من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة أربع وستين وثلاثمائة
قال في «الشذور»: فيها تزوج الطائع شاهزنان بنت عز الدولة، على صداق مبلغه مائة ألف دينار، وخطب خطبة النكاح أبو بكر بن قريعة القاضي.
انتهى.
وفيها توفي أبو بكر بن السنّي الحافظ، أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الدّينوري، صاحب كتاب «عمل اليوم والليلة»، ورحل وكتب الكثير، وروى عن النسائي، وأبي خليفة وطبقتهما.
قال ابن ناصر الدّين: اختصر سنن النسائي وسمّاه «المجتبى».
قال ابنه أبو علي الحسن: كان أبي، ﵀، يكتب الأحاديث فوضع القلم في أنبوبة المحبرة، ورفع يديه يدعو الله ﷿، فمات.
انتهى.
وفيها ابن الخشّاب أحمد بن القاسم بن عبد الله بن مهدي، أبو الفرج البغدادي. كان أحد الحفّاظ المتقدمين. قاله ابن ناصر الدّين.
وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء النيسابوري الورّاق الأبزاري- بالباء الموحدة والزاي والراء، نسبة إلى أبزار قرية بنيسابور- توفي في رجب، وله ست وتسعون سنة. رحل وطوّف الكثير، وعني بالحديث، وروى عن مسدّد بن قطن، والحسن بن سفيان، وإنما رحل عن كبر.
وفيها سبكتكين حاجب معز الدولة، كان الطائع قد خلع عليه خلعة الملوك، وطوّقه وسوّره، ولقبه نصر الدولة، فلم تطل أيامه، توفي في المحرم، وخلّف ألف ألف دينار، وعشرة آلاف ألف درهم، وصندوقين فيهما جوهر، وستين صندوقا فيها أواني ذهب وفضة وبلور، ومائة وثلاثين مركبا ذهبا، منها خمسون، وزن كل واحد ألف مثقال، وستمائة مركب فضة، وأربعة آلاف ثوب ديباجا، وعشرة آلاف ثوب ديبقي وعتابي، وداره، هي دار السلطان اليوم. قاله في «الشذور».
وفيها أبو هاشم، عبد الجبار بن عبد الصمد بن إسماعيل السّلمي الدمشقي المؤدّب. قرأ القرآن على أبي عبيدة ولد ابن ذكوان، وروى عن محمد بن المعافى الصيداوي، وأبي شيبة داود بن إبراهيم وطبقتهما، ورحل وتعب وجمع، وكان ثقة.
قال ابن ناصر الدّين: كان من الأعيان، وكتب القناطير. انتهى.
وفيها علي بن أحمد بن علي المصّيصي. روى عن أحمد بن خليد الحلبي وغيره.
وفيها المطيع [لله]، الخليفة أبو القاسم، الفضل بن المقتدر [بالله] جعفر بن المعتضد [بالله] العبّاسي. ولد في أول سنة إحدى وثلاثمائة، وبويع بالخلافة في سنة أربع وثلاثين بعد المستكفي.
قال ابن شاهين: وخلع نفسه غير مكره، فيما صحّ عندي، في ذي القعدة، سنة ثلاث وستين، ونزل عن الأمر لولده الطائع لله عبد الكريم.
قال السيوطي في «تاريخ الخلفاء»: وأثبت خلعه على القاضي ابن أمّ شيبان، وصار بعد خلعه يسمى الشيخ الفاضل.
قال الذهبي: وكان المطيع وابنه مستضعفين، مع بني بويه، ولم يزل أمر الخلفاء في ضعف إلى أن استخلف المقتفي لله، فانصلح أمر الخلافة قليلا، وكان دست الخلافة لبني عبيد الرافضة بمصر أميز، وكلمتهم أنفذ، ومملكتهم تناطح مملكة العباسيين في وقتهم، وخرج المطيع إلى واسط مع ولده فمات في محرم، سنة أربع وستين.
قال الخطيب: حدّثني محمد بن يوسف القطّان، سمعت أبا الفضل التميمي، سمعت المطيع لله، سمعت شيخي ابن منيع، سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا مات أصدقاء الرجل ذلّ. انتهى كلام السيوطي.
وفيها محمد بن بدر الأمير أبو بكر الحمامي الطولوني، أمير بعض بلاد فارس.
قال أبو نعيم: ثقة.
وقال ابن الفرات: كان له مذهب في الرفض.
وروى عن بكر بن سهل الدمياطي، والنسائي، وطبقتهما.
قال الذهبي في «المغني»: محمد بن بدر الحمامي، سمع بكر بن سهل، صدوق ولكنه يترفض. انتهى.
وفيها أبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة التميمي النيسابوري السّليطي- بفتح السين المهملة وكسر اللام، نسبة إلى سليط جدّ- روى عن محمد بن إبراهيم البوشنجي، وإبراهيم بن علي الذهلي وجماعة، وعاش اثنتين وتسعين سنة.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع