تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة تسع وستين ومائتين

فيها ظفر المسلمون بمدينة الخبيث وحصروه في قصره فأصاب الموفّق سهم فتألم منه ورجع بالجيش، حتّى عوفي، فحصن الخبيث مدينته وبين ما تهدم.

وفيها تخيّل المعتمد على الله من أخيه الموفّق، ولا ريب في أنه كان مقهورا مع الموفّق، فكاتب أحمد بن طولون، واتفقا، وسافر المعتمد في خواصه من سامرّا، يريد اللحاق بابن طولون في صورة متنزّه متصيّد، فجاء كتاب الموفّق إلى إسحاق بن كنداخ يقول: متى اتفق ابن طولون مع المعتمد لم يبق منكم باقية. وكان إسحاق على نصيبين في أربعة آلاف، فبادر إلى الموصل، فإذا بحرّاقات المعتمد وأمراؤه، فوكّل بهم، وتلقى المعتمد بين الموصل والحديثة فقال: يا إسحاق لم منعت الحشم [من] الدخول إلى الموصل؟ فقال: أخوك يا أمير المؤمنين في وجه العدو، وأنت تخرج من مستقرك، فمتى علم رجع عن قتال الخبيث، فيغلب عدوّك على دار آبائك،

ثم كلّم المعتمد بكلام قويّ ووكّل به وساقه وأصحابه إلى سامرّا، فتلقاه صاعد كاتب الموفّق، فتسلمه من إسحاق وأنزله في دار أحمد بن الخصيب، ومنعه من دخول دار الخلافة، ووكّل بالدار خمسمائة، يمنعون من يدخل إليه، وبقي صاعد يقف في خدمته، ولكن ليس له حلّ ولا ربط.

وأما ابن طولون، فجمع الأمراء والقضاة، وقال: قد نكث الموفق بأمير المؤمنين فاخلعوه من العهد، فخلعوه إلّا القاضي بكّار، فقيّده وحبسه، وأمر بلعنة الموفّق على المنابر.

وفيها توفي إبراهيم بن منقذ الخولاني المصري، صاحب ابن وهب، وكان ثقة.

وفيها الأمير عيسى بن الشيخ الذّهلي، وكان قد ولي دمشق، فأظهر الخلاف في سنة خمس وخمسين، وأخذ الخزائن وغلب على دمشق، فجاء عسكر المعتمد، فالتقاهم ابنه ووزيره فهزموا، وقتل ابنه وصلب وزيره، وهرب عيسى، ثم استولى على آمد، وديار بكر مدة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.