تعاتبني على شرب اصطباح
الشاعر: ابو نواس · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«تعاتبني على شرب اصطباح» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تُعاتِبُني عَلى شُربِ اِصطِباحِ — وَوَصلِ اللَيلِ مِن فَلَقِ الصَباحِ
وَما عَلِمَت بِأَنّي أَريَحِيٌّ — أُحِبُّ مِنَ النَدامى ذا اِرتِياحِ
فَرُبَّ صَحابَةٍ بيضٍ كِرامٍ — بَهاليلٍ غَطارِفَةٍ صِباحِ
صَرَفتُ مَطِيَّهُم حَيرى طِلاحاً — وَقَد سُدَّت أَساليبُ الرِياحِ
وَقامَ الظِلُّ فَوقَ شِراكِ نَعلٍ — مَقامَ الريشِ في ثِنيِ الجَناحِ
إِلى حاناتِ خَمرٍ في كُرومٍ — مُعَرَّشَةٍ مُعَرَّجَةِ النَواحي
فَأَقبَلَ رَبُّها يَسعى إِلَينا — يُهَنِّئُ بِالفَلاحِ وَبِالنَجاحِ
فَقُلتُ الخَمرَ قالَ نَعَم وَإِنّي — بِها لِبَني الكِرامِ لَذو سَماحِ
فَجاءَ بِها تَخُبُّ كَماءِ مُزنٍ — وَأَنشَأَ مُنشِداً شِعرَ اِقتِراحِ
أَتَصحو أَم فُؤادُكَ غَيرُ صاحٍ — عَشِيَّةَ هَمَّ صَحبُكَ بِالرَواحِ
فَبِتُّ لَدى دَساكِرِهِ عَروساً — بِعَذراوَينِ مِن ماءٍ وَراحِ
وَدارَ بِكَأسِنا رَشَأٌ رَخيمٌ — لَطيفُ الكَشحِ مَهضومِ الوِشاحِ
وَقالَ أَتَبرَحونَ غَداً فَقُلنا — وَكَيفَ نُطيقُ بَعدَكَ مِن رَواحِ
فَخاتَلَنا فَأَسكَرَنا فَنِمنا — إِلى أَن هَمَّ ديكٌ بِالصِياحِ
فَقُمتُ إِلَيهِ أَرفُلُ مُستَقيماً — وَقَد هَيَّأتُ كَبشي لِلنِطاحِ
فَلَمّا أَن رَكَزتُ الرُمحَ فيهِ — تَنَبَّهَ كَالرَقيدِ مِنَ الجِراحِ
فَقُلتُ لَهُ بِحَقِّ أَبيكَ سَهلٌ — فَلا تُحوِج إِلى سَفحِ التَلاحي
فَقالَ لَقَد ظَفِرتَ فَنَل هَنيئاً — بِإِسعافٍ وَبَذلٍ مُستَباحِ
فَلَمّا أَن وَضَعتُ عَلَيهِ رَحلي — تَبَدّى مُنشِداً شِعرَ اِمتِداحِ
أَلَستُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطايا — وَأَندى العالِمينَ بُطونَ راحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتياح: [ر و ح]. (مصدر اِرْتَاحَ). "شَعَرَ بِارْتِيَاحِ النَّفْسِ": بِسُرُورٍ وَنَشَاطٍ. "تَنَهَّدْتُ مِنَ الأعْمَاقِ ارْتِيَاحاً". (نجيب محفوظ).
- الريش: ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطَّائِرِ، وَالْجَمْعُ أَرياش ورِياشٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، ... خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ مِنْ إِسْحِلِ وَقُرِئَ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وَسَم …
- النواحي: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".
- بالفلاح: الفَلاحُ : الفَوْز والنجاح؛ لا بُدَّ أَنْ يُحَقِّق المجِدُّ الفَلاحَ. -: صلاحُ الحال/ (حَيُّ على الفَلاح) أي هَلُمُّوا إلى طريقِ النجاةِ والفوز.