من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة إحدى وأربعين مائة
قال المدائنيّ: فيها ظهرت الرّيونديّة، وهم قوم خراسانيون على رأي أبي مسلم صاحب الدّعوة، يقولون بتناسخ الأرواح، وأنّ ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم المنصور، وأن الهيثم بن معاوية جبريل، فأتوا قصر المنصور وطافوا فيه، فقبض على مائتين من كبارهم، فغضب الباقون وحفّوا بنعش وحملوا هيئة جنازة، ثم مروا بالسّجن فشدّوا على النّاس، وفتحوا السّجن وأخرجوا أصحابهم، وقصدوا المنصور في ستمائة مقاتل، فأغلق البلد، وحاربهم العسكر مع معن بن زائدة، ثم وضعوا فيهم السيف، وأصيب يومئذ الأمير عثمان بن نهيك، فاستعمل المنصور مكانه على الحرس أخاه عيسى، وكان ذلك بالهاشميّة.
حدّث أبو بكر الهذليّ قال: اطلع المنصور، فقال رجل إلى جانبي:
هذا ربّ العزّة الذي يطعمنا ويرزقنا!.
وفيها افتتح المسلمون طبرستان بعد حروب طويلة.
وأقام الحجّ صالح بن علي أمير الشّام.
وفيها توفي موسى بن عقبة المدنيّ صاحب المغازي. روى عن أمّ خالد
بنت خالد المخزومية ولها صحبة، وعن عروة وطبقته.
قال الواقديّ: كان موسى فقيها يفتي.
قال ابن ناصر الدّين في «بديعة البيان»:
موسى فتى عقبة الأديبإسناده محرّر قريب
أي إلى النّبيّ- ﷺ بمعنى عالي السند.
وقال في «شرحها»: موسى بن عقبة بن ربيعة بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم المدنيّ أبو محمّد مولى آل الزّبير بن العوّام. روى عن صحابيّة، وعدة من التابعين، وكان متقنا فقيها، حافظا، نبيها، صنف المغازي فأجاد، ووصلت إلينا ولله الحمد بالإسناد. انتهى.
وفيها موسى بن كعب التيميّ المروزيّ أحد النقباء الاثني عشر، نقباء بني العبّاس، ولي إمرة مصر سبعة أشهر ومات.
وأبان بن تغلب.
قال في «العبر»: الكوفيّ القارئ المشهور، وكان من ثقات الشّيعة.
يروي عن الحكم وطائفة. انتهى.
وقال في «المغني»: أبان بن تغلب ثقة معروف.
قال ابن عدي وغيره: غال في التشيّع.
[وقال الجوزجانيّ: زائغ مذموم المذهب، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم]. انتهى.
وقد خرّج له مسلم والأربعة.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع