من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة سبع وثلاثين ومائتين
فيها على ما قال في «الشذور» تمّ جامع سرّ من رأى، فبلغت النفقة عليه ثلاثمائة ألف وثمانية آلاف ومائتين واثني عشر دينارا. انتهى.
وفيها وثبت بطارقة إرمينية على متوليها يوسف بن محمّد فقتلوه، فجهز المتوكل لحربهم بغا الكبير، فالتقوا عند أردبيل فكسرهم بغا، وقتل منهم زهاء ثلاثين ألفا وسبى، وغنم، ونزل بناحية تفليس.
وفيها غضب المتوكل على أحمد بن أبي دواد القاضي وآله وصادرهم، وأخذ منهم ستة عشر ألف ألف درهم.
وفيها توفي حاتم الأصمّ، أبو عبد الرّحمن الزّاهد، صاحب المواعظ والحكم بخراسان، وكان يقال له: لقمان هذه الأمة.
قال أبو عبد الرحمن السّلمي في «طبقاته»: حاتم الأصم البلخي.
وهو حاتم بن عنوان، ويقال: حاتم بن يوسف، كنيته أبو عبد الرّحمن، وهو من
قدماء مشايخ خراسان، ومن أهل بلخ، صحب شقيق بن إبراهيم، وكان أستاذ أحمد بن حضرويه، وهو مولى للمثنّى بن يحيى المحاربي وله ابن يقال له: خشنام بن حاتم. مات عند رباط يقال له: رأس سرود على جبل فوق واشجرد.
قال حاتم: من دخل في مذهبنا هذا فليجعل على نفسه أربع خصال من الموت:
موت أبيض، وموت أسود، وموت أحمر، وموت أخضر.
فالموت الأبيض: الجوع.
والموت الأسود: احتمال الأذى.
والموت الأحمر: مخالفة النّفس.
والموت الأخضر: طرح الرّقاع بعضها على بعض.
وقال: من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء، فهو يتقلّب في رضا الله.
أولها الثقة بالله، ثم التّوكّل، ثم الإخلاص، ثم المعرفة، والأشياء كلها تتم بالمعرفة.
وقال: الواثق من رزقه من لا يفرح بالغنى ولا يغتم بالفقر ولا يبالي أصبح في عسر أو يسر.
وقال: يعرف الإخلاص بالاستقامة، والاستقامة بالرّجاء، والرّجاء بالإرادة، والإرادة بالمعرفة.
وقال: أصل الطاعة ثلاثة أشياء:
الخوف، والرّجاء، والحبّ.
وأصل المعصية ثلاثة أشياء: الكبر، والحسد، والحرص.
وقال: إذا أمرت النّاس بالخير فكن أنت أولى به وأحقّ، واعمل فيما تأمر، وكذا فيما تنهى.
وأسند في «الحلية» قال: مرّ عصام بن يوسف بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه، فقال: يا حاتم تحسن تصلي؟ قال: نعم. قال: كيف تصلي؟ قال حاتم: أقوم بالأمر، وأمشي بالخشية، وأدخل بالنية، وأكبّر بالعظمة، وأقرأ بالترتيل والتفكر، وأركع بالخشوع، وأسجد بالتواضع، وأجلس للتشهد بالتمام، وأسلّم بالسبل والسّنّة، وأسلمها بالإخلاص لله- ﷿ وأرجع على نفسي بالحق، وأخاف أن لا تقبل مني، واحفظه عني إلى الموت. قال: تكلم فأنت تحسن تصلي. انتهى ما ذكره السلميّ ملخصا.
قال ابن الجوزي: ولم يكن أصم، وإنما كانت امرأة تسأله فخرج منها صوت، فخجلت، فقال: ارفعي صوتك حتّى أسمع، فزال خجلها، وغلب عليه هذا الاسم.
وفيها عبد الأعلى بن حمّاد [النّرسيّ] الحافظ في جمادى الآخرة.
روى عن حمّاد بن سلمة، ومالك، وخلق، وكان ممن قدم على المتوكل فوصله بمال.
وعبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ سمع أباه، ومعتمر ابن سليمان.
قال أبو داود: كان فصيحا يحفظ نحو أربعة آلاف حديث.
والفضيل بن الحسين الجحدريّ، ابن أخي كامل بن طلحة. سمع حمّاد بن سلمة والكبار، وكان له حفظ ومعرفة.
وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن العبّاس بن عثمان المطّلبيّ، ابن عم الشّافعي. سمع الفضيل بن عياض وطائفة، وكان كثير الحديث ثقة.
وفيها وثيمة بن موسى الوشّاء، سمي به لبيعه الوشي، وهو نوع من ثياب الإبريسم، وكان وثيمة أحد الحفاظ، صنف كتاب «أخبار الردة» أجاد فيه وأوسع.
قال في «المغني»: قال ابن [أبي] حاتم: يحدّث عن سلمة بن الفضل بأحاديث موضوعة. انتهى.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع