تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة أربعين وستمائة

فيها جهّز الملك الصالح أيوب عسكره وعليهم كمال الدّين ابن الشيخ لأخذ دمشق من عمّه الصّالح إسماعيل، فمات مقدّم العسكر كمال الدّين بغزّة، ويقال: إنه سمّ.

وفيها توفي الزّين أحمد بن عبد الملك بن عثمان المقدسي الحنبلي الشّروطي الناسخ. روى عن يحيى الثقفي، والبوصيري، وابن المعطوش وطبقتهم. وطلب وكتب الأجزاء.

توفي في رمضان عن ثلاث وستين سنة.

وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ أبي طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الدّمشقي الخشوعي. آخر من سمع من عبد الواحد بن هلال، وما يدرى ما سمع من ابن عساكر. توفي في رجب وله اثنتان وثمانون سنة.

وفيها آسية [بنت عبد الواحد] المقدسية، والدة السيف بن المجد.

قال أخوها الضياء: ما في زماننا مثلها، لا تكاد تدع قيام الليل.

وفيها الجهة الأتابكية، امرأة الأشرف موسى، صاحبة المدرسة والتّربة بجبل قاسيون تركان بنت الملك عز الدّين مسعود بن قطب الدّين مودود بن أتابك زنكي.

وفيها جمال النّساء بنت أحمد بن أبي سعد الغرّاف البغدادية سمعت من ابن البطّي، وأحمد بن محمد الكاغدي، وبقية عشرة شيوخ، وتوفيت في جمادى الأولى.

وفيها أبو محمد الحسن بن الأكرم، عرف بابن الزّاهد، العلوي الأديب.

ومن شعره:

صدّ عنّي وجاء شيئا فريّافنبذت الكرى مكانا قصيّا
ورعيت النّجوم في الليل حتّىبات طرفي موكّلا بالثّريّا
وبراني الأسى فقلت لقلبيذق أليم الغرام ما دمت حيّا
كيف تهوى من لا يرقّ لصبقد كوت قلبه الصّبابة كيّا
يا طبيب القلوب عالج مريضايشتكي من جفاك داء دويّا
ترك الحزم من أحب كحبيمن بني التّرك ظالما تركيّا
يا بخيلا بوصله ولعمريضيّق العين لا يكون سخيّا

وفيها سعيدة بنت عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قدامة.

روت بالإجازة عن العثماني.

وفيها عائشة بنت المستنجد بالله بن المقتفي، وأخت المستضيء، وعمّة النّاصر. عمّرت دهرا، وماتت في ذي الحجّة.

وفيها عبد الحميد بن محمد بن سعد الصّالحي الطّيّان. روى عن يحيى الثّقفي، وتوفي في رجب.

وفيها ابن أبيه عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن الدّجّاجية.

روى عن الحافظ ابن عساكر، ومات في المحرّم.

وفيها أبو محمد عبد العزيز بن مكّي بن كرسا البغدادي. روى عن ابن البطّي وجماعة، وتوفي في ربيع الآخر.

وفيها صاحب المغرب أبو محمد بن المأمون، واسمه عبد الواحد ابن إدريس المؤمني، صاحب مراكش. ولي الأمر سنة ثلاثين وستمائة، وأعاد ذكر ابن تومرت في الخطبة ليستميل قلوب الموحدين. توفي غريقا في صهريج بستانه، وولي بعده أخوه المعتضد علي.

وفيها العلم بن الصّابوني أبو الحسن علي بن محمود بن أحمد المحمودي الجوّيثي الصّوفي، والد الجمال بن الصّابوني، المحدّث. أجاز

له أبو المطهّر الصيدلاني، وابن البطّي، وطائفة. وسمع من السّلفي، وكان عدلا، جليلا، وافر الحرمة.

توفي في شوال عن أربع وثمانين سنة.

وفيها ابن شفنين، الشّريف أبو الكرم محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن أحمد الهاشمي العبّاسي المتوكلي، مسند العراق.

أجاز له أبو بكر بن الزّاغوني، ونصر بن نصر العكبري، وأبو الوقت [السّجزي]، ومحمد بن عبيد الله الرّطبي. وسمع من يحيى بن السّدنك.

وتوفي في رجب وله إحدى وتسعون سنة، وكان سريّا نبيلا.

وفيها المستنصر بالله أبو جعفر منصور بن الظّاهر بأمر الله محمد بن النّاصر أحمد بن المستضيء حسن بن المستنجد يوسف بن المقتفي العبّاسي.

ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وهو ابن تركية، واستخلف في رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، فحمدت سيرته.

وكان أشقر، ضخما، قصيرا، وخطه الشّيب، فخضب بالحناء، ثم تركه.

وكان جوادا، كريما، رحيما، سمحا، عادلا. بنى مدرسة المستنصرية ووقفها على المذاهب الأربعة، وفيها المارستان والحمّام، وليس في الدّنيا مثلها، وهي بالعراق كجامع دمشق.

وبنى المساجد، والخوانك، والخانات في الطّرق، ولم يكن للمال عنده قدر. بنى أبوه الناصر بركة وترك فيها المال، وكان يقول: ترى أعيش حتّى أملأها، فلما ولي المستنصر كان يقول: ترى أعيش حتّى أفرغها.

وتوفي بكرة الجمعة عاشر جمادى الآخرة وحزن الناس عليه حزنا عظيما، وبويع لولده عبد الله المستعصم بالله

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.