من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة سبع وعشرين وثلاثمائة
فيها كما قال في «الشذور» جاء مطر عظيم، وفيه برد، كل واحدة نحو الأوقيتين، فسقطت حيطان كثيرة ببغداد، وكان الحجّ قد بطل من سنة سبع عشرة وثلاثمائة إلى هذه السنة، فكتب أبو علي محمد بن يحيى العلوي إلى القرامطة- وكانوا يحبّونه- أن يأذنوا للحجاج ليسير بهم ويعطيهم من كل جمل خمسة دنانير، ومن المحمل سبعة، فأذنوا لهم، فحجّ الناس، وهي أول سنة مكس فيها الحاج. انتهى.
وفيها صاهر بجكم ناصر الدولة ابن حمدان.
وفيها استوزر الرّاضي أبا عبد الله البريدي.
وفيها توفي عبد الرّحمن بن أبي حاتم، واسم أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر، الحافظ العلم الثقة، أبو محمد بن الحافظ الجامع التميمي الرازي، توفي بالرّيّ وقد قارب التسعين. رحل به أبوه في سنة
خمس وخمسين ومائتين، فسمع من أبي سعيد الأشج، والحسن بن عرفة، وطبقتهما. وروى عنه حسينك التميمي وأبو أحمد الحاكم، وغيرهما.
قال أبو يعلى الخليلي: أخذ علم أبيه، وأبي زرعة، وكان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال، صنّف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار، ثم قال: وكان زاهدا يعدّ من الأبدال.
وقال ابن الأهدل: هو صاحب «الجرح والتعديل» و «العلل» و «المبوب» على أبواب الفقه، وغيرها.
وقال يوما: من يبني ما تهدم من سور طوس وأضمن له عن الله الجنّة، فصرف فيه رجل ألفا، فكتب له رقعة بالضمان، فلما مات دفنت معه، فرجعت إلى ابن أبي حاتم وقد كتب عليها: قد وفينا عنك ولا تعد. انتهى.
وفيها أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الفرات الوزير بن حنزابة الكاتب وزر للمقتدر في آخر أيامه، ثم وزر للراضي بالله، ثم رأى لنفسه التروّح خوفا من فتنة ابن رائق، فأطمعه في تحصيل الأموال من الشام ليمدّ بها، وشخص إليها فتوفي بالرملة كهلا.
وفيها محدّث حلب، الحافظ أبو بكر محمد بن بركة القنّسريني برداعس. روى عن أحمد بن شيبان الرّملي، وأبي أمية الطّرسوسي،
وطبقتهما. وعنه: شيخه عثمان بن خرّزاذ الحافظ، وأبو بكر الربعي، وعدد كثير. وكان من علماء هذا الشأن. وصفه بالحفظ ابن ماكولا والحاكم أبو أحمد، وضعفه الدارقطني.
وفيها أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي السامري مصنّف «مكارم الأخلاق» و «مساوئ الأخلاق» وغيرها. سمع الحسن بن عرفة، وعمر بن شبّة وطبقتهما، وتوفي بفلسطين في ربيع الأول وقد قارب التسعين.
وفيها محدّث الأندلس محمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد الأموي أبو عبد الله البيّانيّ القرطبي. أكثر عن أبيه، وبقيّ بن مخلد، ومحمد بن وضّاح، ومطيّن، والنسائي. وعنه: ولده أحمد بن محمد، وخالد بن سعيد، وسليمان بن أيوب، وكان عالما ثقة، ورحل بآخرة، فسمع من مطيّن، والنسائي وأكثر، وتوفي في آخر العام.
وفيها أبو نعيم الرّملي، وهو محمد بن جعفر بن نوح، الحافظ.
كان علّامة ثبتا. قاله ابن ناصر الدّين.
وفيها إسحاق بن إبراهيم بن محمد الجرجاني البحري الحافظ الثقة، محدّث جرجان أبو يعقوب. روى عن محمد بن بسّام، وإسحاق الدّبري، والحارث بن أبي أسامة. وعنه: ابن عدي، والإسماعيلي.
قال الخليلي: حافظ ثقة مذكور. قاله ابن بردس.
وفيها مبرمان النّحوي، مصنف «شرح سيبويه» وما أتمّه. وهو أبو بكر محمد بن علي العسكري، أخذ عن المبرّد، وتصدّر بالأهواز، وكان مهيبا، يأخذ من الطلبة ويلح، ويطلب طبليّة حمّال، فيحمل إلى داره من غير عجز، وربما انبسط وبال على الحمال، ويتنقّل بالتمر، ويخذف بنواه الناس. قاله في «العبر».
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع