تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة أربع وأربعمائة

فيها توفي أبو الفضل السّليماني الحافظ، وهو أحمد بن علي بن عمر البيكندي- نسبة إلى بيكند، بلد على مرحلة من بخارى- البخاري محدّث تلك الدّيار، طوّف وسمع الكثير، وأكثر عن علي بن إسحاق المادرائي، والأصم، وطبقتهما، وجمع وصنّف.

قال ابن نصار الدّين: كان إماما حافظا من الثقات. وتوفي في ذي القعدة وله ثلاث وتسعون سنة.

وفيها أبو الطيب الصّعلوكي سهل بن الإمام أبي سهل محمد بن سليمان العجلي النيسابوري الشافعي، مفتي خراسان، ومجدّد القرن الرابع على قول. روى عن الأصمّ وجماعة.

قال الحاكم: هو أنظر من رأينا.

وقال ابن خلّكان: كان أبو الطيب المذكور مفتي نيسابور وابن مفتيها.

أخذ الفقيه عن أبيه أبي سهل الصّعلوكي، وكان في وقته يقال له: الإمام، وهو متفق عليه، عديم المثل في علمه وديانته، وسمع أباه، ومحمد بن يعقوب

الأصم، وابن مطر وأقرانهم، وكان فقيها أديبا متكلما، خرجت له الفوائد من سماعاته، وقيل: إنه وضع له في المجلس أكثر من خمسمائة محبرة، وجمع رئاسة الدّنيا والآخرة، وأخذ عنه فقهاء نيسابور، وتوفي في المحرم.

قال عبد الواحد اللّخمي: أصاب سهل الصعلوكي رمد فكان الناس يدخلون عليه وينشدونه من النظم ويروون من الآثار ما جرت العادة به، فدخل الشيخ أبو عبد الرحمن السّلمي وقال: أيها الإمام، لو أن عينيك رأتا وجهك لما رمدت فقال له الشيخ سهل: ما سمعت بأحسن من هذا الكلام، وسرّ به.

ولما مات والده، كتب إليه أبو النضر عبد الجبّار يعزّيه في والده رحمه الله تعالى:

من مبلغ شيخ أهل العلم قاطبةعني رسالة محزون وأوّاه
أولى البرايا بحسن الصّبر ممتحنامن كان فتياه توقيعا عن الله

انتهى ما أورده ابن خلّكان ملخصا.

وقال ابن القاضي شبهة: نقل عنه الرافعي وعن والده أنهما قالا: إن طلاق السكران لا يقع.

وسئل سهل عن الشطرنج فقال: إذا سلم المال من الخسران والصلاة من النسيان، فذلك أنس بين الإخوان، وكتبه سهل بن محمد بن سليمان.

وله ألفاظ حسنة منها: من تصدّر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه.

وقوله: إنما يحتاج إلى إخوان العشرة لزمان العسرة. انتهى ملخصا أيضا.

وفيها أبو الفرج النّهرواني، مقرئ بغداد، عبد الملك بن بكران.

أخذ القراءة عن زيد بن أبي بلال، وعبد الواحد بن أبي هاشم وطائفة، وسمع من أبي بكر النّجاد وجماعة، وصنّف في القراءات، وتصدر مدة. قاله في «العبر».

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.