إني قد ابتليت بهذا الأمر، فانظروا لي أعوانا يعينونني عليه. فكتب إليه الحسن: أما أبناء الدّنيا فلا تريدهم، وأما أبناء الآخرة فلا يريدونك فاستعن بالله والسلام.
وله مع الحجّاج وقعات هائلة، وسلمه الله من شره، وربما حضر مجلسه فلم يقم، بل يوسع له ويجلس إلى جنبه، ولا يغير كلامه الذي هو فيه.
وقال أبو بكر الهذليّ: قال لي السّفّاح: بأي شيء بلغ حسنكم ما بلغ؟
فقلت: جمع القرآن وهو ابن اثنتي عشرة سنة، ثم لم يخرج من سورة إلى غيرها حتّى يعرف تأويلها، وفيما أنزلت، ولم، يقلب درهما في تجارة، ولا ولي سلطانا، ولا أمر بشيء حتّى فعله، ولا نهى عن شيء حتّى ودعه، فقال بهذا بلغ الشيخ ما بلغ.
وكان جلّ كلامه حكم ومواعظ، بقوة عبارة وفصاحة.
وقال ابن قتيبة في «المعارف»: كان الحسن من أجمل أهل البصرة، حتّى سقط عن دابته، فحدث بأنفه ما حدث.
وحدّثني عبد الرّحمن، عن الأصمعي، عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أعرض زندا من الحسن، وكان عرضه شبرا، وكان تكلم في شيء من القدر ثم رجع عنه.
وكان عطاء بن يسار قاصّا ويرى القدر وكان لسانه يلحن، وكان يأتي الحسن هو ومعبد الجهني، فيسألانه، ويقولان: يا أبا سعيد، إن هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين، ويأخذون أموالهم، ويقولون: إنما تجري أعمالنا على قدر الله تعالى. فقال: كذب أعداء الله. فتعلق عليه بمثل هذا وأشباهه.
وكان يشبّه برؤبة بن العجّاج في فصاحة لهجته، وعربيته.
ولم يشهد ابن سيرين جنازته لشيء كان بينهما.
وكان الحسن كاتب الرّبيع بن زياد الحارثي بخراسان.
وقيل ليونس بن عبيد: أتعرف أحدا يعمل بعمل الحسن؟ فقال: والله ما أعرف أحدا يقول بقوله، فكيف يعمل بعمله.
ثم وصفه فقال: كان إذا أقبل فكأنه أقبل من دفن حميمه، وإذا جلس
فكأنه أسير أمر بضرب عنقه، وإذا ذكرت النّار فكأنها لم تخلق إلّا له.
انتهى ملخصا.
وقال رجل قبل موته لابن سيرين: رأيت طائرا أخذ حصاة من المسجد، فقال: إن صدقت رؤياك مات الحسن، فمات بعد ذلك.
ولما شيّع النّاس جنازته لم تقم صلاة العصر في الجامع، ولم يكن ذلك منذ قام الإسلام، رحمه الله تعالى ورضي عنه.
وفي شوال يوم الجمعة منها توفي شيخ البصرة، إمام المعبّرين محمد بن سيرين، أبو بكر، بعد موت الحسن بمائة يوم.
قالوا: كان سيرين أبو محمّد عبدا لأنس بن مالك، فكاتبه على عشرين ألفا، وأدى المكاتبة، وكان من سبي ميسان وكان المغيرة افتتحها.
ويقال: من سبي عين التّمر، وكانت أمه صفيّة مولاة لأبي بكر الصّدّيق [﵁] طيّبها ثلاث من أزواج النّبيّ- ﷺ ودعون لها، وحضر إملاكها ثمانية عشر بدريّا، فيهم أبيّ بن كعب، يدعو، وهم يؤمّنون.
وكان سيرين يكنى: أبا عمرة. وولد له ثلاث وعشرون ولدا، من أمهات أولاد شتى.
