تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة تسع وثمانين وأربعمائة

فيها توفي أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد الباقلّاني الكرخي ثم البغدادي، توفي في ربيع الآخر، وله ثلاث وسبعون سنة. تفرّد بسنن سعيد بن منصور، عن أبي علي بن شاذان، وكان صالحا، زاهدا، منقضبا عن الناس، ثقة، حسن السيرة.

وفيها أبو منصور الشّيحي، عبد المحسن بن محمد بن علي البغدادي، المحدّث التاجر السفّار. روى عن ابن غيلان، والعتيقي، وطبقتهما.

ولد سنة إحدى وعشرين. وسمع بدمشق، ومصر، والرحبة، وكتب وحصّل الأصول.

وفيها عبد الملك بن سراج، أبو مروان الأموي، مولاهم القرطبي، لغويّ الأندلس بلا مدافعة. توفي في ذي الحجّة عن تسعين سنة. روى عن يونس بن مغيث، ومكّي بن أبي طالب، وطائفة، وكان أحد أوعية العلم.

وفيها أبو عبد الله الثقفي القاسم بن الفضل بن أحمد، رئيس أصبهان ومسندها، عن اثنتين وتسعين سنة. روى عن محمد بن إبراهيم الجرجاني، وابن محمش، وطبقتهما بأصبهان، ونيسابور، وبغداد، والحجاز.

وفيها أبو بكر بن الخاضبة، محمد بن أحمد بن عبد الباقي البغدادي الحافظ، مفيد بغداد. روى عن أبي بكر الخطيب، وابن المسلمة، وطبقتهما، ورحل إلى الشام، وسمع طائفة، وكان كبير القدر، نقّادا، علّامة، محببا إلى الناس كلهم، لدينه، وتواضعه، ومروءته، ومسارعته في قضاء حوائج الناس، مع الصّدق، والورع، والصّيانة التامة، وطيب القراءة.

قال ابن طاهر: ما كان في الدنيا أحد أحسن قراءة للحديث منه.

وقال أبو الحسن الفصيحي: ما رأيت في المحدّثين أقوم باللغة من ابن الخاضبة.

توفي في ربيع الأول.

وفيها أبو أحمد القاسم بن مظفّر الشّهرزوري. ولي قضاء إربل، ثم سنجار، وله أولاد وحفدة أنجبوا.

ومن شعره:

همتي دونها السّها والثّرياقد علت جهدها فما تتوانى

وقيل: إنه لولده قاضي الخافقين، وقيل له: قاضي الخافقين لسعة ما تولى.

وشهرزور: من أعمال إربل، مات بها الإسكندر ذو القرنين، وقيل: مات

بمدائن كسرى، وحمل إلى الإسكندرية فدفن عند أمه، والله أعلم.

وفيها الإمام العلّامة أبو المظفّر السمعاني، منصور بن محمد التميمي المروزي الحنفي، ثم الشافعي. تفقه على والده وغيره، وكان إمام وقته في مذهب أبي حنيفة، فلما حجّ ظهر له بالحجاز ما اقتضى انتقاله إلى مذهب الشافعي، ولما عاد إلى مرو لقي أذى عظيما بسبب انتقاله، وصنّف في مذهب الشافعي كتبا كثيرة، وصنّف في الرّد على المخالفين، وله «الطبقات» أجاد فيه وأحسن، وله تفسير جيد حسن، وجمع في الحديث ألف جزء عن مائة شيخ وسمعان بطن من تميم، ويجوز كسر السين.

وفيها أبو عبد الله العميري- مكبرا، نسبة إلى عميرة، بطن من ربيعة- محمد بن علي بن محمد الهروي العبد الصالح. توفي في المحرم، وله إحدى وتسعون سنة، وأول سماعه سنة سبع وأربعمائة، وقد رحل إلى نيسابور، وبغداد، وروى عن أبي بكر الحيري وطبقته، وكان من أولياء الله تعالى.

قال الدقاق: ليس له نظير بهراة.

وقال أبو النضر الفامي: توحّد عن أقرانه بالعلم، والزهد في الدّنيا، والإتقان في الرواية، والتجرّد من الدّنيا.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.