من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثلاث وأربعين ومائة
فيها ثارت الدّيلم [وبدّعوا] وقتلوا خلائق من المسلمين، فانتدب النّاس لغزوهم.
وفيها سار الأمير محمّد بن الأشعث إلى المغرب، فالتقى الإباضيّة وقتل زعيمهم أبو الخطّاب في المصافّ.
وفيها توفي حجّاج بن أبي عثمان الصّوّاف، أحد حفّاظ البصرة. روى عن الحسن وغيره.
وحميد الطّويل، واسم أبي حميد تيرويه أحد الثقات التابعين البصريين، كان قائما يصلي فسقط ميتا. سمع أنسا وطائفة، وكنيته أبو
عبيدة ومات وله سبع وتسعون سنة، ومكث أربعين سنة يصوم يوما، ويفطر يوما، ويصلي الفجر بوضوء العشاء. قاله ابن الأهدل.
قال ابن ناصر الدّين: هو حميد بن أبي حميد الطّويل، البصريّ، أبو عبيدة، واسم أبيه تيرويه على الأشهر، وهو خال حمّاد بن سلمة.
كان إماما، حافظا، متقنا عمدة، وكان من ثقات الرّواة، ولم يدع لثابت البنانيّ علما إلّا حفظه منه ووعاه. انتهى.
وفي ذي القعدة سليمان بن طرخان التّيميّ القيسيّ مولاهم، أبو المعتمر، الحافظ الإمام، أحد مشايخ الإسلام.
روى عن أنس، والحسن، وغيرهما، وكان عابدا، صوّاما، قانتا لله، قواما.
قال في «العبر»: قال شعبة: كان إذا حدّث عن رسول الله- ﷺ تغيّر لونه، وما رأيت أصدق منه.
وقال معتمر: مكث أبي أربعين سنة يصوم يوما، ويفطر يوما، ويصلي الفجر بوضوء العشاء، وعاش سبعا وتسعين سنة. انتهى لفظ «العبر».
وفيها على الأصح ليث بن أبي سليم. يروي عن مجاهد وطبقته، وكان أحد الفقهاء.
قال الفضيل بن عياض: كان أعلم أهل زمانه بالمناسك.
وقال الدّارقطنيّ: كان صاحب سنّة، إنما أنكروا عليه جمعه بين عطاء وطاووس، ومجاهد، وقد تقدم ذكره في سنة ثمان وثلاثين [ومائة].
وفيها مطرّف بن طريف الكوفيّ الزّاهد. روى عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى وجماعة.
وفيها يحيى بن سعيد الأنصاريّ المدنيّ الفقيه، أبو سعيد، أحد الأعلام، ولي قضاء المنصور، ومات بالهاشميّة قبل أن تبنى بغداد روى عن أنس، وخلق.
قال أيوب السّختيانيّ: ما تركت بالمدينة أفقه منه، وكان يحيى القطّان يفضّله ويقدّمه على الزّهري.
وقال الثّوري: كان من الحفّاظ.
وقال ابن المديني: له نحو ثلاثمائة حديث.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع