تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة خمس عشرة وأربعمائة

فيها توفي أبو الحسن المحاملي، شيخ الشافعية، أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضّبّي. تفقه على والده أبي الحسين، وعلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني، ورحل به أبوه، فأسمعه بالكوفة من [ابن] أبي السري البكّائي، ومات في ربيع الآخر، عن سبع وأربعين سنة، وكان عديم النظير في الذكاء والفطنة، صنّف عدة كتب.

قال الشيخ أبو حامد: هو اليوم أحفظ للفقه مني.

وحكي عن ابن الصلاح، عن الفقيه سليم، أن المحامليّ لما صنّف كتبه «المقنع» و «المجرد» وغير ذلك من كتب أستاذه أبي حامد، ووقف عليها، قال: بتر كتبي، بتر الله عمره فما عاش إلّا يسيرا، حتّى مات

ونفذت فيه دعوة الشيخ أبي حامد، ومن تصانيفه «المجموع» قريب من حجم «الروضة» مشتمل على نصوص كثيرة، وكتاب «رؤوس المسائل» مجلدان، وكتاب «عدّة المسافر» وغير ذلك.

وفيها أبو العبّاس أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى الإشبيلي المعدّل بمصر، في صفر، سمع عثمان بن محمد السمرقندي، وأبا الفوارس الصابوني وطبقتهما، بمصر والشام، وانتقى عليه أبو نصر السّجزي.

وفيها القاضي عبد الجبّار بن أحمد أبو الحسن الهمذاني الأسداباذي المعتزلي، صاحب التصانيف، عمّر دهرا في غير السّنّة، وروى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطّان، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وطبقتهما.

قال ابن قاضي شهبة في «طبقاته»: عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل، القاضي أبو الحسن الهمذاني، قاضي الرّيّ وأعمالها، وكان شافعي المذهب، وهو مع ذلك شيخ الاعتزال، وله المصنفات الكثيرة في طريقهم، وفي أصول الفقه.

قال ابن كثير في «طبقاته»: ومن أجلّ مصنفاته وأعظمها كتاب «دلائل النبوّة» في مجلدين، أبان فيه عن علم وبصيرة جيدة، وقد طال عمره، ورحل الناس إليه من الأقطار، واستفادوا به، مات في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربعمائة. انتهى كلام ابن شهبة بحروفه.

وفيها العيسوي، أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العبّاسي البغدادي قاضي مدينة المنصور، مات في رجب، وحدّث عن أبي جعفر بن البختري وطائفة.

وفيها أبو الحسين بن بشران، علي بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد الأموي البغدادي المعدّل. سمع ابن البختري وطبقة.

قال الخطيب: كان صدوقا [ثقة] ثبتا، [حسن الأخلاق] تام المروءة، ظاهر الديانة. ولد في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وتوفي في شعبان، كتبنا عنه.

وفيها الجرجرائي- بفتح الجيمين والراء الثانية، نسبة إلى جرجرايا، بلد بلد بغداد وواسط- محمد بن إدريس بن الحسن بن ذئب، نزيل بخارى وبها مات، كان من الحفّاظ الأثبات، ودفن ببيكند، ذكره أبو حفص عمر بن محمد النسفي في كتابه «القند في حفّاظ سمرقند» وذكره ابن ناصر الدّين في الحفّاظ، ولكن جزم بوفاته في السنة التي قبلها.

قال في «بديعته»:

الجرجرائي فتى إدريسدار يروم تحفة النّفوس

وفيها أبو الحسين القطّان، محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل

الأزرق البغدادي الثقة، ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي في رمضان. روى عن إسماعيل الصفّار، ومحمد بن يحيى بن علي بن حرب، وطبقتهما، وكان مكثرا.

وفيها أبو عبد الله القيرواني، محمد بن سفيان صاحب كتاب «الهادي في القراءات» تفقه على أبي الحسن القابسي، ورحل فأخذ القراءات عن ابن غلبون وغيره.

قال أبو عمرو الداني: كان ذا فهم وحفظ وعفاف.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.