تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثلاث وستين وخمسمائة

فيها أعطى نور الدّين حمص وأعمالها لنائبه أسد الدّين، فبقيت بيد أولاده مائة سنة.

وفيها توفي الباجسرائي- بكسر الجيم وسكون المهملة، نسبة إلى باجسرا، بلد بنواحي بغداد- التّاني- بمثناة فوقية وبالنون، نسبة إلى التنائية، وهي الدهقنة، ويقال لصاحب الضياع والعقار- أحمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة. روى عن أبي البطر وطائفة، توفي في رمضان وكان ثقة.

وفيها أبو العبّاس أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف القطيعي الفقيه الحنبلي الواعظ.

ولد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة تقريبا، وسمع الحديث بنفسه بعد ما كبر من عبد الخالق بن يوسف، والفضل بن سهل الإسفراييني، وابن ناصر الحافظ، وغيرهم، وتفقّه على القاضي أبي حازم ولازمه، حتّى برع في الفقه، وأفتى، وناظر، ووعظ ودرّس، وأشغل الطلبة وأفاد.

وقال ابن النجار: برع في الفقه وتكلّم في مسائل الخلاف، وكان حسن المناظرة، جريئا في الجدل، ويعظ الناس على المنبر.

توفي يوم الأربعاء ثامن عشر رمضان، ودفن بالحلّة شرقي بغداد، وهو والد أبي الحسن القطيعي صاحب «التاريخ» ولم يسمع من والده هذا إلّا حديثا واحدا، وذكر أن له مصنفات كثيرة.

قال ابن رجب: منها كتاب «الشمول في [أسباب] النزول».

وفيها أبو بكر أحمد بن المقرّب الكرخي. روى عن النّعالي، وطراد، وطائفة، وكان ثقة متودّدا. توفي في ذي الحجة، وله ثلاث وثمانون سنة.

وفيها قاضي القضاة أبو البركات جعفر بن قاضي القضاة أبي جعفر عبد الواحد بن أحمد الثقفي. ولي قضاء العراق سبع سنين، ولما مات ابن هبيرة ناب في الوزارة مضافا إلى القضاء، فاستفظع ذلك، وقد روى عن أبي الحصين، وعاش ستا وأربعين سنة، وتوفي في جمادى الآخرة.

وفيها شاكر بن أبي الفضل الأسواري الأصبهاني. سمع أبا الفتح السّوذرجاني، وأبا مطيع، وجماعة، وتوفي في أواخر رمضان.

وفيها أبو محمد الطّامذي عبد الله بن علي الأصبهاني المقرئ

العالم الزاهد المعمّر. روى عن طراد، وجعفر بن محمد العبّاداني، والكبار، وتوفي في شعبان.

والطّامذي: بفتح الطاء المهملة والميم وبمعجمة، نسبة إلى طامذ قرية بأصبهان.

وفيها أبو النّجيب السّهرورديّ عبد القاهر بن عبد الله محمد بن عموية- والسّهروردي، بضم السين المهملة، وسكون الهاء، وفتح الراء والواو، وسكون الراء الثانية ومهملة، نسبة إلى سهرورد، بلد عند زنجان- الصوفيّ القدوة الواعظ العارف الفقيه الشافعي، أحد الأعلام. قدم بغداد، وسمع علي بن نبهان وجماعة، وكان إماما في الشافعية وعلما في الصوفية.

قال ابن الأهدل: هو البكريّ القرشيّ، بينه وبين أبي بكر الصّدّيق إثنا عشر رجلا، بلغ مبلغا في العلم حتّى لقّب مفتي العراقين، وقدوة الفريقين، وكان شرح أحوال القوم، ويتطيلس ويلبس لباس العلماء، ويركب البغلة، وترفع بين يديه الغاشية، مرّ يوما على جزار وقد علّق شاة مسلوخة، فوقف الشيخ وقال: إن هذه الشاة تقول إنها ميتة، فغشي على الجزار وتاب على يد الشيخ. انتهى.

وقال ابن قاضي شهبة: حرّر المذهب، وأفتى وناظر، وروى الحديث عن جماعة، ثم مال إلى المعاملة، فصحب الشيخ حماد الدبّاس، وأحمد الغزالي، وبنى ببغداد رباطا ومدرسة، واشتغل بالوعظ والتذكير والدعاء إلى الله تعالى والتحذير ودرّس بالنظامية سنتين، وكانت له محافيظ جيدة في التفسير وفي الفقه وأصوله وأصول الدّين. وأخذ عنه خلائق. مولده

في صفر سنة تسعين وأربعمائة تقريبا، وتوفي في جمادى الآخرة. انتهى.

