تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة

فيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطّبري المكّي الشافعي، شيخ الإسلام وإمام المقام. كان صاحب حديث وفقه وإخلاص وتألّه. روى عن شعيب الزّعفراني، وابن الجمّيزي، وعبد الرحمن بن أبي حرمي، والمرسي، وعدة. وأجاز له السّخاوي وغيره، وخرّج لنفسه التساعيّات، وتفرّد بأشياء.

وتوفي بمكّة في ربيع الأول وله ست وثمانون سنة.

وفيها الزّاهد الكبير، قال في «العبر»: جلال الدّين إبراهيم بن شيخنا زين الدّين محمد بن أحمد العقيلي الدمشقي بن القلانسي الكاتب. روى عن ابن عبد الدائم والكرماني، ودخل مصر منجفلا، وانقطع في مسجد فتغالوا فيه، ونوّهوا بذكره، وعظّموه، وبنوا له زاوية، واشتهر، وحصّل لأخيه عزّ الدّين الحسبة ونظر الخزانة.

وتوفي المترجم بالقدس في ذي القعدة عن ثمان وستين سنة.

وفيها المعمّرة الرّحلة أم محمد زينب بنت أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شكر المقدسي في ذي الحجّة، عن أربع وتسعين سنة. سمعت ابن اللّتي، والهمذاني، وتفردّت بأجزاء ك «الثقفيات»، ومسندي عبد [بن حميد] والدّارمي، وارتحلت إليها الطلبة. وحدّثت بمصر، والمدينة النّبوية، وماتت ببيت المقدس.

وفيها زين الدّين عبد الرّحمن بن أبي صالح رواحة بن علي بن الحسين بن مظفّر بن نصر بن رواحة الأنصاريّ الحموي الشّافعي. سمع من جدّه لأمّه أبي القاسم بن رواحة، وصفية القرشية، وتفرّد، ورحل إليه، وله إجازات من ابن روزبه، والسّهروردي، وعدة.

وتوفي بأسيوط في ذي الحجّة عن أربع وتسعين سنة، وكان رئيسا، معمّرا، كاتبا.

وفيها نصير الدّين عبد الله بن الوجيه محمد بن علي بن سويد التّغلبيّ التكريتي ثم الدمشقي، الصّدر الكبير، صاحب الأموال، من أبناء السّبعين.

سمع الرّضي، والبرهان، والنّجيب، وابن عبد الدائم.

وفيها تقي الدّين عتيق بن عبد الرحمن بن أبي الفتح العمري. كان محدّثا، زاهدا، له رحلة وفضائل. وروى عن النّجيب، وابن علّاق، ومرض بالفالج مدة، ثم توفي بمصر في ذي القعدة.

وفيها المعمّر الصّالح أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي النّجديّ. كان ذا خشية، وعبادة، وتلاوة، وقناعة. سمع من المرسي، وخطيب مردا، وأجاز له ابن القبّيطي، وكريمة، وخلق. وروى الكثير، ومات بالسّفح في صفر عن بضع وثمانين سنة.

وفيها قطب الدّين أبو عبد الله محمد بن عبد الصّمد بن عبد القادر السّنباطي المصري الشافعي.

ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وتفقّه بابن رزين وغيره، وسمع من الدّمياطي وغيره، وتقدم في العلم، ودرّس بالمدرسة الحساميّة ثم الفاضلية، وولي وكالة بيت المال، وناب في الحكم، وصنّف «تصحيح التعجيز» و «أحكام المبعّض» و «استدراكات على تصحيح التّنبيه» للنووي، واختصر قطعة من «الروضة».

قال السبكي: كان فقيها، كبيرا، تخرّجت به المصريون.

وقال الإسنوي: كان إماما، حافظا للمذهب، عارفا بالأصول، دينا، خيّرا، سريع الدّمعة، متواضعا، حسن التعليم، متلطّفا بالطّلبة.

توفي بالقاهرة في ذي الحجّة، ودفن بالقرافة.

وسنباط: بلدة من أعمال المحلّة.

وفيها السيد المعمّر الإمام محيي الدّين محمد بن عدنان بن حسن الحسيني الدمشقي.

قال الذهبي: ولي نظر الحلق والسبع مدة، وكان عابدا، كثير التلاوة جدا، تخضع له الشيعة، وهو والد النّقيبين زين الدّين حسين، وأمين الدّين جعفر، وجدّ النّقيب ابن عدنان، وابن عمّه.

عاش ثلاثا وتسعين سنة، وكانت له معرفة وفضيلة، وفيه انجماع وانقباض عن النّاس.

وفيها، أو في التي قبلها، الأديب شمس الدّين محمد بن علي المازني. كان يعرف الأنغام، ويعمل الشّعر ويلحنه ويغنّي به.

فمن ذلك قوله:

لا تحسبوا أنني عن حبّكم ساليوحياتكم لم يزل حالي بكم حالي
أرخصتم في هواكم مدنفا صلفاوهو العزيز الذي عهدي به غالي
سكنتم في فؤادي وهو منزلكملا عشت يوما أراه منكم خالي
يا هاجرين بلا ذنب ولا سببقطّعتم بسيوف الهجر أوصالي
إن كان يوسف أوصى بالجمال لكمفإنّ والده بالحزن أوصى لي

وفيها الإمام أقضى القضاة شمس الدّين محمد بن شرف الدّين أبي البركات محمد بن الشيخ أبي العزّ الأذرعي الحنفي. كان فاضلا، فقيها، بصيرا بالأحكام، حكم بدمشق نحو عشرين سنة، وخطب بجامع الأفرم مدة، ودرّس بالظّاهرية، والقليجية، والمعظمية، وأفتى.

وفيها العلّامة القدوة أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي بن حريث القرشي البلنسي ثم السبتي المالكي. روى «الموطأ» عن ابن أبي الرّبيع، عن ابن بقي، وكان صاحب فنون، وولي خطابة سبتة ثلاثين عاما، وتفقهوا عليه. ثم حجّ وبقي بمكة سبع سنين، ومات بها في جمادى الآخرة عن إحدى وثمانين سنة.

وفيها مجد الدّين محمد بن محمد بن علي بن الصّيرفي سبط ابن الحبوبي. روى عن أبي اليسر، ومحمد بن النشي وشهد وحضر المدارس، وقال الشعر، وعمل لنفسه مجلدا ضخما. وكان محدّثا متواضعا ساكنا.

توفي في رمضان بدمشق عن إحدى وستين سنة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.