وكان محمّد بزّازا وحبس بدين [كان] عليه، وكان أصمّ، وولد له ثلاثون ولدا من امرأة واحدة، كان تزوجها عربية، ولم يبق منهم غير عبد الله بن محمّد، وولد محمد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، قال ذلك أنس بن سيرين، قال: وولدت أنا لسنة بقيت من خلافته.
ومات محمد عن سبع وسبعين سنة، وقضى عنه ابنه عبد الله ثلاثين ألف درهم.
وكان محمد بن سيرين كاتب أنس بن مالك بفارس.
قال الأصمعيّ: كان الحسن سيدا سمحا، وإذا حدثك الأصمّ- يعني ابن سيرين- فاشدد يديك به. وقتادة حاطب ليل.
وكان ابن سيرين إذا دخل منزلا لم يره أحد إلّا ذكر اسم الله لصلاحه، وكان يقول: ما أهون الورع، فقيل: وكيف هو هيّن؟ فقال: إذا رابك شيء فدعه.
وقال: رأيت يوسف النّبيّ- على نبينا وعليه الصلاة والسلام- في النوم، فقلت له: علّمني تعبير الرّؤيا. قال: افتح فاك، ففتحته، فتفل فيه، فأصبحت، فإذا أنا أعبر الرّؤيا.
قال ابن قتيبة: وكان ابن سيرين غاية في العلم، نهاية في العبادة، روى عن كثير من الصحابة، وروى عنه الجمّ الغفير من التابعين، وأريد على القضاء فهرب إلى الشّام، ثم أتى المدينة.
قال ابن عون: لم أر مثله.
وقال هشام بن حسّان: حدثني أصدق من رأيت من البشر محمد بن سيرين.
وقال ابن عون: لم أر مثل ابن سيرين.
وله في التعبير عجائب.
قال له رجل: رأيت على ساق رجل شعرا كثيرا، فقال: يركبه دين ويموت في السّجن، فقال الرجل: أنت هو، فاسترجع، ومات في السجن وعليه أربعون ألف درهم، قضاها عنه ولده أو بعض إخوانه، وقوّم ماله بستمائة ألف درهم.
وقالت له امرأة: رأيت كأن القمر دخل في الثّريا، فنادى مناد من خلفي قضي على ابن سيرين، فاصفرّ لونه، وقام وهو آخذ ببطنه، فقالت له عمته:
مالك؟ قال: زعمت هذه المرأة أني أموت إلى سبعة أيام، فدفن في اليوم السابع.
وقال له رجل: رأيت طائرا سمينا ما أعرفه، تدلّى من السماء فوقع على شجرة، وجعل يلتقط الزّهر، ثم طار، فتغيّر وجه ابن سيرين، وقال: هذا موت العلماء.
وفيها توفيت فاطمة بنت الحسين الشهيد- ﵁ التي أصدقها الدّيباج عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان ألف ألف درهم، وتزوج أختها سكينة مصعب بن الزّبير، هي وعائشة بنت طلحة.
وفيها مات مسلم البطين صاحب سعيد بن جبير بالكوفة.
[وسليم بن عامر الكلاعي الحمصي.
قال الذّهبي في «العبر»: وقد أدرك النبيّ- ﷺ وروى عن أبي الدرداء ونحوه]. انتهى.
وفيها عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أخو الفقيه عبيد الله، إمام، زاهد، قانت، واعظ، كثير العلم، لقي ابن عبّاس، والكبار.
وفيها توفي الشاعران المشهوران، شاعرا العصر، جرير والفرزدق.
قال ابن خلّكان: أجمعوا على أنه ليس في شعراء الإسلام مثلهما والأخطل.