وقال الإسنوي: ظهرت بركته على أصحابه، وصار شيخ العراق في وقته، وبنى الخربة التي كان يأوي إليها رباطا وسكّنه جماعة من صالحي أصحابه، وبنى إلى جانبه مدرسة، وصار ملاذا يعتصم به الخائف من الخليفة فمن دونه وتوجه إلى الشام سنة سبع وخمسين وخمسمائة لزيارة بيت المقدس، فلم يتفق له ذلك لانفساخ الهدنة بين المسلمين والفرنج- خذلهم الله تعالى- فأقام بدمشق مدة يسيرة، وعقد له مجلس الوعظ، وأكرم الملك العادل مورده، وعاد إلى بغداد، فتوفي بها يوم الجمعة وقت العصر سابع جمادى الآخرة، ودفن بكرة الغد في مدرسته. انتهى.

وفيها زين الدّين صاحب إربل علي كوجك بن بكتكين التركماني الفارس المشهور، والبطل المذكور، ولقّب بكوجك وهو بالعربي اللطيف القدّ والقصير، وكان مع ذلك معروفا بالقوّة المفرطة والشهامة، وهو ممن حاصر المقتفي وخرج عليه، ثم حسنت طاعته، وكان جوادا معطاء، فيه عدل وحسن سيرة. ويقال: إنه تجاوز المائة، وتوفي في ذي الحجّة.

وفيها أبو الحسن بن تاج القرّاء علي بن عبد الرحمن الطّوسي ثم البغدادي. روى عن أبي عبد الله البانياسي وجماعة، وكان صوفيا كبيرا، توفي في صفر عن سنّ عالية.

وفيها أبو الحسن بن الصابئ محمد بن إسحاق بن محمد بن هلال ابن المحسّن البغدادي من بيت كتابة وأدب. سمع النّعالي وغيره، وكان ثقة، توفي في ربيع الأول عن اثنتين وثمانين سنة.

وفيها أبو الفتح محمد بن عبد الحميد السّمرقندي، صاحب «التعليقة» و «المعترض والمختلف» على مذهب أبي حنيفة، وكان من فرسان الكلام، شحيحا بكلامه، كانوا يوردون عليه الأسئلة وهو عالم بجوابها، فلا يذكره شحا لئلا يستفاد منه، وينقطع ولا يذكرها، ترك المناظرة إلى أن مات.

وفيها الجيّاني أبو بكر محمد بن علي بن عبد الله بن ياسر الأنصاريّ الأندلسيّ. تفقّه بدمشق على نصر الله المصّيصي وأدّب بها.

قال ابن عساكر: ثم زاملني إلى بغداد، وسمع من ابن الحسين، وبمرو من أبي منصور الكراعي، وبنيسابور من سهل المسجدي وطائفة، ثم سكن

في الآخر حلب، وكان ذا معرفة جيدة بالحديث.

وفيها الشريف الخطيب أبو الفتوح ناصر بن الحسن الحسيني المصري شيخ الإقراء. قرأ على أبي الحسين الخشّاب وغيره، وتصدّر للإقراء، وحدّث عن محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي. توفي يوم عيد الفطر، وله إحدى وثمانون سنة.

وفيها نفيسة البزّازة، واسمها أيضا فاطمة بنت محمد بن علي البغدادية. روت عن النّعالي، وطراد، وتوفيت في ذي الحجّة.

وفيها الصائن أبو الغنائم هبة الله بن محفوظ بن صصرى الدمشقي التّغلبي. سمع الكثير ومات بدمشق، ودفن بباب توما عند أهله، وكان صالحا ثقة.

وفيها هبة الله بن أبي عبد الله بن كامل بن حبيش البغدادي الصوفي الفقيه الحنبلي أبو علي. سمع من القاضي أبي بكر بن عبد الباقي وغيره، وتفقّه على أبي علي بن القاضي، وتقدم على جماعة من المتصوفة، وكان من أهل الدّين. توفي في المحرم ودفن بمقبرة الإمام أحمد قريبا من بشر الحافي. ذكره ابن الجوزي وغيره.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.