من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثلاث وأربعين ومائتين
وفيها توفي أبو عبد الله أحمد بن سعيد الرّباطيّ [الأشقر] الحافظ بنيسابور، وقيل: في سنة خمس أو ست وأربعين. سمع [وكيعا ورحل إلى عبد الرزاق، وحدّث عنه الأئمة سوى ابن ماجة، وكان علّامة مفيدا متقنا.
وفيها أبو عبد الله أحمد بن عيسى المصريّ، المعروف بابن التّستريّ.
سمع ضمام بن إسماعيل و] ابن وهب، ونزل بغداد.
وحدّث عنه الشيخان، والنسائي، وغيرهم.
قال في «المغني»: عن ابن وهب، ثقة. كذّبه ابن معين، وقال النسائيّ: لا بأس به. انتهى.
وفيها إبراهيم بن العبّاس الصوليّ البغداديّ، أحد الشعراء المجيدين والكتّاب المنشئين. كان موصوفا بالبلاغة والبراعة، وله ديوان مشهور فيه أشياء بديعة.
قال دعبل: لو تكسّب إبراهيم بن العبّاس بالشعر لتركنا في غير شيء.
وقال ابن خلّكان: وله ديوان شعر كله نخب، وهو صغير، ومن رقيق شعره:
دنت بأناس عن تناء زيارةوشطّت بليلى عن دنوّ مزارها
وإنّ مقيمات بمنعرج اللّوىلأقرب من ليلى وهاتيك دارها
وله نثر بديع، فمن ذلك ما كتبه عن أمير المؤمنين، إلى بعض البغاة الخارجين يتهددهم ويتوعدهم، وهو:
أما بعد: فإن لأمير المؤمنين أناة، فإن لم تغن عقّب بعدها وعيدا، فإن لم يغن أغنت عزائمه، والسلام.
وهذا الكلام مع وجازته في غاية الإبداع، فإنه ينشأ منه بيت شعر وهو:
أناة فإن لم تغن عقّب بعدهاوعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه
وكان يقول: ما اتكلت في مكاتبتي [قطّ] إلّا على ما يجلبه خاطري، ويجيش به صدري. انتهى ما قاله ابن خلّكان ملخصا.
وفيها الزّاهد الناطق بالحكمة: الحارث بن أسد المحاسبيّ، صاحب المصنفات في التصوف والأحوال. روى عن يزيد بن هارون وغيره.
قال ابن الأهدل: كان أحد الخمسة الجامعين بين العلمين في واحد:
هو، والجنيد، وأبو محمد، وأبو العبّاس بن عطاء، وعمرو بن عثمان المكي.
وله مصنفات نفيسة في السلوك والأصول، ولم يأخذ من ميراث أبيه شيئا لأن أباه كان قدريّا.
ومن قوله: فقدنا ثلاثة أشياء: حسن الوجه مع الصيانة، وحسن القول مع الأمانة، وحسن الإخاء مع الوفاء. وهو أحد شيوخ الجنيد. انتهى.
وفيها الفقيه أبو حفص حرملة بن يحيى التّجيبيّ المصريّ الحافظ، مصنف «المختصر» و «المبسوط» وغيرهما. روى عن ابن وهب مائة ألف حديث، وتفقه بالشّافعيّ، وخرّج له مسلم، والنسائي.
قال في «المغني»: هو شيخ مسلم، صدوق، يغرب.
قال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال عبد الله بن محمد الفرهياني: ضعيف.
وقال ابن عدي: قد تبحرت في حديثه وفتشته الكثير، فلم أجد له ما يضعف من أجله. انتهى.
وقال الإسنوي: حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة المصريّ التّجيبيّ نسبة إلى تجيب بتاء مثناة من فوق مضمومة، وقيل: مفتوحة، ثم جيم بعدها ياء بنقطتين من تحت ثم موحدة، وهي قبيلة نزلت بمصر وأصلها اسم امرأة.
كان حرملة إماما حافظا للحديث والفقه، صنف «المبسوط» و «المختصر» المعروف به. ولد سنة ست وستين ومائة، وتوفي في شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين. انتهى ملخصا.
وفيها عبد الله بن معاوية الجمحيّ البصريّ وقد نيّف على المائة.
روى عن القاسم بن الفضل الحدّانيّ، والحمّادين، وكان ثقة صاحب حديث.
وفيها عقبة بن مكرم أبو عبد الملك العمّيّ البصريّ الحافظ. روى عن غندر وطبقته، وكان ثبتا حجة.
ومات قبله بأعوام عقبة بن مكرم الضّبّيّ الكوفيّ. روى عن ابن عيينة، ويونس بن بكير، ولم تقع له رواية في شيء من الكتب الستة.
وفيها محمد بن يحيى بن أبي عمر، أبو عبد الله العدنيّ الحافظ، صاحب «المسند» بمكة، في آخر السنة. روى عن الفضيل بن عياض، والدّراوردي، وخلق. وكان عبدا صالحا، خيرا.
وقال مسلم، وغيره: هو حجة صدوق.
وفيها هارون بن عبد الله الحافظ أبو موسى البغداديّ البزّاز المعروف بالحمّال. رحل وسمع عبد الله بن نمير، وابن أبي فديك، وطبقتهما.
قيل: إنه تزهد وصار يحمل بأجرة يتقوت بها.
وفيها هنّاد بن السّريّ، الحافظ الزّاهد القدوة أبو السّريّ الدّارميّ الكوفيّ، صاحب كتاب «الزّهد». روى عن شريك، وإسماعيل بن عيّاش، وطبقتهما فأكثر، وجمع، وصنف.
وروى عنه أصحاب الكتب الستة إلّا البخاري.
وفيها أبو همّام الوليد بن شجاع السّكونيّ الحافظ الكوفيّ. سمع شريكا، وابن جعفر، وطبقتهما.
قال في «المغني»: ثقة مشهور.
قال أبو حاتم: لا يحتج به. انتهى.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع