من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة تسع وأربعمائة
فيها قرئ في الموكب كتاب بمذاهب السّنّة، وقيله فيه: من قال: إن القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدّم. قاله في «الشذور».
وفيها توفي أبو الحسين بن المتيّم أحمد بن محمد بن أحمد بن حمّاد البغدادي الواعظ، في جمادى الآخرة، له جزء مشهور. روى عن المحاملي وجماعة.
وفيها ابن الصّلت الأهوازي، أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصّلت، ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وسمع من المحاملي، وابن عقدة، وجماعة، وهو ثقة.
وفيها عبد الله بن يوسف بن أحمد بن باموية، الشيخ أبو محمد، المعروف بالأصبهاني، وإنما هو أردستاني- بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح المهملة فسكون المهملة ففتح الفوقية، نسبة إلى أردستان، بلد قرب أصفهان، وقيل: هو بكسر الهمزة- نزل نيسابور، وكان من كبار الصوفية وثقات المحدّثين الرّحالة. روى عن أبي سعيد بن الأعرابي، ومحمد بن
الحسين القطّان، وجماعة، وتوفي في رمضان، وله أربع وتسعون سنة.
وفيها عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان الأزدي المصري السمرقندي صاحب التصانيف، كان ثقة صاحب سنّة، حافظا علّامة، من تآليفه كتاب «المؤلف والمختلف». مات في سابع صفر وله سبع وسبعون سنة. روى عن عثمان بن محمد السمرقندي، وإسماعيل بن الجراب، والدارقطني، وطبقتهم، ورحل إلى الشام، فسمع من الميانجي وطبقته، وكان الدارقطني يفخم أمره ويرفع ذكره، ويقول: كأنه شعلة نار.
وقال منصور الطرسوسي: خرجنا نودع الدارقطني بمصر فبكينا، فقال:
تبكون وعندكم عبد الغني، وفيه الخلف.
وقال البرقاني: ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من بعد الغني.
وقال ابن خلّكان: انتفع به خلق كثير، وكانت بينه وبين أبي أسامة جنادة اللغوي، وأبي علي المقرئ الأنطاكي مودّة أكيدة، واجتماع في دار الكتب، ومذاكرات، فلما قتلهما الحاكم صاحب مصر، استتر بسبب ذلك الحافظ عبد الغني خوفا أن يلحق بهما لاتهامه بمعاشرتهما، وأقام مستخفيا مدة حتّى حصل له الأمن، فظهر.
وقال أبو الحسن علي بن بقا، كاتب الحافظ عبد الغني: سمعت الحافظ عبد الغني يقول: رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان: معاوية بن عبد الكريم الضّالّ، لم يكن ضالّا، وإنما ضلّ في طريق مكّة، وعبد الله بن محمد الضعيف، كان ضعيفا في جسمه لا في حديثه. انتهى ملخصا.
وفيها القاسم بن أبي المنذر الخطيب أبو طلحة القزويني، راوي «سنن ابن ماجة» عن أبي الحسن القطّان عنه، توفي في هذا العام، أو في الذي بعده.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع