من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة تسع وأربعين ومائة
فيها غزا النّاس بلاد الرّوم وعليهم العبّاس بن محمّد، فمات في الغزاة أكثر أمرائه.
وفيها توفي بالكوفة زكريّا بن أبي زائدة الهمدانيّ القاضي، والد يحيى. روى عن الشّعبي وغيره.
قال في «المغني»: صدوق، مشهور.
قال أبو زرعة: صويلح.
وقال أبو حاتم: ليّن الحديث يدلّس.
وثّقه أبو داود، وقال: يدلّس. انتهى.
وفيها عيسى بن عمر النّحويّ.
قال ابن قتيبة: كان صاحب تقعير في كلامه، واستعمال للغريب فيه وفي قراءته.
وضربه يوسف بن عمر بن هبيرة في سبب وهو يقول: والله إن كانت إلّا أثيابا في أسفاط قبضها عشّاروك. انتهى.
وقال ابن الأهدل: عيسى بن عمر النّحويّ الثّقفيّ البصريّ مولى خالد بن الوليد، نزل في ثقيف، فنسب إليهم، وكان صاحب غريب في لفظه ونحوه، وحكي أنه سقط عن حمار فاجتمع عليه النّاس، فقال: ما لكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جنّة افرنقعوا عني.
معناه: ما لكم تجمّعتم عليّ كتجمّعكم على مجنون، افترقوا عنّي، فقالوا: إن شيطانه هنديّ، وهو شيخ سيبويه [وله «كتاب الجامع» في النحو، وهو المنسوب إلى سيبويه، وله أيضا «الإكمال» وصنّف نيفا وسبعين كتابا في النحو، ولم يبق منها سوى «الجامع»، و «الإكمال» لأنها كانت احترقت إلّا هذين، وكان سيبويه] رحل إليه، وعاد ومعه «الجامع» فسأله الخليل عن عيسى، فأخبره بأخباره، وأراه «الجامع» فقال الخليل:
ذهب النّحو جميعا كلّهغير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك إكمال وهذا جامعوهما للنّاس شمس وقمر
وهو شيخ سيبويه، والخليل، وأبي عمرو ابن العلاء.
وعيسى هذا هو الذي هذّب النّحو ورتّبه. انتهى ملخصا مزيدا فيه.
وفيها توفي كهمس بن الحسن البصريّ، روى عن أبي الطّفيل وجماعة.
والمثنّى بن الصّبّاح اليمانيّ بمكّة. روى عن مجاهد، وعمرو بن شعيب، وجماعة، وكان من أعبد النّاس، وفي حديثه ضعف.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع