من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثمان وستين ومائتين
فيها غزا نائب الثغور الشّامية خلف التركي الطولوني، فقتل من الرّوم بضعة عشر ألفا، وغنموا غنيمة هائلة، حتّى بلغ السهم أربعين دينارا.
وفيها كان المسلمون يحاصرون الخبيث مقدّم الزّنج في مدينته المسمّاة بالمختارة.
وفيها توفي الإمام محدّث مرو، أحمد بن سيّار المروزيّ الحافظ، مصنّف «تاريخ مرو» في منتصف شهر ربيع الآخر ليلة الاثنين. سمع إسحاق بن راهويه، وعفّان، وطبقتهما، وكان يشبّه في عصره بابن المبارك علما وزهدا، وكان صاحب وجه في مذهب الإمام الشافعي. نقل عنه الرّافعيّ أنه أوجب الأذان للجمعة دون غيرها، وأن الواجب من الأذانين لها هو الذي يفعل بين يدي الخطيب.
وفيها أبو عبد المؤمن أحمد بن شيبان الرّمليّ في صفر. روى عن ابن عيينة وجماعة، ووثّقه الحاكم، وقال ابن حبّان: يخطئ.
وأحمد بن يونس الضّبّيّ الكوفيّ بأصبهان. روى عن حجّاج الأعور وطبقته، وكان ثقة محتشما.
وفي شوّال أحمد بن عبد الله الخجستاني كان من أمراء يعقوب الصّفّار، وكان جبّارا عنيدا، خرج على يعقوب، وأخذ نيسابور، وله حروب ومواقف مشهورة، ذبحه غلمانه وقد سكر.
وفيها عيسى بن أحمد العسقلانيّ الحافظ، وهو بغدادي، نزل عسقلان محلّة ببلخ. روى عن ابن وهب، وبقية، وطبقتهما.
ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، الإمام أبو عبد الله المصري، مفتي الديار المصرية، تفقّه بالشافعي وأشهب، وروى عن ابن وهب وعدّة.
قال ابن خزيمة: ما رأيت أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين منه. وله مصنفات كثيرة، وتوفي في نصف ذي القعدة.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع