تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة إحدى وسبعين وخمسمائة

فيها سار صلاح الدّين، فأخذ منبج، ثم نازل قلعة عزاز مدة، وقفز على الإسماعيلية فجرحوه في فخذه، وأخذوا فقتلوا، وافتتح القلعة.

وفيها توفي الحافظ ابن عساكر صاحب «التاريخ» الثمانين مجلدة

أبو القاسم علي ابن الحسن بن هبة الله الدمشقي محدّث الشام، ثقة الدّين.

قال ابن شهبة: فخر الشافعية وإمام أهل الحديث في زمانه وحامل لوائهم، صاحب «تاريخ دمشق» وغيره من المؤلفات المفيدة المشهورة. مولده في مستهل سنة تسع وتسعين وأربعمائة. رحل إلى بلاد كثيرة، وسمع الكثير من نحو ألف وثلاثمائة شيخ وثمانين امرأة، وتفقّه بدمشق وبغداد، وكان ديّنا خيّرا يختم في كل جمعة، وأما في رمضان ففي كل يوم، معرضا عن المناصب بعد عرضها عليه، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قليل الالتفات إلى الأمراء وأبناء الدنيا.

قال الحافظ أبو سعد السمعاني في «تاريخه»: هو كثير العلم غزير الفضل، حافظ، ثقة، متقن، ديّن، خيّر، حسن السمت، جمع بين معرفة المتون والأسانيد، صحيح القراءة، متثبت، محتاط، رحل وبالغ في الطلب، إلى أن جمع ما لم يجمع غيره، وصنّف التصانيف، وخرّج التخاريج.

وقال أبو محمد عبد القادر الرّهاوي: رأيت الحافظ السّلفي والحافظ أبا العلاء الهمذاني، والحافظ أبا موسى المديني، ما رأيت فيهم مثل ابن عساكر. توفي في رجب ودفن بمقبرة باب الصغير شرقي الحجرة التي فيها معاوية، ﵁.

ومن تصانيفه المشهورة: «التاريخ الكبير» ثمانمائة [جزء في ثمانين مجلدا، «الموافقات» اثنان وسبعون جزءا، «الأطراف للسنن الأربعة»] ثمانية وأربعون جزءا، «معجم شيوخه» اثنا عشر جزءا، «مناقب الشبان» خمسة عشر جزءا، «فضل أصحاب الحديث» أحد عشر جزءا، «تبيين كذب المفتري على الشيخ أبي الحسن الأشعري» مجلدة.

وقال الذهبي: ومن تصفّح «تاريخه» عرف منزلة الرجل في الحفظ.

وله شعر حسن، منه:

ألا إنّ الحديث أجلّ علموأشرفه الأحاديث العوالي
وأنفع كلّ نوع منه عنديوأحسنه الفرائد والأمالي
وإنّك لن ترى للعلم شيئايحقّقه كأفواه الرّجال
فكن يا صاح ذا حرص عليهوخذه من الرّجال بلا ملال
ولا تأخذه من صحف فترمىمن التّصحيف بالدّاء العضال

وفيها حفدة العطّاري، الإمام مجد الدّين أبو منصور، محمد بن أسعد بن محمد الطّوسي، الفقيه الشافعي، الأصولي الواعظ، تلميذ محيي السّنّة البغوي، وراوي كتابيه «شرح السّنّة» و «معالم التنزيل» وقد دخل إلى

بخارى [وتفقه بها] ثم عاد إلى أذربيجان والجزيرة، وبعد صيته في الوعظ.

أنشد يوما على الكرسي من جملة أبيات:

تحية صوب المزن يقرؤها الرّعدعلى منزل كانت تحلّ به هند
نأت فأعارتها القلوب صبابةوعارية العشّاق ليس لها ردّ

قال ابن خلّكان: توفي في ربيع الآخر، ثم قال: وقيل سنة ثلاث وسبعين.

وفيها أبو النجم المبارك بن الحسن بن طراد الباماوردي الفرضي الحنبلي، المعروف بابن القابلة.

ولد سنة خمس وخمسمائة تقريبا، وسمع من طلحة العاقولي سنة عشر، وهو أقدم سماع وجد له، ومن القاضي أبي الحسين بن الفرّاء، وأبي غالب الماوردي، وغيرهم.

قال ابن الجوزي: كان عارفا بعلم الفرائض والحساب والدور، حسن العلم بالجبر والمقابلة، وغامض الوصايا والمناسخات، أمّارا بالمعروف، شديدا على أهل البدع، عارفا بمواقيت الشمس والقمر. توفي ليلة السبت لعشر بقين من جمادى الأولى ودفن بمقبرة الطبري بقرية الزادمان ظاهر بغداد.

وفيها أبو المحاسن المجمعي محمد بن عبد الباقي بن هبة الله بن حسين بن شريف المجمعي الموصلي الحنبلي.

ذكره ابن القطيعي فقال: أحد فقهاء الحنابلة المواصلة، ورد بغداد وتفقّه على القاضي أبي يعلى، وسمع بها الحديث والأدب، وكان تاليا لكتاب الله تعالى، وجمع كتابا اشتمل على طبقات الفقهاء من أصحاب الإمام أحمد.

قال: وكان بالموصل عمر الملّا مقدّما في بلده، فاتهم بشيء من ماله، وكان خصيصا به، فضربه إلى أن أشفى على التلف، ثم أخرجه إلى بيته، وبقي أياما يسيرة، وتوفي في رجب- أو شعبان- بالموصل. وعمر هذا كان يظهر الزهد والديانة، وأظنه كان يميل إلى المبتدعة، وقد تبين بهذه الحكاية أيضا، ظلمه وتعديه. قاله ابن رجب.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.