تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة أربع وتسعين وأربعمائة

فيها كثرت الباطنية بالعراق والجبل، وزعيمهم الحسن بن صباح، فملكوا القلاع، وقطعوا السبيل، وأهمّ النّاس شأنهم، واستفحل أمرهم لاشتغال أولاد ملكشاه بنفوسهم.

وفيها حاصر كند فري - الذي أخذ القدس- عكّا، فأصابه سهم فقتله.

وفيها توفي أبو الفضل أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات الدّمشقي. روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر وجماعة، ولكنه رافضيّ معتزلي، وله كتب موقوفة بجامع دمشق. قاله في «العبر».

وفيها أبو الفرج الزّاز- بالزاي المكررة- عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن زاز بن حميد الأستاذ السرخسي، ثم المروزي، فقيه مرو، وتلميذ القاضي حسين.

مولده سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وتفقه على القاضي حسين.

قال ابن السمعاني في «الذيل»: كان أحد أئمة الإسلام، وممّن يضرب به المثل في الآفاق في حفظ مذهب الشافعي، رحلت إليه الأئمة من كل جانب، وكان ديّنا، ورعا، محتاطا في المأكول والملبوس. قال: وكان لا يأكل الأرز لأنه يحتاج إلى ماء كثير، وصاحبه قلّ أن لا يظلم غيره، ومن تصانيفه كتاب «الأمالي».

قال الإسنوي في «المهمات»: إن غالب نقل الرافعي من ستة تصانيف غير كلام الغزالي المشروح، «التهذيب» و «النهاية» و «التتمة» و «الشامل» و «تجريد ابن كج» و «أمالي أبي الفرج السرخسي» يعني صاحب الترجمة.

وفيها أبو سعيد عبد الواحد بن الأستاذ أبي القاسم القشيري، كان صالحا، عالما، كثير الفضل. روى عن علي بن محمد الطرازي وجماعة، وسماعه حضورا في الرابعة من الطرازي، توفي في جمادى الآخرة.

وفيها أبو الحسن المديني علي بن أحمد بن الأخرم النيسابوري، المؤذن الزاهد، أملى مجالس عن أبي زكريا المزكّي، وأبي عبد الرحمن السّلمي، وأبي بكر الحيري، وتوفي في المحرم.

وفيها أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك بن منصور الجيلي، القاضي المعروف بشيذلة، الفقيه الشافعي الواعظ. كان فقيها، فاضلا، واعظا، ماهرا، فصيح اللسان، حلو العبارة، كثير المحفوظات، صنّف في الفقه، وأصول الدّين، والوعظ، وجمع كثيرا من أشعار العرب، وتولى القضاء بمدينة بغداد بباب الأزج، وكانت في أخلاقه حدّة، وسمع الحديث الكثير من جماعة كثيرة، وكان يناظر بمذهب الأشعري، ومن كلامه: إنما قيل لموسى

عليه السلام: لَنْ تَرانِي، لأنه لما قيل له: انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ نظر إليه، فقيل له:

يا طالب النظر إلينا لم تنظر إلى سوانا:

يا مدّعي بمقالهصدق المحبة والإخاء
لو كنت تصدق في المقال لما نظرت إلى سوائي
فسلكت سبل محبتيواخترت غيري في الصّفاء
هيهات أن يهوى الفؤاد محبتين على استواء

وقال أنشدني والدي عند خروجه من بغداد إلى الحج:

مددت إلى التّوديع كفّا ضعيفةوأخرى على الرمضاء فوق فؤادي
فلا كان هذا العهد آخر عهدناولا كان ذا التّوديع آخر زادي

وتوفي يوم الجمعة سابع عشر صفر. قاله ابن خلّكان.

وفيها أبو الخطّاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر البزّاز، مسند بغداد. روى عن أبي محمد بن البيّع، وابن رزقويه، وطائفة، وتوفي في ربيع الأول، عن ست وتسعين سنة، وكان صحيح السماع، انفرد برواية عن جماعة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.