تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة سبع وستّين ومائتين

فيها دخلت الزّنج واسط، فاستباحوها ورموا النّار فيها، فسار لحربهم أبو العبّاس، وهو المعتضد، فكسرهم، ثم التقاهم ثانيا بعد أيام فهزمهم، ثم واقعهم ونازلهم، وتصابروا على القتال شهرين فذلّوا، ووقع في قلوبهم رعب من أبي العبّاس بن الموفّق ولجأوا إلى الحصون، وحاربهم في المراكب، فغرق منهم خلق، ثم جاء أبوه الموفّق في جيش لم ير مثله، فهزموا [الزّنج]، هذا وقائدهم العلوي غائب عنهم، فلما جاءته الأخبار بهزيمة جنده مرات ذلّ واختلف إلى الكنيف مرارا، وتقطّعت كبده، ثم زحف عليهم أبو العبّاس، وجرت لهم حروب يطول شرحها، إلى أن برز الخبيث قائد الزّنج بنفسه في ثلاثمائة ألف فارس [وراجل، والمسلمون في خمسين ألفا] ونادى الموفّق بالأمان، فأتاه خلق، ففتّ ذلك في عضد

الخبيث، ولم تجر وقعة لأن النهر فصل بين الجيشين. قاله في «العبر».

وقال في «الشذور»: حارب أبو أحمد الموفّق الزّنج، وكان بعض لطلب الدنيا قد استغوى جماعة من المماليك، وقال: إنكم في العذاب والخدمة فتخلصوا، فصاروا ينهبون البلاد ويقتلون العباد، فجاء بهم الموفّق، فاستنقذ من أيديهم زهاء خمسة عشر ألف امرأة من المسلمات كانوا قد تغلبوا عليهنّ، فجئن منهم بالأولاد. انتهى.

وفيها توفي إسماعيل بن عبد الله الحافظ، أبو بشر العبديّ الأصبهانيّ، سمويه. سمع بكر بن بكّار، وأبا مسهر، وخلقا من هذه الطبقة.

قال أبو الشيخ: كان حافظا متقنا يذاكر بالحديث.

وقال ابن ناصر الدّين: ثقة.

وفيها المحدّث إسحاق بن إبراهيم الفارسي شاذان في جمادى الآخرة بشيراز. روى عن جدّه قاضي شيراز سعد بن الصّلت وطائفة. وثّقه ابن حبّان.

وفيها بحر بن نصر بن سابق الخولانيّ المصريّ. سمع ابن وهب وطائفة، وكان أحد الثقات الأثبات. روى النسائي في جمعه لمسند مالك، عن رجل، عنه.

وفيها حمّاد بن إسحاق بن إسماعيل الفقيه، أبو إسماعيل القاضي، وأخو إسماعيل القاضي، تفقّه على أحمد بن محمد المعذل، وحدّث عن القعنبي، وصنّف التصانيف، وكان بصيرا بمذهب مالك.

وفيها عبّاس التّرقفي ببغداد أحد الثقات العبّاد. سمع محمد بن يوسف الفريابي وطبقته.

وفيها عبد العزيز [بن] منيب، أبو الدرداء، المروزيّ، الحافظ، رحل وطوّف وحدّث عن مكّي بن إبراهيم وطبقته.

وفيها محمد بن عزيز الأيلي بأيلة. روى عن سلامة بن روح وغيره.

قال في «المغني»: قال النسائي: صويلح. وقال أبو أحمد الحاكم:

فيه نظر. انتهى.

ويحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله الذّهلي الحافظ، شيخ نيسابور. بعد أبيه، ويقال له: حيكان. رحل وسمع من سليمان بن حرب وطبقته، وكان أمير المطوعة المجاهدين، ولما غلب أحمد الخجستاني على نيسابور، وكان ظلوما غشوما، فخرج منها هاربا، فخافت النيسابوريون كرته فاجتمعوا على باب حيكان وعرضوا في عشرة آلاف مقاتل، فردّ إليهم أحمد، فانهزموا واختفى حيكان، وصحب قافلة، ولبس عباءة فعرف، وأتي به إلى أحمد فقتله.

قال ابن ناصر الدّين: هو ثقة.

وفيها يونس بن حبيب، أبو بشر، العجليّ مولاهم الأصبهاني، راوي «مسند الطّيالسي». كان ثقة ذا صلاح وجلالة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.