وكان بينهما مهاجاة وتفاخر، وفضّل جرير ببيوته الأربعة: الفخر، والمدح، والهجاء، والتشبيب، فالفخر قوله في قومه:
إذا غضبت عليك بنو تميمحسبت النّاس كلّهم غضابا
والمدح قوله:
ألستم خير من ركب المطاياوأندى العالمين بطون راح
والهجاء قوله:
فغضّ الطّرف إنّك من نميرفلا كعبا بلغت ولا كلابا
والتشبيب قوله:
يصرعنّ ذا اللّبّ حتّى لا حراك بهوهنّ أضعف خلق الله أركانا
وقال اليافعيّ: وقد رجّح كثير من المتأخرين أو أكثرهم ثلاثة متأخرين: أبا تمّام، والبحتري، والمتنبّي، واختلفوا في ترجيح أيهم، ورجّح الفقيه حسين المؤرخ قول شمس الدّين بن خلّكان، وذلك
لأن الأولين سبقوا إلى ابتكار المعاني الجزيلة بالألفاظ البليغة، وأحسن حالات المتأخرين أن يفهموا أغراضهم وينسجوا على منوالهم، وتبقى لهم فضيلة السبق.
ويقال لجرير: ابن الخطفاء، ولعلها أمه، وأما أبوه فعطيّة، وهو تميميّ، ومن أحسن قوله قصيدته في عبد الملك التي أولها:
أتصحو أم فؤادك غير صاحعشيّة همّ صحبك بالرّواح
يقال: إنه لما أنشد عبد الملك هذا المطلع، قال له: بل فؤادك يا ابن الفاعلة، وعده بعضهم من الورطات في حسن الابتداء.
ومن القصيدة المذكورة:
سأشكر إن رددت عليّ ريشيوأنبتّ القوادم من جناحي
ألستم خير من ركب المطاياوأندى العالمين بطون راح
وقال عبد الملك: من مدحنا فليمدحنا بمثل هذا أو فليسكت، ووهبه مائة ناقة، فسأله الرعاء، فوهبه ثمانية أعبد، ورأى صحاف ذهب بين يديه، فقال: يا أمير المؤمنين والمحلب وأشار إليها، فنحاها إليه بالقضيب، وقال: خذها لا نفعتك.
وكان عمر بن عبد العزيز لا يأذن لأحد من الشعراء غيره.
ولما مات الفرزدق بكى جرير وقال: إني لأعلم أني قليل البقاء بعده،
ولقد كان نجمنا واحدا، وكلّ منا مشغول، بصاحبه، وقلما مات ضد أو صديق إلّا ويتبعه صاحبه، وبقي حزينا.
وقال: أطفأ موت الفرزدق جمرتي، وأسال عبرتي، وقرب منيّتي، فعاش بعده أربعين يوما، وقيل: ثمانين، وقد قارب المائة.
وأما الفرزدق فهو أبو فراس همّام بن غالب التميميّ المجاشعيّ من سراة قومه، وأمه ليلى بنت حابس أخت الأقرع بن حابس، تبارى أبوه غالب هو وسحيم بن وثيل الرّياحي، نحر مائة ناقة ثنتين ثنتين، ثم ثلاثا ثلاثا، وفي اليوم الرابع نحر غالب مائة، ولم يكن عند سحيم هذا القدر، فعجز، ولما انتهت، وانقضت المجاعة، وزال الضّر، قال بنو رياح لسحيم: جررت علينا عار الدّهر! لو نحرت مثله أعطيناك مكان كل ناقة ناقتين، فنحر ثلاثمائة، وقال للناس: شأنكم والأكل، فنهى عليّ- كرم الله وجهه- عن أكلها، فألقيت على كناسة الكوفة، وفي ذلك يقول جرير في هجو الفرزدق:
تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكمبني ضوطرى هلّا الكميّ المقنّعا
يقول: هلا افتخرتم بالشجاعة.
وهدم الوليد بن عبد الملك بيعة النصارى، فكتب إليه الأخرم ملك الرّوم: إن من قبلك أقرّها، فإن أصابوا فقد أخطأت، وإن أصبت فقد أخطئوا، فقال له الفرزدق: اكتب إليه وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ في الْحَرْثِ إلى قوله تعالى: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً.
واجتمع الحسن البصريّ والفرزدق في جنازة نوّار امرأة الفرزدق، فقال له الفرزدق: أتدري ما يقول الناس يا أبا سعيد، يقولون: اجتمع خير النّاس وشر الناس، فقال الحسن: لست بخيرهم، ولست بشرهم، ولكن ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلّا الله منذ ستين سنة، فقال الحسن: نعم والله العدّة.
وعن أبي عمرو بن العلاء قال: شهدت الفرزدق وهو يجود بنفسه، فما رأيت أحسن ثقة بالله منه، وترجى له الزلفى والفائدة وعظيم العائدة بحميته في أهل بيت رسول الله- ﷺ ومدحه لزين العابدين علي بن الحسين، وإعرابه عن الرّغبة والرّهبة، وذلك أن زين العابدين لما أراد استلام الحجر في زحمة النّاس انفرجوا عنه هيبة ومحبة، ولم تنفرج لهشام بن عبد الملك، فقال شاميّ: من هذا؟ فقال هشام: لا أعرفه، خاف أن ترغب عنه أهل الشّام، فقال الفرزدق: أنا أعرفه، فقال الشّاميّ: من هو يا أبا فراس؟ فقال:
هذا سليل حسين وابن فاطمةبنت الرّسول [من] انجابت به الظلم
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأتهوالبيت يعرفه والحلّ والحرم
إذا رأته قريش قال قائلهاإلى مكارم هذا ينتهي الكرم
هذا ابن خير عباد الله كلّهمهذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم
يسمو إلى ذروة العزّ التي عجزتعن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحتهركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
بكفّه خيزران ريحه عبقمن كفّ أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابتهفما يكلّم إلّا حين يبتسم
يبين نور الضّحى من بدر غرّتهكالشّمس ينجاب من إشراقها القتم
مشتقّة من رسول الله نبعتهطابت عناصره والخيم والشّيم
الله شرّفه قدرا وعظّمهجرى بذاك له في لوحه القلم
هو ابن فاطمة إن كنت جاهلهبجدّه أنبياء الله قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائرهالعرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهماتستوكفان ولا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادرهيزينه اثنان حسن الخلق والشّيم
حمّال أثقال أقوام إذا فدحواحلو الشّمائل تحلو عنده النعم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبتهرحب الفناء أريب حين يعتزم
عمّ البريّة بالإحسان فانقشعتعنه الغياية والإملاق والعدم
من معشر حبّهم دين وبغضهمكفر وقربهم منجى ومعتصم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهمأو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهمولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمتوالأسد أسد الشّرى والبأس محتدم
لا يقبض العدم بسطا من أكفّهمسيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا
مقدّم بعد ذكر الله ذكرهمفي كلّ برّ ومختوم به الكلم
يأبى لهم أن يحلّ الذّمّ ساحتهمخيم كرام وأيد بالندى ديم
من يعرف الله يعرف أوّليّة ذاوالدّين من بيت هذا ناله الأمم
ما قال لا قطّ إلّا في تشهّدهلولا التّشهّد كانت لاءه نعم
فلما سمع هشام ذلك أنف، وحبس عطاء الفرزدق أو حبسه هو، فأنفذ له زين العابدين اثني عشر ألف درهم، فردها، وقال: مدحته لله لا للعطاء، فقال زين العابدين: إنّا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده، فقبلها الفرزدق. وهذه القصيدة الموعود بها في ترجمة زين العابدين- ﵁.
قال في «العبر»: وفي حدود [سنة] عشر ومائة، مات محمد بن عمرو ابن عطاء العامريّ المدنيّ أحد الأشراف، وكانوا يتحدثون أنه يصلح للخلافة لهمته وسؤدده. انتهى.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع