من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ست عشرة ومائة
فيها توفي عديّ بن ثابت الأنصاري.
قال في «المغني»: هو [تابعي] كوفي، شيعيّ، جلد، ثقة مع ذلك، وكان قاصّ الشيعة وإمام مسجدهم.
قال المسعوديّ: ما أدركنا أحدا أقول بقول الشيعة من عديّ بن ثابت.
وقال ابن معين: شيعيّ مفرط.
وقال الدّارقطنيّ: رافضيّ غال. انتهى.
وفيها توفي عمرو بن مرّة المراديّ الكوفيّ الضرير، سمع ابن أبي أوفى وجماعة، وكان حجّة، حافظا.
قال مسعر: ما أدركت أحدا أفضل منه.
ومحارب بن دثار السّدوسيّ قاضي الكوفة.
قال الحسن بن زياد اللؤلؤي: حدثنا أبو حنيفة قال: كنا عند محارب بن دثار، فتقدم إليه رجلان، فادعى أحدهما على الآخر مالا فجحده
المدّعى عليه، فسأله البينة، فجاء رجل فشهد عليه، فقال المشهود عليه:
لا والله الذي لا إله إلّا هو ما شهد عليّ بحق، وما علمته إلّا رجلا صالحا غير هذه الزّلّة، فإنه فعل هذا لحقد كان في قلبه عليّ، وكان محارب متكئا فاستوى جالسا ثم قال: يا ذا الرّجل سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «ليأتين على النّاس يوم تشيب فيه الولدان، وتضع الحوامل ما في بطونها، وتضرب الطير بأذنابها، وتضع ما في بطونها من شدة ذلك اليوم، ولا ذنب عليها، وإن شاهد الزّور لا تقار قدماه على الأرض حتّى يقذف به في النّار» فإن كنت شهدت بحق فاتق الله وأقم على شهادتك، وإن شهدت بباطل فاتق الله وغطّ رأسك واخرج من ذلك الباب، فغطى الرّجل رأسه وخرج من ذلك الباب.
وقال في «المغني»: ثقة، ثبت، مشهور.
قال ابن سعد: لا يحتجون به. انتهى.
سمع ابن عمر وجابرا وطائفة وهو من بني سدوس بن شيبان، ويكنى أبا مطرّف.
ولي قضاء الكوفة لخالد بن عبد الله القسريّ، وتوفي في ولاية خالد بالكوفة.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع