تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة أربع وأربعين وستمائة

فيها توفي الملك المنصور إبراهيم بن المجاهد أسد الدّين شيركوه ابن محمد بن شيركوه، صاحب حمص وابن صاحبها، وأحد الموصوفين بالشجاعة والإقدام. مرض بدمشق ببستان الملك الأشرف بالنّيرب، ومات في حادي عشر صفر وحمل تابوته إلى حمص فدفن عند أبيه، وكان عازما على أخذ دمشق ففجأه الموت، وقام بعده بحمص ولده الملك الأشرف موسى.

وفيها أبو العبّاس عز الدّين أحمد بن علي بن معقل المهلّبي الحمصي العلّامة اللّغوي، الذي نظم «الإيضاح» و «التكملة». عاش سبعا وسبعين سنة، وتوفي في ربيع الأول، وأخذ عن الكندي، وأبي البقاء، وبرع في لسان العرب. وكان صدرا محترما غاليا في التشيع، ومن شعره:

أما والعيون النّجل حلفة صادقلقد بيّض التفريق بيض المفارق
للشاعر عز الدين ابن معقل المهلبي، اقرأ القصيدة

وفيها تاج العارفين شمس الدّين الحسن بن عدي بن أبي البركات ابن صخر بن مسافر، حفيد أبي البركات أخي الشيخ عدي شيخ العدويّة الأكراد، له تصانيف في التصوف وشعر كثير وأتباع يتغالون فيه إلى الغاية.

قال الذهبي: وبينه وبين الشيخ عدي من الفرق كما بين القدم والفرق، وبلغ من تعظيم العدوية الأكراد له ما حدّثني الحسن بن أحمد الإربلي قال: قدم واعظ على هذا الشيخ حسن فوعظه فرقّ قلبه وبكى، وغشي عليه، فوثب الأكراد على الواعظ فذبحوه، فلما أفاق الشيخ رآه يخبط في دمه، فقال: ما هذا؟ فقالوا: وإلا أيش هو هذا الكلب حتى يبكي سيدنا الشيخ، فسكت حفظا لحرمة نفسه.

احتال عليه بدر الدّين لؤلؤ صاحب الموصل حتى حضر إليه، فحبسه وخنقه بوتر خوفا من الأكراد على بلاده أن يأمرهم بأمر فيخرّبون بلاد الموصل.

وختم الذهبي ترجمته بأن قال:

أمرد وقحبة وقهوةطريق أرباب الهوى
هذي طريق الجنّةفأين طريق النّار

وفيها إسماعيل بن علي الكوراني الزاهد. كان عابدا، قانتا، صادقا، أمّارا بالمعروف، نهّاء عن المنكر، ذا غلظة على الملوك ونصيحة لهم. روى عن أحمد بن محمد الطرسوسي الحلبي، وتوفي بدمشق في شعبان.

وفيها أبو المظفّر عبد المنعم بن محمد بن محمد بن أبي المضاء البعلبكي ثم الدمشقي. حدّث بحماة عن أبي القاسم بن عساكر، وتوفي في ذي الحجّة بحماة.

وفيها محمد بن حسّان بن رافع بن سمير أبو عبد الله العامري المحدّث المفيد. روى عن الخشوعي وجماعة، وكتب الكثير، وتوفي في صفر.

وفيها تقي الدّين محمد بن محمود بن عبد المنعم البغدادي المراتبي، نزيل دمشق. الفقيه الحنبلي الإمام أبو عبد الله.

كان عالما، متبحّرا، لم يخلّف في الحنابلة مثله. صحب ببغداد أبا البقاء العكبري وأخذ عنه، ثم قدم دمشق، فصاحب الشيخ موفق الدّين، وتفقه عليه. وبرع وأفتى.

قال أبو شامة: كان عالما فاضلا ذا فنون، ولي به صحبة قديمة، وبعده لم يبق في مذهب أحمد مثله بدمشق.

توفي في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة ودفن بسفح قاسيون.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.