تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثلاث وخمسين ومائة

فيها غلبت الخوارج الإباضيّة على إفريقية، وهزموا عسكرها، وقتلوا متولّيها عمر بن حفص الأزدي، وكان رأسهم ثلاثة: أبو حاتم الإباضي، وأبو عاد، وأبو قرّة الصّفري. وكان أبو قرّة في أربعين ألفا من الصّفرية قد بايعوه بالخلافة، وكان أبو حاتم وصاحبه في ثمانين ألف فارس وأمم لا يحصون من الرّجالة.

وفيها ألزم المنصور النّاس بلبس القلانس المفرطة الطول، وتسمّى بالدّنّيّة لشبهها بالدّنّ، وكانت تعمل من كاغد ونحوه على قصب، ويعمل عليها السواد، [وفيها] شبه من الشربوش.

وفيها توفي أبو زيد أسامة بن زيد اللّيثيّ مولاهم المدنيّ. روى عن سعيد بن المسيّب فمن بعده، وخرّج له مسلم، والأربعة، وابن حبّان.

قال في «المغني»: صدوق [يهم]، اختلف قول يحيى القطّان فيه.

وقال أحمد: ليس بشيء.

وقال ابن أبي شيبة: ليس بالقوي.

وقال ابن عدي: ليس به بأس. انتهى.

وأبو خالد ثور بن يزيد الكلاعيّ الحافظ محدّث حمص. روى عن خالد بن معدان وطبقته.

قال يحيى القطّان: ما رأيت شابا أوثق منه. وكفى بها شهادة.

وقال أحمد: كان يرى القدر، ولذلك نفاه أهل حمص.

وخرّج له البخاريّ، والأربعة.

قال في «المغني»: ثقة من مشاهير القدرية. انتهى.

والفقيه أبو محمّد الحسن بن عمارة الكوفيّ، قاضي بغداد. روى عن ابن أبي مليكة، والحكم، وطبقتهما، وهو واه باتفاقهم.

والضّحّاك بن عثمان الحزاميّ المدنيّ. روى عن نافع وجماعة، وخرّج له مسلم، والأربعة.

قال في «المغني»: قال يعقوب بن شيبة: صدوق، في حديثه ضعف، ليّنه القطّان. انتهى.

وعبد الحميد بن جعفر الأنصاريّ المدنيّ. روى عن المقبري وجماعة.

وخرّج له مسلم، والأربعة.

قال في «المغني»: صدوق، ضعفه القطّان، وفيه قدرية. انتهى.

وفيها فطر بن خليفة أبو بكر الكوفيّ الحنّاط. روى عن أبي الطّفيل، وأبي وائل، وخلق، وهو مكثر، حسن الحديث. روى البخاريّ له مقرونا.

ومحلّ بن محرز الضّبّيّ الكوفيّ.

قال في «المغني»: عن أبي وائل، صدوق، لم يخرّجوا له في الكتب الستة شيئا.

قال يحيى القطّان: وسط لم يكن بذاك. ووثّقه غير واحد.

وقال أبو حاتم: لا يحتجّ به. وممّن وثّقه أحمد [بن حنبل]، وله في «الأدب» للبخاري. انتهى.

وفي رمضان معمر بن راشد الأزديّ مولاهم البصريّ الحافظ أبو عروة، صاحب الزّهري، كهلا، رأى جنازة الحسن وأقدم شيوخه موتا قتادة.

قال أحمد: ليس نضمّ معمرا إلى أحد إلا وجدته فوقه.

وقال غيره: كان معمر خيّرا. وهو أوّل من ارتحل في طلب الحديث إلى اليمن، فلقي بها همّام بن منبّه صاحب أبي هريرة. وله «الجامع» المشهور في السّير، أقدم من «الموطأ».

وقال في «المغني»: ثقة، إمام، له أوهام احتملت له.

قال أبو حاتم: صالح الحديث، وما حدّث به بالبصرة ففيه أغاليط.

وقد قال أحمد بن حنبل: ليس نضمّ معمرا إلى أحد إلّا وجدته فوقه. انتهى.

وقال ابن ناصر الدّين: معمر بن راشد بن أبي راشد، أبي عمرو الأزدي، مولاهم البصري عالم اليمن، ثقة، حجّة، ورع. انتهى.

وفيها موسى بن عبيدة الرّبذيّ بالمدينة. روى عن نافع وطبقته، وكان صالحا ضعيفا باتفاق. قاله في «العبر».

وفيها على الأصح، وقيل: في التي بعدها، هشام بن أبي عبد الله الحافظ البصريّ الدستوائيّ، ويقال: صاحب الدّستوائي، لأنه كان يتّجر في الثياب المجلوبة من دستوا، وهي من الأهواز، سماه أبو داود أمير المؤمنين.

وقال شعبة: ما من النّاس أحد يقول: إنه طلب الحديث لله إلّا هشام الدّستوائي، وهو أعلم بحديث قتادة منّي.

وقال شاذّ بن فيّاض: بكى هشام حتّى فسدت عينه. قاله في «العبر».

وقال ابن قتيبة: هو هشام بن أبي عبد الله، سنبر، مولى لبني

سدوس، يرمى بالقدر. انتهى.

وهشام بن الغاز الجرشيّ الدّمشقيّ متولي بيت المال للمنصور. روى عن مكحول وطبقته. وكان من ثقات الشّاميّين وعلمائهم.

وفيها وهيب بن الورد الوليّ الشهير صاحب المواعظ والحقائق روى عن حميد بن قيس الأعرج وجماعة. كان لا يأكل ممّا في الحجاز تورعا عمّا اصطفاه الولاة لأنفسهم ومواشيهم.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.