من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ست ومائتين
فيها استعمل المأمون على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخزاعيّ فوليها مدة، وهو الذي كان يمتحن النّاس بخلق القرآن في أيام المأمون، والمعتصم، والواثق.
وفيها كان المدّ الذي غرق منه السواد وذهبت الغلّات.
وفيها نكث بابك الخرّميّ عيسى بن محمد بن أبي خالد.
وفيها استعمل المأمون على محاربة نصر بن شبث [عبد الله بن طاهر] وولاه الديار المصرية.
وفيها- في رجب- توفي أبو حذيفة إسحاق بن بشر البخاريّ صاحب «المبتدأ» روى عن إسماعيل بن أبي خالد، وابن جريج، والكبار، فأكثر وأغرب، وأتى بالطّامّات، فتركوه.
وفيها- في ربيع الأول- حجّاج بن محمّد المصّيصيّ الأعور، صاحب ابن جريج، وأحد الحفاظ، الثقات، المتقنين، المكثرين، الضابطين.
قال أحمد: ما كان أصحّ حديثه وأضبطه، وأشدّ تعاهده للحروف.
وشبابة بن سوّار المدائنيّ الحافظ. روى عن ابن أبي ذئب وطبقته، وكان ثقة مرجئا.
وفي رمضان عبد الله بن نافع المدنيّ الصائغ الفقيه، صاحب مالك.
روى عن زيد بن أسلم وطائفة.
قال أحمد بن صالح: كان أعلم النّاس برأي مالك وحديثه.
وقال أحمد بن حنبل: لم يكن صاحب حديث، بل كان صاحب رأي مالك، ومفتي [أهل] المدينة.
وخرّج له مسلم، والأربعة.
قال في «المغني»: عبد الله بن نافع الصائغ، عن مالك، وثق.
وقال البخاريّ: في حفظه شيء.
وقال أحمد بن حنبل: لم يكن بذاك في الحديث. انتهى.
وفيها محاضر بن المورّع الكوفيّ. روى عن عاصم الأحول وطبقته.
وهو صدوق. وقد خرّج له مسلم، وأبو داود، والنسائيّ.
قال في «المغني»: عن الأعمش وغيره.
قال أبو زرعة: صدوق.
وقال أبو حاتم: ليس بالقويّ.
وقال أحمد: كان مغفّلا جدّا، لم يكن من أصحاب الحديث. انتهى.
وفيها قطرب النحويّ صاحب سيبويه، وهو الذي سماه قطربا، لأنه كان يبكّر في المجيء إليه. فقال: ما أنت إلّا قطرب ليل- وهي دويبة لا تزال تدب ولا تهتدي- فغلب عليه، وكنية قطرب أبو علي، واسمه محمد بن المستنير البصريّ اللغويّ. كان من أئمة عصره. صنف «معاني القرآن» و «كتاب الاشتقاق» و «كتاب القوافي» و «كتاب النوادر» و «كتاب الأزمنة» و «كتاب الأصول» و «كتاب الصفات» و «كتاب العلل في النحو» و «كتاب الأضداد» و «كتاب خلق الإنسان» و «كتاب خلق الفرس» و «كتاب غريب الحديث» و «كتاب الهمز» و «كتاب فعل وأفعل» و «كتاب الرد على الملحدين» في متشابه القرآن، وغير ذلك. وهو أول من وضع المثلث في اللغة. وتبعه البطليوسي، والخطيب، وكان يعلّم أولاد أبي دلف العجلي.
وفيها مؤمّل بن إسماعيل في رمضان بمكّة، وكان من ثقات البصريين. روى عن شعبة والثّوري.
وفيها أبو العبّاس وهب بن جرير بن حازم الأزديّ البصريّ الحافظ.
أكثر عن أبيه وابن عون، وعدة.
وفيها الإمام الربّاني يزيد بن هارون أبو خالد الواسطيّ الحافظ.
روى عن عاصم الأحول والكبار.
قال علي بن المديني: ما رأيت رجلا قطّ أحفظ من يزيد بن هارون.
يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بإسنادها ولا فخر.
وقال يحيى بن يحيى التميميّ: هو أحفظ من وكيع.
وقال أحمد بن سنان القطّان: كان هو وهشيم معروفان بطول صلاة الليل والنهار.
وقال يحيى بن أبي طالب: سمعت من يزيد ببغداد، وكان يقال: إن في مجلسه سبعين ألفا.
وقال ابن ناصر الدّين: كان حافظا إماما ثقة مأمونا مناقبه جمّة خطيرة.
قال [علي بن] شعيب: سمعت يزيد يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث ولا فخر، وأحفظ للشاميين عشرين ألفا لا أسأل عنها. انتهى.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع