تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة سبع وأربعين وخمسمائة

فيها توفي أمية بن عبد العزيز بن أبي الصّلت الأندلسي، نزيل إسكندرية. كان أديبا فاضلا، حكيما فيلسوفا، ماهرا في الطب، ورد القاهرة واتصل بوزير الآمر، ثم نقم عليه وحبسه ثم أطلقه، فقصد يحيى بن تميم صاحب القيروان فحسنت حاله عنده، ومن تصانيفه كتاب «الأدوية المفردة» و «الانتصار» في أصول الفقه، وغير ذلك.

ومن شعره:

قد كنت جارك والأيام ترهبنيولست أرهب غير الله من أحد
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
فنافستني الليالي فيك ظالمةوما حسبت الليالي من ذوي الحسد
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة

وفيها أبو عبد الله بن غلام الفرس محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد الدّاني المقرئ الأستاذ. أخذ القراءات عن أبي داود وابن الدّش، وأبي الحسن بن شفيع، وغيرهم، وسمع من أبي علي الصدفي،

وتصدّر للإقراء مدة، ولتعليم العربية، وكان مشاركا في علوم جمّة، صاحب تحقيق وإتقان، وولي خطابة بلده، ومات في المحرم، عن خمس وسبعين سنة.

وفيها القاضي الأرموي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف، الفقيه الشافعي.

ولد ببغداد سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وسمع أبا جعفر بن المسلمة، وابن المأمون، وابن المهتدي، ومحمد بن علي الخيّاط، وتفرّد بالرواية عنهم، وكان ثقة صالحا، تفقّه على الشيخ أبي إسحاق، وانتهى إليه علو الإسناد بالعراق، توفي في رجب، وقد تولى قضاء دير العاقول في شبيبته، وكان يشهد في الآخر.

وفيها محمد بن منصور الحرضي النيسابوري، شيخ صالح، سمع القشيري ويعقوب الصيرفي والكبار، ومات في شعبان.

وفيها السلطان مسعود غياث الدّين أبو الفتح بن محمد بن ملكشاه ابن ألب أرسلان بن جغر بيك السلجوقي. ربّاه بالموصل الأمير مودود ثم آق سنقر البرسقي ثم جوش بك فلما تمكّن أخوه السلطان محمود طمّعه جوش بك في السلطنة، فجمع وحشد، والتقى أخاه، فانكسر مسعود، ثم الدّوش» وابن الجزري في «غاية النهاية» و بإثبات الواو، وقيدها الأخير بقوله: بضم الدال المهملة، بعدها واو ساكنة، بعدها شين معجمة ساكنة، وربما تحذف الواو لالتقاء الساكنين.

تنقّلت به الأحوال، واستقل بالملك سنة ثمان وعشرين وامتدت أيامه، وكان منهمكا في اللهو واللعب، كثير المزاح، ليّن العريكة، سعيدا في دنياه، سامحه الله تعالى.

عاش خمسا وأربعين سنة، ومات في جمادى الآخرة، وكان قد آذى المقتفي في الآخر فقنت عليه شهرا، فمات. قاله في «العبر».

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.