من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة سبع وأربعين ومائة
فيها بدهت الكفرة التّرك بناحية إرمينية، وقتلوا أمما، ودخلوا تفليس فالتقاهم المسلمون، فلم ينصروا، وهزم أميرهم جبريل بن يحيى، وقتل مقدمهم الآخر حرب الرّيوندي، الذي تنسب إليه الحربيّة ببغداد.
وفيها ألحّ المنصور وتحيّل بكل ممكن على ابن عمه وليّ العهد عيسى بن موسى، بالرغبة، حتّى خلع نفسه كرها، وقيل: بل عوّضه عشرة آلاف ألف درهم، وعلى أن يكون أيضا وليّ عهده بعد المهديّ بن المنصور.
وفيها توفي عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي. حدّث عن مجاهد وجماعة. وكان عالما، فقيها، نبيلا.
قال في «المغني»: وثّقه جماعة، وضعّفه أبو مسهر. انتهى.
وخرّج له ابن عدي.
وفيها انهدم الحبس على الأمير عبد الله بن علي، الذي هزم مروان وافتتح دمشق، وكان من رجال الدّهر حزما، ورأيا، ودهاء، وشجاعة، وهو عمّ المنصور، سجنه المنصور سرّا، وقيل: إنه قتله سرّا، وهدم الحبس قصدا.
وفيها الإمام أبو عثمان عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العدويّ العمريّ المدنيّ، وكان أوثق إخوته وأفضلهم، وأكثرهم علما، وصلاحا، وعبادة. روى عن القاسم، وسالم، ونافع.
وفيها هشام بن حسّان الأزديّ القردوسيّ الحافظ، محدّث البصرة، وصاحب الحسن، وابن سيرين.
قال ابن عيينة: كان أعلم النّاس بحديث الحسن.
وقيل: كان عنده ألف حديث.
وقال في «المغني»: هشام بن حسّان، ثقة مشهور.
روى شعيب بن حرب عن شعبة قال: كان خشبيّا ولم يكن يحفظ.
قلت: وذكره العقيليّ في كتابه، فروى بإسناده عن ابن المديني،
قال: كان أصحابنا يثبّتون هشام بن حسّان، وكان يحيى يضعّف حديثه [عن عطاء] وكان النّاس يرون أنه أرسل حديث الحسن عن حوشب.
وقال عرعرة بن البرند ذكرت لجرير بن حازم هشام بن حسّان، فقال: ما رأيته عند الحسن قطّ.
قلت: وأنكر عليه حديثه عن محمد بن عبيدة: ينقض الوضوء أذى المسلم. انتهى.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع