تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة خمس وستين وخمسمائة

في شوال منها كانت الزلزلة العظمى بالشام، وقع معظم دمشق وشرفات جامع بني أميّة، ووقع نصف قلعة حلب والبلد، وهلك من أهلها ثمانون ألفا، ووقعت قلعة حصن الأكراد، ولم يبق لسورها أثر.

وفيها توفي أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي ثم البغدادي الحافظ الفقيه الحنبلي، أحد العلماء المعدّلين والفضلاء والمحدّثين. سمع قاضي المارستان وطبقته، وقرأ القراءات على أبي محمد سبط الخيّاط وغيره، ولازم أبا الفضل الحافظ ابن ناصر، وكان يقتفي أثره ويسلك مسلكه.

قال ابن النجار: كان حافظا، متقنا، ضابطا، محقّقا، حسن القراءة، صحيح النقل، ثبتا، حجّة، نبيلا، ورعا، متدينا، تقيا، متمسكا بالسّنّة على طريق السلف، صنّف «تاريخا» على السنين، بدأ فيه بالسنة التي توفي فيها أبو بكر الخطيب، وهي سنة ثلاث وستين وأربعمائة، إلى بعد الستين وخمسمائة. انتهى.

وتوفي يوم الأربعاء بعد الظهر ثالث شعبان، وكان مرضه البرسام

والبرسام ستة أيام، أسكت منها ثلاثة أيام ودفن على أبيه في دكة [قبر] الإمام أحمد، وله خمس وأربعون سنة.

وفيها أبو بكر بن النّقور عبد الله بن محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد البغدادي البزّاز ثقة محدّث، من أولاد الشيوخ. سمع العلّاف، وابن الطيوري، وطائفة، وطلب بنفسه، مع الدّين، والورع، والتحري، وتوفي في شعبان، وله اثنتان وثمانون سنة.

وفيها أبو المكارم بن هلال، عبد الواحد بن أبي طاهر محمد بن المسلم بن الحسن بن هلال الأزدي. سمع من عبد الكريم الكفرطابي ومن النّسيب وغيرهما، وكان رئيسا جليلا، كثير العبادة والبرّ، وتوفي في جمادى الآخرة، وأجاز له الفقيه نصر.

وفيها علي بن بردوان بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير الكندي البغدادي، النحوي الأديب الحنبلي، شمس الدّين. سمع أبا الحسن ابن عم الشيخ تاج الدّين، وقرأ وكتب الطباق بخطه على يحيى بن البنا وغيره، وقرأ النحو واللغة على ابن الجواليقي، ثم قدم دمشق، وأدرك شرف الإسلام ابن الحنبلي وصحبه، وكان أعلم باللغة والنحو من ابن عمه أبي اليمن.

ومن شعره:

درّت عليك غوادي المزن يا دارولا عفت منك آيات وآثار
دعاء من لعبت أيدي الغرام بهوساعدتها صبابات وتذكار

وفيها- على ما قاله ابن الأهدل- ابن عدي مصنف كتاب «الكامل في الضعفاء». كان حافظ وقته، وإليه المنتهى في فنّه خلا أن فيه لحنا، لأنه كان فيه عجمة ولا يعرف العربية. انتهى.

وفيها فورجة أبو القاسم محمود بن عبد الكريم الأصبهاني التاجر.

روى عن أبي بكر بن ماجة، وسليمان الحافظ، وأبي عبد الله الثقفي، وغيرهم، وتوفي بأصبهان في صفر، وبه ختم «جزء» لوين.

وفيها مودود السلطان قطب الدّين الأعرج صاحب الموصل وابن صاحبها، أتابك زنكي، تملّك بعد أخيه سيف الدّين غازي، فعدل وأحسن السيرة، توفي في شوال عن نيّف وأربعين سنة، وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة، وكان محببا إلى الرعية.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.